‏بينما كان الظلام يبتلع صرخات مايك في أقصى غرب الغابة، كان الجانب الشمالي يشتعل بوهجٍ لم يسبق له مثيل. لم يكن ضوءاً دافئاً، بل كان مزيجاً من البرق الأرجواني الحارق وسحر النور الفضي الصاعق.

كانت الأشجار المحيطة بتلك المنطقة قد تفحمت بالفعل، والتربة تحولت إلى زجاج بفعل الحرارة الهائلة الناتجة عن اصطدام قوتين لا تعترفان بالهزيمة.

‏في مركز هذا الدمار، كان كايزر يقف بشعره الأبيض المتطاير، وعيناه تشعان ببرقٍ لا ينقطع. كان يلهث، لكن غطرسته لم تتزحزح قيد أنملة.

"أتظن أن حظك العاثر سيجعلانك تتفوق عليّ يا آرثر؟" صرخ كايزر وهو يرفع يده نحو السماء، لتتشكل خلفه ثمانية رماح من البرق النقي. "أنا سليل امبراطور رعد، ولن أسمح لشخص نكرة مثلك بأن يقف في طريقي نحو المركز الأول!"

‏على بُعد عشرة أمتار، وقف آرثر ببرودٍ مذهل. سيفه الفضي كان يشع بنورٍ هادئ لكنه كثيف، ونظراته كانت مركزة لدرجة أنها كادت تخترق درع البرق المحيط بكايزر. لم يكن آرثر يحب القتالات العبثية،

لكن كايزر اعترض طريقه منذ الدقيقة الأولى للاختبار، مصمماً على إثبات أنه الأقوى.

‏"القوة لا تأتي من السلالة يا كايزر، بل من الثبات،" أجاب آرثر بصوتٍ رزين، ثم اندفع كالسهم.

‏انطلق كايزر بهجومه، وأطلق رماح البرق الواحد تلو الآخر. كانت الرماح تمزق الهواء بصوتٍ يشبه تمزيق الورق، تاركةً خلفها رائحة الأوزون الحادة.

تحرك آرثر بانسيابية مذهلة؛ كان يلوح بسيفه ليحرف مسار البرق في أجزاء من الثانية، مستخدماً سحر النور لتقليل مقاومة الهواء حول جسده.

‏اصطدم السيف الفضي بأول رمح برق، فانفجرت شرارات أعمت البصر للحظة. استغل كايزر الوميض ليقترب بـ "خطوة البرق" السريعة، موجهاً لكمة مشحونة بآلاف الفولتات نحو صدر آرثر. "خذ هذه!"

‏رفع آرثر يده اليسرى ليشكل [ترس الفجر] . اصطدمت اللكمة بالترس النوري، فحدث دويٌّ صاعق جعل الأرض تحت قدميهما تتشقق. تراجع الاثنان للخلف لعدة أمتار،

تاركين آثار أقدام عميقة في الطين المحروق. كان القتال بينهما أشبه ببركانٍ يتصادم مع عاصفة؛ كايزر بهجماته المتفجرة والمتهورة، وآرثر بدفاعاته المحكمة وهجماته المرتدة التي لا تخطئ الهدف.

‏لكن، في تلك اللحظة التي كان كلاهما يستعد فيها لإطلاق أقوى مهاراتهما لإنهاء النزاع، ساد سكونٌ مفاجئ ومرعب. لم يعد هناك صوت لزقزقة العصافير الوهمية أو حفيف الأشجار. بدلاً من ذلك، سُمع صوتُ "تحطم" ضخم، كأن عظام الأرض نفسها بدأت تتكسر.

‏انشقت الأرض بينهما، وخرج منها مخلبٌ أسود ضخم، مغطىً بحراشف معدنية صلبة. ارتفع وحش "العنكبوت الفولاذي المرمل" من المستوى (B) ، وهو كائنٌ لم يكن من المفترض ظهوره في هذا القطاع من الغابة. كان طوله يتجاوز الخمسة أمتار،

وعيونه الست المتوهجة باللون الأصفر كانت تنضح بجوعٍ وحشي لا يرحم.

‏"اللعنة!" تمتم كايزر وهو يتراجع غريزياً، "وحش من الرتبة B؟ هنا؟"

‏زأر الوحش، وأطلق موجة صوتية منبعثة من فكيه القويين حطمت الزجاج الذي تشكل على الأرض. تحركت أرجل العنكبوت الثمانية كأنها سيوفٌ عملاقة،

تضرب كل ما حولها بدمارٍ شامل. وجه الوحش أول هجوم له نحو كايزر، فاندفع الأخير لتفاديه، لكن سرعة الوحش كانت تفوق توقعاته.

‏"احذر!" صرخ آرثر وهو يلقي بـ [شفرة النور] نحو ساق الوحش الأمامية، مما أجبر العنكبوت على سحب هجومه وتغيير هدفه نحو آرثر.

‏تلاقت أعين آرثر وكايزر لثانية واحدة. كان الغرور لا يزال يملأ عيني كايزر، لكنه رأى في عيني آرثر شيئاً مختلفاً: دعوة للتعاون.

