‏سكن الضجيج في أروقة أكاديمية "كلانس"، وحلَّ ظلامٌ كثيف يلفُّ أبراجها العالية. لم يكن ليوين نائماً كبقية الطلاب؛ فبالنسبة له، السكون هو الوقت المثالي للتحرك. نهض من سريره بهدوء، ارتدى ملابس سوداء بسيطة لا تعيق حركته،

‏وقبل أن يغادر، التقط خنجرين بسيطين من الفولاذ العادي كان قد احتفظ بهما للاحتياط. وضع أحدهما في غمده خلف ظهره، والآخر تحت حزامه، ثم تسلل عبر النوافذ العلوية متجنباً نقاط الحراسة السحرية التي يعرف أماكنها بدقة من ثنايا الرواية.

‏بمجرد خروجه من أسوار الأكاديمية وتوجهه نحو ضواحي المدينة حيث يقع سوق الحدادين القديم، شعر ليوين بوخزٍ مألوف في أسفل جمجمته.

‏ثمة عيونٌ تراقبه. واصل السير لعدة دقائق، مركّزاً حواسه إلى أقصى حد، ثم ارتسمت على شفتيه ابتسامةٌ باردة ومظلمة.

‏'ملاحقون.. يبدو أن الجرذان لا تطيق الانتظار حتى الصباح،' فكر ليوين وهو يغير اتجاهه فجأة نحو الغابة التي تحيط بالجانب الغربي للأكاديمية.

‏دخل ليوين بين الأشجار العملاقة حيث يتلاشى ضوء القمر وتصبح الظلالُ كثيفةً كالحبر. وبمجرد أن توغل في العمق، اختفى تماماً عن الأنظار وكأنه ذاب في الهواء.

‏توقف الملاحقون الثلاثة عند مدخل الغابة، أصابهم الذهول؛ كيف لفتىً في السنة الأولى أن يختفي بهذه السرعة؟

‏"أين ذهب؟ لقد كان هنا قبل ثوانٍ!" همس أحدهم وهو يشهر سيفه.

‏وفجأة، ومن قلب السواد المطبق، ظهر ليوين خلف الملاحق الأول كأنه شبحٌ انبعث من باطن الأرض. باستخدام مهارة **[خطوة الظل]**، تحرك ليوين بسرعةٍ لم تدركها العين البشرية،

‏واستقر خنجره البسيط في رقبة الرجل بدقةٍ جراحية. لم يصدر الضحية سوى حشرجة مكتومة قبل أن يسقط جثةً هامدة.

‏انفصل ليوين عن الجثة واختفى مجدداً قبل أن يلتفت الآخرون. تراجع الملاحقان المتبقيان بظهريهما لبعضهما البعض، والرعب يتآكل قلوبهما. اتجه أحدهما بحذرٍ نحو رفيقه الساقط ليتفقد نبضه،

‏وفي تلك اللحظة التي انحنى فيها، انقضَّ ليوين كالصاعقة من فوق غصن شجرةٍ قريب. وبضربةٍ واحدة خاطفة، غرز خنجره الثاني في قلب الرجل المنحني، ليرديه قتيلاً بجانب رفيقه.

‏بقي الشخص الثالث وحيداً، يرتجفُ بعنف وهو يرفع تركيزه وماناه إلى أقصى حدودها، محاولاً التقاط أي صوتٍ أو حركة. ساد هدوءٌ مميت لعدة دقائق،

‏لم يسمع فيها سوى نبضات قلبه المتسارعة عندها سمع صوت من بين الأشجار حالما استدار همس صوتٌ باردٌ وهادئ من خلف أذنه مباشرة:

‏"لا تفقد تركيزك أبداً.. عندما يكون الصيادُ فوق رأسك."

‏التفت الرجل بهستيريا ليسدد هجمةً يائسة، لكن ليوين كان أسرع؛ وبابتسامةٍ باردة لا تعرف الرحمة، نحر عنقه بحركةٍ انسيابية. سقط الرجل الأخير ميتاً ليلحق برفاقه،

بينما مسح ليوين نصله ببرود وتابع طريقه عبر الغابة نحو وجهته الأساسية.

