خيمت الهيبة على غرفة المستشفى الملكية بمجرد أن وطأت قدما السيدة سيليا الأرضية الرخامية. كانت نظراتها تخترق الأرواح قبل الأجساد، وكأنها تقرأ صفحاتٍ مطوية في عقول الطلاب الجالسين أمامها.
وضعت يديها خلف ظهرها، وسألت بنبرة هادئة لكنها تحمل ثقل الجبال: "آرثر.. ليوين.. كيف حال جسديكما الآن؟"
أجاب آرثر بابتسامة الواثق، وهو يشد قبضة يده ليُظهر استعادة قوته: "أنا بخير تماماً سيدة سيليا. سحر الشفاء قام بمعجزته، وجراحي التأمت بالكامل. أنا مستعد لأي تحدٍ قادم."
أما ليوين، فقد كان مستلقياً بكسلٍ واضح، شاعراً بثقل في صدغه. "أما أنا.." بدأ ليوين وهو يدلك جبينه،
"فرأسي مازال يؤلمني بشدة. أظن أنني بحاجة لاستراحة طويلة، وربما الاعتذار عن حضور الحفل وإلقاء تلك الخطبة.. فالجمهور يحتاج لشخصٍ بكامل قواه العقلية، وأنا لستُ كذلك الآن."
ضاقت عينا سيليا، ونظرت إليه بطرف عينها بنظرةٍ اخترقت دفاعاته النفسية. "همم.. تحاول أن تكذب عليّ يا ليوين؟"
في تلك اللحظة، سرت قشعريرة جليدية في عمود ليوين الفقري. شعر بضغطٍ غير مرئي يجبر خلايا جسده على الارتجاف. فكر في نفسه بذهول:
'خطيرة.. إنها قوية جداً بشكلٍ مرعب. كما هو متوقع من رتبة (SS+).. الهالة التي تطلقها بمجرد نظرة كفيلة بشل محارب خبير.'
ابتسم ليوين بتوتر وحك مؤخرة رأسه: "حسناً.. كان ذلك سابقاً، لكن الآن.. أظن أنني استعدتُ قدرتي على الحركة فجأة. سأحضر الحفل."
استدارت سيليا للمغادرة، لكنها توقفت عند عتبة الباب، وألقت بكلماتها الأخيرة دون أن تنظر للخلف:
"هناك شخص سيسلمك ورقة مكتوباً فيها خطابك الرسمي. لا أريد ارتجالاً، ولا أريد إفساد الحفل بأفكارك الغريبة. التزم بالنص."
بمجرد خروجها، انفجر "الأبطال الخمسه" بالضحك. سخر كايزر وهو يغطي وجهه: "المركز الأول سيُلقي خطاباً مكتوباً له كالأطفال!" وضحك مايك بجهارة وهو يضرب سرير ليوين:
"لا تقلق، سنصفق لك بقوة بينما تتعثر في القراءة!" حتى مايكل (أمير الإيلف) لم يستطع منع ابتسامة شامتة من الظهور على وجهه.
نظر ليوين إليهم بغضبٍ صامت، ثم غطى رأسه باللحاف محاولاً الهروب من واقعهم، وهو يفكر بمرارة: "تباً.. سأفسد كل شيء، أنا أعلم ذلك."
---
في اليوم التالي، تحولت الأكاديمية إلى ساحةٍ من العظمة الأسطورية. الحفل لم يكن عادياً، فقد حضره "كبار القوم" الذين ترتجف الأرض لذكر أسمائهم.
في الصفوف الأمامية، جلس والد الأمير كايزر ، الملقب بـ "غضب السماء"، وكان البرق يكاد يتقفز من عينيه الصارمتين. وبجانبه جلس والد مايكل ، ملك الإيلف الملقب بـ "ابن العاصفة"،
محاطاً بهالة من الرياح الهادئة والمهيبة. ولم يغب والد مايك ، "سيد الأرض"، الذي بدت بنيته وكأنها منحوتة من صخر الجرانيت الصلب. وأخيراً، كانت هناك القديسة ،
سيدة النور والدة ومعلمة ليا، وبجانبها والد آرثر ، الملقب بـ "السياف الأمهر"، الذي كانت يده ترتاح على مقبض سيفه بوقار.
اعتلت سيليا المنصة، وألقت خطاباً ترحيبياً هز مشاعر الحاضرين، ثم بدأت بإعلان المراتب العشرة الأولى. كان كل طالب يصعد يحصل على ميدالية برونزية أو فضية تسجل رتبته.
وصل التوتر لذروته عندما نادت: "المرتبة السادسة.. ليا! المرتبة الخامسة.. مايك! الرابعة.. كايزر! الثالثة.. مايكل!"
ساد صمتٌ مطبق، ثم تابعت سيليا بصوتٍ جهوري: "المرتبة الثانية.. آرثر!" صعد البطل بوقار وحصل على ميداليته الذهبية وسط تصفيقٍ هز الأركان.
ثم، تغيرت نبرة صوت سيليا لتصبح أكثر حدة واهتماماً: "والآن.. المرتبة الأولى لبداية العام الدراسي، وصاحب أعلى نقاط في تاريخ الاختبار.. ليوين!"
تقدم ليوين بخطواتٍ بدت ثابتة لكن قلبه كان يقرع كالطبل. استلم لوحته المصنوعة من البلاتينيوم و الذهب الممتزج بالمانا، وتحت أنظار "كبار الشخصيات"
الذين كانوا يتفحصونه بأعينٍ فاحصة، وكأنهم يحاولون كشف سر هذا "الفتى المجهول" الذي تفوق على أبنائهم.
وقف ليوين خلف المذنب، وفتح الورقة البيضاء التي سُلّمت له سراً. بدأ يقرأ بنبرة رتيبة: "تحياتي وسادتي من كبار الشخصيات، زملائي الطلاب الجدد.. أنا ليوين، وأتشرف بالوقوف هنا لـ..."
فجأة، توقف ليوين عن الكلام. صمتٌ غريب خيم على القاعة. نظر ليوين إلى الورقة بذهول، ثم رفع رأسه ونظر مباشرة إلى أحد المعلمين الواقفين في الجانب،
وقال بصوتٍ مسموع عبر السحر: "من كتب هذا الهراء في هذه الورقة؟ هل يُفترض بي حقاً أن أقول كلماتٍ مثيرة للشفقة كهذه؟"
شهق الحاضرون في ذهول. آرثر ومايك في الصفوف الخلفية كادوا يسقطون من الصدمة. في تلك اللحظة، شعر ليوين بقشعريرة مألوفة وعنيفة في ظهره.
عندما استدار ببطء نحو الخلف، وجد أعين سيليا الباردة مثبتة عليه مباشرة. لم تكن نظراتها تحمل تحذيراً فحسب، بل كانت تعبيراً عن غضبٍ صامت كعاصفةٍ توشك على الانفجار.
كان ليوين الآن مدركاً أنه للتو.. قد أعلن الحرب على نظام الأكاديمية بأكمله أمام أقوى رجال العالم.
---