‏"اسمع يا كايزر،" قال آرثر وهو يصد ضربة مخلب الوحش بسيفه، والضغط يجعله ينغرس في الأرض حتى ركبتيه،

"إذا استمررنا في قتال بعضنا، سيسحقنا هذا الشيء ويخرجنا من الاختبار معاً. الوحش من المستوى B يمتلك درعاً لا يمكن اختراقه من جهة واحدة."

‏شد كايزر على أسنانه بغيظ، لكنه كان يعلم أن آرثر على حق. "تسك! لا تظن أن هذا يعني أننا أصدقاء. سأقضي عليه، ثم سأعود لأسحقك!"

‏بدأ "حلف الضرورة" يتشكل وسط الغبار. انطلق كايزر عالياً في الهواء، مشكلاً هالة من البرق حول جسده كأنه نيزكٌ هابط.

"أنا سأقوم بتشتيته وتدمير درعه الخارجي بصدمات البرق، وأنت ابحث عن ثغرة في قلبه!" صرخ كايزر وهو يطلق صاعقة ضخمة أصابت رأس الوحش مباشرة.

‏اهتز العنكبوت بعنف تحت تأثير الكهرباء، مما منحه لحظة من الشلل. استغل آرثر هذه الفرصة، واندفع تحت بطن الوحش، حيث تكون الحراشف أقل سماكة.

غلف سيفه بنورٍ مكثف لدرجة أنه أصبح يشبه الليزر القاطع.

‏كان التنسيق بينهما، رغم كراهيتهما المتبادلة، مذهلاً. كايزر كان يمثل "العاصفة" التي لا تهدأ؛ يضرب الوحش من كل اتجاه برعوده، مما يجبر العنكبوت على البقاء في وضعية الدفاع. وآرثر كان يمثل "النصل" الدقيق؛

ينتظر اللحظة المناسبة، يقرأ تحركات الوحش، ويصيب المفاصل الضعيفة.

‏لكن الوحش من المستوى B لم يكن لقمة سائغة. أطلق العنكبوت خيوطاً معدنية حادة كالشفرات في كل الاتجاهات، مما أجبر كايزر على التراجع بسرعة، بينما اضطر آرثر لاستخدام سحره لصنع قبة نور تحميه من التقطيع.

‏"درعه يعيد ترميم نفسه بالمانا!" صاح كايزر وهو يرى الشقوق التي أحدثها البرق تلتئم. "نحتاج لهجومٍ متزامن في نفس النقطة وبقوة كاملة!"

‏أومأ آرثر برأسه. "سأقوم بشحذ سيفي لأقصى درجة، عندما أعطيك الإشارة، أطلق أقوى رعد لديك نحو ظهره!"

‏وقف الاثنان في وضعية الاستعداد. كانت المانا في الساحة تغلي؛ النور والبرق يمتزجان في مشهدٍ مهيب. وبينما كان الوحش يستعد للقفز لشن هجومه النهائي، صرخ آرثر: "الآن!"

‏انطلق كايزر كالصاعقة: [رعد السماء المحطم]!

‏وانطلق آرثر كالبرق الأبيض: [طعنة الفجر المقدسة]!

‏اصطدم الهجومان بظهر وبطن الوحش في آنٍ واحد. حدث انفجارٌ ضوئي هائل هز أركان "غابة الفناء" بأكملها، لدرجة أن ليوين، الذي كان في الجانب الآخر، توقف للحظة ونظر نحو الوهج في السماء بابتسامة غامضة.

‏تلاشى الوحش تدريجياً في أثير الاختبار، تاركاً خلفه سحابة من الدخان الأبيض. سقط كايزر على ركبتيه، يلهث بشدة ومانا جسده تكاد تنفد. أما آرثر، فقد غرز سيفه في الأرض ليدعم جسده المنهك، ووجهه يقطر عرقاً.

‏"لقد.. فعلناها،" تمتم كايزر وهو ينظر لآرثر بحقدٍ أقل قليلاً من السابق.

‏وقف الأمير كايزر وهوه ينظر إلى ارثر ويقول " سوف اجعلك تذهب هذه المره لاكن تذكر أنا من سوف يقصيك " ثم من دون أن ينتضر رد ارثر استدار وذهب وهوه يلهث من التعب

‏---

‏في غرفة المراقبة، كانت السيدة سيليا تراقب الشاشة بابتسامة غامضة. "تعاونٌ جميل بين النور والبرق،" قالت وهي تلتفت نحو الشاشة الأخرى، حيث كان ليوين يقترب من موقعهما بصمتٍ مرعب. "لكن، هل سيكون ذلك كافياً عندما يصل 'الظل' الذي التهم الجبل بالفعل؟"

‏بدأ الفصل الجديد من الصيد، والضحايا هذه المرة كانوا القادة الحقيقيين للرواية.

‏---

2026/03/24 · 38 مشاهدة · 1022 كلمة
راوي
نادي الروايات - 2026