مع اقتراب الشمس الوهمية من المغيب فوق "غابة الفناء"، بدأت الهالات القوية التي كانت تملأ الأرجاء تنطفئ الواحدة تلو الأخرى. لم يعد متبقياً في هذه الساحة الدموية سوى عدد قليل من الطلاب يُعدون على أصابع اليد الواحدة.
الصمت الذي خيم على الغابة لم يكن صمت سلام، بل كان صمت "ما قبل النهاية".
في بقعةٍ نائية، حيث الأشجار الملتفة تشكل متاهة طبيعية، كان **مايكل**، أمير الإيلف، يقف فوق غصن شجرة "البلوط الفضي" الشاهقة. لم يكن يحمل قوساً أو نبالاً؛ فجسده نفسه كان هو السلاح.
كانت عيناه الخضراوان تلمعان بتركيزٍ حاد، وشعره الأصفر الذهبي يرفرف مع النسيم الخفيف الذي يستدعيه سحره الفطري باستمرار ليحافظ على وزنه خفيفاً كأنه ريشة تسكن في مهب الريح.
تحت قدميه، كان هناك مشهدٌ مرعب؛ وحشان من الرتبة **(B)**، "الدب الصخري العملاق" و"الذئب ذو الرؤوس الثلاثة"، يشتبكان في قتالٍ ضارٍ طحن الصخور واقتلع الأشجار.
كانت هذه خطة مايكل؛ لقد استدرج أحدهما إلى منطقة الآخر بذكاء إيلفي، منتظراً اللحظة التي ينهك فيها كلاهما ليقوم بضربته القاضية ويحصد نقاط الرتبة العالية التي ستضمن له التفوق.
"قليلاً بعد.." همس مايكل لنفسه وهو يمد يده في الهواء، لتتشكل شفرات ريح صغيرة غير مرئية حول أصابعه،
"عندما يسقط الدب، سأخترق قلوب الذئب بنصل رياح واحد. المركز الأول يجب أن يكون من نصيب الإيلف."
لكن، على بعد أمتار قليلة، وفي زاوية ميتة لا تصلها حواس مايكل المرهفة، كان هناك من يراقب المشهد بابتسامة ساخرة. كان ليوين يجلس القرفصاء خلف جذع شجرة غارقة في السواد، عيناه تراقبان ظهر مايكل المكشوف.
"كما في الرواية تماماً.." فكر ليوين وهو يخرج زجاجة صغيرة من جيبه،
"البطل الذي يظن نفسه الأذكى ينتظر تعب الوحوش ليحصل على الجائزة دون عناء. لكن لسوء حظك يا مايكل.. لأني موجود هنا"
كانت الزجاجة تحتوي على سائلٍ لزج، هو "دم وحش الغزال المسكي"، وهو الطعم المفضل والمنشط للهياج عند الوحوش المفترسة.
وبينما كان مايكل يركز كلياً على الغنيمة أمامه، تاركاً ثغرة أمنية خلفه، تحرك ليوين.
بلمحة بصر، قذف ليوين الزجاجة بقوةٍ هائلة نحو ظهر مايكل. أحس الأمير الإيلفي بنية قتل مفاجئة تنفجر خلفه، فاستدار بسرعة، ليرى جسماً منطلقاً نحوه.
بغريزة دفاعية، أطلق مايكل شفرة ريح حطمت الزجاجة في الهواء قبل أن تلمسه، لكن هذا كان بالضبط ما يخطط له ليوين.
انفجرت الزجاجة، وتناثر السائل ذو الرائحة الكريهة والنفاذة فوق جسد مايكل ووشاحه. وقبل أن يستوعب ما حدث، شعر بعاصفة من مانا الظلام تضربه بقوة،
لتدفعه من فوق الغصن ليسقط مباشرة في ساحة القتال بين الوحشين الهائجين.
توقف الدب والذئب عن قتال بعضهما للحظة. استنشقا تلك الرائحة التي تثير جنونهما، وتوجهت عيونهما الحمراء نحو "الطريدة الجديدة" التي سقطت من السماء وتفوح منها رائحة فريستهما المفضلة.
