11 - الفصل الحادي عشر: أصل الحكاية

الفصل الحادي عشر: أصل الحكاية

في جلستهم الثانية، أغلق الشيخ راشد عينيه للحظة، كمن يستعيد صوت جدّه نفسه، ثم بدأ يروي لسالم ونورة الحكاية التي يعرفها القارئ الآن - حكاية "عفراء" وطفلها ذي الرأسين، وكوخ الوادي، وليلة الرجال الذين أغلقوا الباب وغادروا.

روى الشيخ كل تفصيل بصوت مثقل بعبء معرفة توارثها عبر أجيال: الطرد من القرية، سنوات الجوع في الجبال، وتلك الليلة الأخيرة التي تُرك فيها الطفل وحيدًا مع جثة أمه.

سجّلت نورة كل كلمة بعناية شديدة، يدها ترتجف قليلاً وهي تكتب رغم أنها كانت قد سمعت شذرات من هذه الحكاية من قبل. أما سالم، فقد شعر بشيء أعمق من مجرد الرعب وهو يستمع - نوع من التعاطف الثقيل، الموجع، تجاه كائن لم يتخيل يومًا أنه قد يفهم دوافعه بهذا الوضوح.

"يقول جدّي إن الكائن الذي نسميه اليوم أبو راسين ليس مجرد وحش،" أضاف الشيخ في ختام روايته. "إنه - إن صح التعبير - جوع وخذلان تجسّدا في هيئة واحدة. كل طفل يأخذه، يُقال إنه يحاول ملء ذلك الفراغ الذي تركه فيه الرفض القديم، لكنه لا يمتلئ أبدًا، ولن يمتلئ أبدًا بهذه الطريقة."

"هل يمكن إيقافه؟" سألت نورة أخيرًا، بصوت أهدأ مما بدأت به الجلسة.

تنهد الشيخ تنهيدة طويلة. "الحكايات تقول إن هناك طريقة. لكنها لم تُستخدم بنجاح كامل منذ أجيال، والثمن الذي تتطلبه ليس هينًا."

نظر سالم إلى يديه للحظة، يتذكّر فجأة يدي الكائن الطويلتين المتشققتين اللتين رآهما في طفولته، ويتساءل، لأول مرة منذ تلك الليلة، إن كانتا يومًا ما يدي طفل رضيع، ممدودتين نحو باب لم يُفتح.

2026/08/28 · 0 مشاهدة · 239 كلمة
نادي الروايات - 2026