‏ساد الضباب الكثيف أرجاء "غابة الفناء" في هذا القطاع الذي لم تصله أشعة الشمس الوهمية للأكاديمية. كان الأمير **كايزر** يتقدم بخطواتٍ ثقيلة، لكن هيبته لم تنكسر تماماً رغم الجراح التي خلفتها معركته مع آرثر والعنكبوت الفولاذي.

‏كان جسده يشع بشراراتٍ أرجوانية متقطعة، والبرق من حوله كان يطن كخلية نحل غاضبة، محاولاً حماية صاحبه من برودة الغابة المريبة.

‏توقف كايزر فجأة، وانقبضت عيناه البيضاوان اللتان تعكسان ضوء الرعد. أحس بشيءٍ خلفه؛ لم يكن صوتاً، بل كان "إزاحة" بسيطة في الهواء لا يدركها إلا من صُقلت حواسه وسط العواصف.

‏"اظهر.." قال كايزر بصوتٍ جهوري مملوء بالغطرسة رغم التعب، "أعلم أنك هناك. رائحة الظلال التي تتبعك تزكم الأنوف."

‏من بين جذوع الأشجار الملتوية، برز ليوين ببطء. لم يكن يركض أو يختبئ، بل كان يمشي بهدوءٍ مستفز، خنجره الأسود يتدلى بجانبه كأنه امتداد لظله.

‏"حواسك مثيرة للإعجاب يا صاحب السمو،" قال ليوين بصوتٍ رخيم، "لكن الحواس لا تنقذ الفريسة."

‏ضحك كايزر ضحكةً مريرة، واشتعل البرق حول جسده فجأة بقوةٍ هائلة، محولاً الأرض من تحته إلى زجاج محروق. "فريسة؟ أنا الوريث الشرعي للامبراطورية حتى وأنا في نصف قوتي، أستطيع سحق نكرة مثلك في طرفة عين!"

‏بسرعة مرعبة، أطلق كايزر هجومه المسمى **[زئير التنين الرعدي]**. لم يكن مجرد شعاع، بل كان كتلة من البرق الكثيف اتخذت شكل فك مفترس اندفع نحو ليوين ليمزقه.

‏كان هذا الهجوم هو ما جعله يتربع على عرش المرتبة الثانية بعد آرثر؛ سرعة لا تُدرك وقوة تدميرية هائلة.

‏استخدم ليوين **"خطوة الظل"** بأقصى طاقتها، لينزلق تحت فكي التنين البرقي بسنتيمترات قليلة. شعر بحرارة البرق تحرق أطراف شعره الرماد.

‏لكنه لم يتوقف. انطلق نحو كايزر كالسهم الأسود، محاولاً الوصول لمجاله القريب.

‏"تجرؤ على الاقتراب!" صرخ كايزر، وضرب بيديه في الهواء لتنشأ **[قبة الرعد العظيم]**، وهي درع كهربائي يربط كل من يلمسه بصدمةٍ تشل الجهاز العصبي فوراً.

‏اضطر ليوين للتراجع بقفزة بهلوانية في الهواء. "صلابة دفاعك مدهشة،" تمتم ليوين وهو يهبط بصمت، "لكن البرق الصاخب يترك دائماً خلفه لحظة من السكون.. لحظة هي كل ما أحتاجه."

‏بدأ القتال الحقيقي؛ كايزر كان يطلق وابلاً من **[رماح البرق]** المتلاحقة التي كانت تمزق الأشجار وتحولها إلى رماد، بينما كان ليوين يتحرك كالشبح، يستخدم الظلال المحيطة ليتوارى عن الأنظار لثوانٍ

‏ثم يظهر في زوايا غير متوقعة. لم يكن ليوين "يمتص" البرق، بل كان "يتجنبه" بذكاء محاربٍ يقرأ مسار الطاقة قبل انطلاقها.

‏"لماذا لا تصيبك؟!" زأر كايزر بغضب، والبرق حوله بدأ يضعف تدريجياً بسبب استهلاكه المفرط للمانا. "واجهني وجهاً لوجه!"

