كانت خيوط الشمس الذهبية تتسلل عبر الستائر الحريرية لغرفة المستشفى الملكية داخل الأكاديمية، لترسم خطوطاً من الضياء فوق الوجوه الشاحبة. لم يكن الصمت هو ما يسيطر على الغرفة،
بل كان مزيجاً غريباً من رائحة الأعشاب الطبية والتوتر المكتوم. في تلك اللحظة، تحركت جفون **ليوين** ببطء شديد، وكأن جسده يقاوم العودة إلى عالم الوعي بعد الغيبوبة القسرية.
أول ما اخترق مسامعه كان انتحاباً خافتاً. فتح عينيه ليجد نفسه في مواجهة سقفٍ مزخرف بنقوشٍ سحرية معقدة. أدار رأسه بجهدٍ نحو اليمين، فارتسمت أمام عينيه لوحة درامية؛ **آرثر**، بطل النور،
كان جالساً على سريره المجاور وقد استعاد نضارة و وجهه بالكامل، بينما كانت **ليا** متشبثة بذراعه، تدفن وجهها في ردائه وتبكي بحرقة ممتزجة بالراحة.
"لقد خفتُ كثيراً.. ظننتُ أنك لن تستيقظ أبداً،" قالت ليا بنبرة متقطعة وهي تشد على يد آرثر الذي كان يربت على كتفها بابتسامة حانية ومرتبكة بعض الشيء.
تأوه ليوين بخفوت، محاولاً تعديل جلسته، لكن ظلاً ضخماً انقض على الضوء فجأة. كان **مايك**، القزم ذو البنية الهائلة، يقف فوق رأسه مباشرة بابتسامة عريضة كشفت عن أسنانه القوية.
"أخيراً! لقد استيقظت أيها الوحش الصغير! ظننا أن روحك قد ضلت طريق العودة من شدة التعب!" صاح مايك بصوتٍ جهوري كاد يخلع أبواب الغرفة.
نظر ليوين إلى ملامح مايك الخشنة، ثم إلى عضلاته المفتولة، وتمتم بصوتٍ مبحوح يقطر اشمئزازاً:
"بشع.. أنت حقاً بشع يا هذه. كل تعاطفي الصادق مع المرأة التي ستقبل بالعيش معك في المستقبل.. ستكون حياتها عبارة عن رعب بصري مستمر."
تجمدت ابتسامة مايك، وتحول وجهه الصخري إلى اللون الأحمر القاني من الغيظ. "أيها اللعين! كيف تجرؤ؟ أنا أُعتبر الأوسم والأكثر جاذبية بين أقزام جيلي بأكمله! الإناث في مدينتي كنّ يتقاتلن على نظرة مني!"
لم يعره ليوين اهتماماً؛ بل أدار ظهره للجميع ببرود، محاولاً استعادة النوم، وقال بنبرة جافة:
"أوي.. يا فتاة.. اذهبي وابكي في مكان آخر. أريد أن أنام هنا بسلام، لا مكان للدراما في المستشفى."
ساد صمتٌ مفاجئ، قطعه صوتٌ رخيم وناعم آتٍ من جهة النافذة. "حتى وأنت في حالة يرثى لها، لا يزال لسانك أطول من سيفك يا ليوين."
كان **مايكل**، أمير الإيلف، واقفاً هناك بشموخه المعتاد، يسند ظهره إلى الجدار ويحدق في أظافره ببرود ارستقراطي. لم تكن تظهر عليه أي آثار للجراح،
وكأن كبرياءه قد أجبر جسده على التعافي السريع ليحافظ على صورته المثالية.
"أوه.. أمير الايلف ما زال هنا؟" قال ليوين بسخرية وهو لا يزال يولي ظهره للجميع، "ظننتُ أنك عدتَ لغابتك لتندب حظك بعد أن سقطتَ في فخك الخاص بكل سهولة."
نظر إليه مايكل بعينين خضراوين حادتين، ثم ابتسم ابتسامة غامضة مليئة بالتحدي.
"السقوط أمامك لم يكن إهانة.. بل كان درساً في كيفية الحذر من الأفاعي المختبئة تحت العشب. لكن، يبدو أن الأفعى صارت الآن بطلاً رغماً عن أنفها."
ضحك آرثر خفيفاً، ونظر نحو ليوين بتقدير حقيقي. "كيف حالك يا ليوين؟ هل تشعر بألم في مكان ما؟"
رد ليوين بجفاء قاطع: "اخرس.. صوتك يجعل رأسي ينفجر."
لم يكترث آرثر بجفاء خصمه، بل استمر في الكلام بنبرة جدية: "لقد نمتَ لأسبوع كامل. الاختبار انتهى منذ سبعة أيام، واليوم هو موعد حفل الدخول الرسمي للأكاديمية وتوزيع الرتب."
انتفض ليوين فجأة في سريره، واعتدل بجلسة مستقيمة كأن صاعقة ضربت عموده الفقري. "ماذا؟ أسبوع؟"
أكمل مايكل وهو يخطو نحو منتصف الغرفة بخطواتٍ رشيقة: "أجل، وبما أنك حصدت أعلى نقاط في تاريخ الاختبار بإقصاء فريق النخبة بأكمله، فقد حصلت على المركز الأول رسمياً. وبناءً على التقاليد، الطالب الأول هو من يجب أن يقف على المنصة أمام الحفل بأكمله ويلقي خطبة تشجيعية للطلاب والحاضرين من كبار الشخصيات."
في تلك اللحظة، حدث تحول غريب في ملامح ليوين. اختفى البرود القاتل، وظهر تعبيرٌ لم يره أحدٌ عليه من قبل؛ كان خليطاً من الذهول،
الارتياب، وشيء يشبه "الخجل" الشديد. ليوين، الذي واجه الموت بدم بارد، بدا الآن وكأنه يواجه أسوأ كوابيسه على الإطلاق.
"خطبة؟ أنا؟" تمتم ليوين وهو ينظر إلى يديه بارتباك غير معهود. "هل يمكنني.. هل يمكنني التنازل؟ أخبرهم أنني مت أو أنني فقدت قدرتي على الكلام."
نظر إليه الجميع بذهول؛ كانت هذه أول مرة يلمسون فيها جانباً بشرياً "ضعيفاً" في هذا الفتى الذي سحقهم جميعاً. وفجأة، فُتح باب الغرفة بقوة، ودخلت السيدة **سيليا** بهيبتها المرجفة.
"لا يحق لك التغيب يا ليوين،" قالت سيليا بصرامة وهي تقترب من سريره. "لقد صنعتَ اسماً لنفسك في تلك الغابة، والآن العالم كله يتطلع لرؤية 'الظل' الذي كسر القواعد. ستحضر الحفل، وستقف على تلك المنصة وتلقي كلمتك، وإلا فسوف يتم معاقبتك بحرمانك من مخصصات المانا لعام كامل."
ابتلع ليوين ريقه بصعوبة، ونظر إلى آرثر الذي كان يبتسم له بخبث، وإلى مايكل الذي كان يراقبه بتحدٍ، ومايك الذي كان يشمت به بوضوح. و كايزر الذي كان يضهر العداء نحوه
"تباً لهذا العالم.." همس ليوين وهو يغطي وجهه بيديه بعجز، "لقد أصبحتُ حقاً الشخصية الرئيسية في أسوأ كوابيسي."