الفصل التاسع: حكاية أخرى - بيت العائلة الكبيرة
قبل عشرين عامًا، في قرية أخرى، عاشت عائلة كبيرة مكونة من ستة أطفال في بيت واسع مبني من الطين والحجر.
في ليلة واحدة، ودون سابق إنذار، سُمع الغناء يتنقل بين غرف البيت المختلفة، يهمس بأسماء الأطفال الستة واحدًا تلو الآخر، وكأن الكائن كان يفحص كل غرفة، يبحث عن أضعف استجابة.
الأب، رجل حازم عرف بشيء من حكايات جدّه القديمة، أيقظ أطفاله جميعًا بسرعة، وجمعهم في غرفة واحدة وسط البيت، بعيدًا عن أي نافذة، وأشعل النار في موقد قريب - إذ يُقال إن الدخان والنار يربكان حاسة الكائن في تتبع الأصوات.
ظل الغناء يتردد حول البيت لساعات، لكنه لم يستطع الدخول. عند الفجر، تلاشى الصوت، وترك خلفه أثرًا واحدًا فقط: خدشًا عميقًا على الباب الخارجي، بعمق يكفي لإخافة كل من رآه لاحقًا.
نجا الأطفال الستة تلك الليلة. لكن الأب، الذي واجه الكائن عبر الباب المغلق طوال الليل، لم يعد كما كان - توقف عن الكلام لأسابيع، وحين عاد للكلام أخيرًا، رفض أن يخبر أحدًا بما رآه من خلال شق الباب في تلك الساعات الطويلة.
سيصبح هذا البيت، بعد سنوات طويلة، أحد الأماكن التي يبحث فيها سالم عن إجابات.