‏"كما تشاء،" جاء صوت ليوين من خلف أذن كايزر مباشرة.

‏في تلك الثانية، استجمع كايزر كل ما تبقى من مانا في جسده، وفجر طاقة البرق حوله في انفجارٍ دائري لابعاد ليوين. لكن ليوين كان قد توقع هذا؛ بدلاً من التراجع،

‏انحنى ليوين وهوه مغطى بظلام بمرونة غير بشرية تحت موجة الانفجار، وغرس خنجره المشبع بـ"مانا الظلام المركزة" في مفصل ركبة كايزر.

‏سقط كايزر على ركبة واحدة، وصرخة ألم مكتومة خرجت من بين أسنانه. "أنت.. كيف؟!"

‏"البرق سريع، لكنه يضيء طريقك كما يضيء مكاني" همس ليوين وهو يتحرك حول كايزر بسرعة تفوق قدرة الأخير على الالتفات. وبدقة جراحية، سدد ليوين ثلاث طعنات متتالية في "عقد المانا"

‏الموجودة في ظهر كايزر، وهي النقاط المسؤولة عن تدفق سحر البرق في جسده.

‏شعر كايزر بأن جسده أصبح ثقيلاً كالرصاص، والبرق الذي كان يطيعه بدأ يتلاشى وينطفئ. حاول الأمير بكل قوته استدعاء صاعقة أخيرة، لكن ليوين أمسك بيده المرتعشة وضغط عليها بقوة، ثم وضع نصل خنجره البارد فوق عنقه.

‏نظر كايزر في عيني ليوين، ولم يرَ فيهما سوى فراغ موحش. "من.. من أنت حقاً؟"

‏ابتسم ليوين ابتسامة باردة، وقرب وجهه من أذن الأمير. "الرواية تكتبها الأقلام يا كايزر.. لكن الواقع يكتبه النصل. اذهب وابلغ مايك أنني قادم للبقية."

‏بكل برود، غرس ليوين خنجره في قلب كايزر، منهياً وجوده في هذا الاختبار. بدأ جسد الأمير يتوهج بنورٍ أبيض، علامة على تدخل نظام الأمان لنقله،

‏وتلاشى الأمير كايزر تاركاً خلفه وشاحه الملكي الممزق الذي سقط فوق الوحل ليكون الشاهد الوحيد على سقوط "ثاني أقوى طالب" في الأكاديمية.

‏---

‏في غرفة المراقبة، ساد صمتٌ مطبق. المعلمون كانوا ينظرون إلى الشاشة بذهول؛ كايزر، العبقري الذي كان من المتوقع أن ينافس آرثر على القمة، قد سقط بمهارة قتالية بحتة وببرودٍ لا يصدق.

‏أما السيدة **سيليا**، فقد وقفت ببطء، وعيناها مثبتتان على ليوين الذي بدأ يمسح خنجره بهدوء. 'إنه لا يقتل القوة فحسب،'فكرت سيليا، 'إنه يقتل (الأمل) في قلوب خصومة يا لها من موهبة'

‏---

‏في الغابة، التقط ليوين وشاح كايزر، ونظر نحو الأفق حيث كان وهج "سحر النور" الخاص بآرثر يشع من بعيد. طوى الوشاح الملطخ بالدم بعناية،

‏ورماه في منتصف الطريق الذي سيسلكه آرثر، ليكون بمثابة "رسالة إعدام" واضحة.

‏"اثنان من الحمقى سقطا،" قال ليوين وهو يختفي مرة أخرى في أعماق الظلال، "بقي البطل ومعالجته وذاك الايلف.. لنرَ من فريستي القادمة."

‏انطلق ليوين بسرعة خاطفة نحو هدفه الأخير، تاركاً خلفه غابةً بدأت تدرك أن "الشخصية الإضافية" قد صارت الآن هي "سيد اللعبة".

‏---

2026/03/24 · 31 مشاهدة · 804 كلمة
راوي
نادي الروايات - 2026