"تباً لك أيها اللعين!" صرخ مايكل وهو يتقلب في الهواء مستخدماً الرياح لتعديل سقوطه. كان يدرك الآن أن خطته قد دُمرت تماماً، وأنه أصبح في وضع "البقاء" بدلاً من "الصيد".
بدأ قتالٌ ملحمي واستنزافي. كان مايكل يرقص بين الوحشين بخفة مذهلة، يلوح بيديه لتنطلق شفرات ريح قاطعة، لكن جسده كان ينزف من خدوشٍ عميقة،
ومانا جسده بدأت تنفد بسرعة. الوحوش من الرتبة (B) كانت صلبة، ومع هياج الرائحة، أصبحت قوتها مضاعفة.
"لا خيار آخر.." زمجر مايكل وهو يشعر بالدوار. رفع يديه عالياً، وبدأت المانا المحيطة به تلتف في إعصارٍ مرعب. **[عاصفة الدمار الشامل]!**
انفجرت طاقة الرياح من جسده لتشكل موجات قاطعة مزقت كل شيء في قطر خمسين متراً. سقط الدب الصخري ممزقاً، وانفجرت رؤوس الذئب الثلاثة في آنٍ واحد. سقط مايكل على ركبتيه،
يلهث بشدة، جسده مغطى بالدماء والجروح، وقنوات المانا لديه تكاد تشتعل. لقد فاز، لكنه فوزٌ بطعم الرماد.
في هذا السكون، سُمع صوت تصفيقٍ هادئ ومنتظم.
خرج ليوين من الظلال، والابتسامة لا تزال مرسومة على وجهه البارد. "مذهل.. كما هو متوقع من أمير الإيلف. لقد أبهرتني حقاً بقدرتك على تدمير وحشين من الرتبة B وأنت في هذه الحالة المزرية."
نظر مايكل إليه بغضبٍ شديد، حاول الوقوف لكن ساقه خانته. "تباً لك أيها اللعين.. سأقتلك.."
لم يمهله ليوين اي وقت لإكمال كلامه. انطلق كالسهم الأسود، وسدد ركلة مشحونة بمانا الظلام في صدر مايكل. طار الأمير لعدة أمتار، ليصطدم بجذع شجرة ضخمة ويسقط على الأرض دون حراك، كأنه ميت.
تقدم ليوين ببطء. "وداعاً أيها الأمير.. لقد كانت رحلتك ممتعة، لكنها تنتهي هنا."
عندما اقترب ليوين جداً ليغرس خنجره وينهي وجود مايكل، حدث تحول مفاجئ. انفتحت عينا مايكل، وبكل ما تبقى له من قوة، أطلق هجوماً انتحارياً قريباً؛ **[انفجار النسمة الأخيرة]**.
انفجرت الرياح في وجه ليوين بقوة مدمرة. ابتسم مايكل بضعف وهو يرى الغبار يغطي المكان. "اذهب.. إلى جحيم.." تمتم ظناً منه أنه قد أخذ ليوين معه.
لكن صوته المرتعش قُطع بشعور نصلٍ بارد يستقر بدقة متناهية فوق عنقه من الخلف.
"آسف أيها الأمير،" همس ليوين في أذن مايكل ببرودٍ مرعب، "لقد شاهدتك تفعل هذه الحيلة من قبل.. لذالك لن تنطلي عليّ أبداً."
تصلب جسد مايكل من الرعب. غرس ليوين الخنجر، وتلاشى جسد مايكل في الضوء الأبيض للأكاديمية، تاركاً وراءه صمتاً مطبقاً.
وقف ليوين وحيداً، مسح خنجره ببرود، ونظر نحو الاتجاه الذي يشع منه سحر النور.
"سقط الحصن، وسكت الرعد، وخمدت الرياح،" قال ليوين بصوتٍ هادئ. "الآن.. حان وقت القتال الحقيقي للفريسة الكبيرة.. آرثر. ولا بد أن ليا معه الآن."
انطلق ليوين في الظلام، متوجهاً نحو الصدام النهائي.
---