الفصل الثامن: حمد

بعد لقائه بالشيخ، شعر سالم بحاجة ملحّة للتحدث مع الشخص الوحيد الذي كان معه تلك الليلة وعاش: صديق طفولته حمد.

لم يلتقيا منذ سنوات طويلة، منذ أن ابتعد كل منهما بطريقته عن ذكرى تلك الليلة. وجد سالم رقمه أخيرًا، واتصل به بيد مرتجفة.

كانت المكالمة قصيرة ومتوترة. حين ذكر سالم اسم "أبو راسين"، ساد صمت طويل على الطرف الآخر، قبل أن يقول حمد بصوت مخنوق: "لماذا الآن؟ لماذا تفتح هذا الباب الآن؟"

"لأنه عاد يا حمد. أو ربما لم يغادر قط."

اتفقا على اللقاء في اليوم التالي. حين رآه سالم أخيرًا، لاحظ تغيرًا واضحًا في عيني صديقه القديم - نظرة رجل يحمل شيئًا ثقيلاً منذ زمن طويل، ويخشى أن يضعه أرضًا.

"أنا لا أتذكر كل شيء من تلك الليلة يا سالم،" قال حمد بصوت خافت. "أو ربما لا أريد أن أتذكر."

"أعرف الشعور،" أجاب سالم. "لكن أعتقد أننا لن نملك رفاهية النسيان بعد الآن."

2026/08/28 · 2 مشاهدة · 147 كلمة
نادي الروايات - 2026