الفصل العشرون: ليلة الحادثة — الجزء الثاني
في تلك الليلة، عاد سالم وحيدًا مرة أخرى إلى ذكرياته، مستعدًا هذه المرة لمواجهة الجزء الأصعب من تلك الليلة القديمة.
تذكّر أنهم ركضوا - هو وأخته وحمد - حين بدأ الغناء يقترب. تذكّر أن حمد توقف للحظة عند سماع اسمه هو يُغنّى أيضًا، ثم استجمع قواه وتابع الركض معهم بعد ثوانٍ قليلة.
تذكّر أنهم وصلوا إلى غرفة في آخر الممر، وأغلقوا الباب خلفهم، ثلاثتهم يلهثون من الخوف والجري.
لكن الباب، كما تذكّر الآن بوضوح مؤلم، لم يكن مغلقًا بإحكام كافٍ. كانت هناك فجوة صغيرة، غير مرئية في عتمة تلك الليلة.
ومن خلال تلك الفجوة، امتدت يد طويلة نحو أقرب جسد لها.
توقف سالم عن التذكر هنا كل مرة سابقة، عاجزًا عن المتابعة. لكن هذه المرة، أجبر نفسه على الاستمرار، ولو للحظة واحدة أطول.
رأى - أو تذكّر أنه رأى - أن اليد لم تكن تتجه نحوه هو، بل كانت تتجه بالفعل نحو مكانه هو تحديدًا، قبل أن تتحرك أخته الصغيرة فجأة، في لحظة طفولية بريئة، لتقترب منه أكثر طلبًا للحماية.
كانت تلك الحركة، تلك اللحظة الصغيرة من طفلة تبحث عن الأمان، هي ما غيّر مسار تلك اليد إلى الأبد.