‏وصل ليوين أخيراً إلى مكانٍ مجهول ومهترئ في أطراف المدينة، كوخٌ قديم تنبعث منه حرارةٌ خانقة وأصواتُ طرقٍ معدنية منتظمة. دخل ليوين ليجد قزماً ضخم الساعدين، ذو لحيةٍ رمادية كثيفة،

‏يضرب الحديد بقوةٍ تثير الشرر. كان هذا هو **"باراك"**، الحداد الذي سيصنع سيف آرثر في المستقبل، لكنه الآن مجرد حدادٍ منبوذ.

‏رفع باراك نظره، ومسح العرق عن جبينه بعينين حادتين: "نحن لا نصنع الأسلحة هنا يا فتى.. ارحل من حيث أتيت."

‏ابتسم ليوين له وقال بهدوء: "لا اريد إزعاجك كثيرا سيد باراك، لكنني أظن أنك الوحيد في هذه القارة الذي يستطيع صنع ما أريده حقاً."

‏توقف باراك عن العمل فجأة، وتملكه الذهول لسماع اسمه الحقيقي الذي لم يذكره لأحد منذ سنوات. وضع ليوين على الطاولة صورةً مرسومة بدقة لخنجرين فريدين، مع بعض الملاحظات

‏وطلب منه صناعتهما مع إضافة "لمساته الخاصة" التي يشتهر بها.

‏رفع باراك الصورة، وتأمل التصميم بعناية قبل أن تظهر ابتسامةٌ خفيفة على وجهه المتعب: "يبدو تصميماً رائعاً.. وشيطاني الملامح. سأصنعهما لك، لكن هذا سيكلفك الكثير، أيها الصبي."

‏لم يتردد ليوين؛ أخرج كيساً ثقيلاً من العملات الذهبية ووضعه على الطاولة بصريرٍ مسموع:

‏"أرسل الخنجرين إلى باب 'جناح المركز الأول' في السنة الأولى بأكاديمية كلانس." استدار ليوين وغادر المكان دون أن ينتظر ردًّا.

‏عاد ليوين إلى غرفته عبر النافذة كما خرج، لكنه بمجرد أن وطئت قدماه الأرض، تجمد مكانه. كانت **سيليا** تجلس على مقعدٍ في زاوية الغرفة المظلمة،

‏تنظر إليه بهدوءٍ مخيف. تفاجأ ليوين قليلاً، فقد كان متأكداً من حواسه، لكنها كانت تخفي وجودها ببراعةٍ تامة.

‏رفعت سيليا رأسها وسألت بنبرةٍ جافة: "أين كنت؟"

‏ابتسم ليوين قليلاً، واستعاد بروده المعتاد: "لقد اختنقتُ من هواء النفاق السائد هنا، لذا خرجتُ لاستنشاق بعض الهواء النقي."

‏نظرت إليه سيليا ببرودٍ اخترق روحه: "هذه هي المرة الثانية التي تخرق فيها قواعد الأكاديمية الصارمة. هل تعلم أنه يُمنع على أي طالب الخروج دون إذنٍ مباشر مني شخصياً؟"

‏نهضت سيليا للمغادرة، وتوقفت عند الباب لتلقي كلماتها الأخيرة: "لا أريد تكرار هذا مرة أخرى.. وإلا ستكون العواقب وخيمة وتذكر أنا اراقبك انت تحديدا."

‏بمجرد خروجها، تنهد ليوين بعمق، وارتسمت على وجهه ابتسامةٌ خفيفة وخطيرة. أدرك أن اللعب مع سيليا كالرقص على نصل خنجر؛

‏فعليه ألا يستفزها أكثر من اللازم في الوقت الحالي، وإلا فإنها قادرةٌ حقاً على إنهاء قصته قبل أن تبدأ.

‏---

2026/03/26 · 33 مشاهدة · 779 كلمة
راوي
نادي الروايات - 2026