‏داخل جدران غرفته التي استعادت دفئها أخيراً بعد شهر من برودة الزنازين، كان صوت انسياب المياه الحارة هو الضجيج الوحيد الذي يكسر سكون المكان. وقف ليوين تحت رذاذ الماء،

‏مغمض العينين، تاركاً البخار الكثيف يغلف جسده ويغسل عن كاهله غبار "قلعة الصمت" ورهبة المحاكمة التي انتهت لتوها.

‏رفع يده الشاحبة ومسح وجهه، ثم همس بصوت خافت لم يسمعه سواه: "**الحالة**".

‏في تلك اللحظة، انشقت العتمة أمام عينيه لتنبثق لوحة نصف شفافة، تتوهج بضوء أزرق باهت لا يراه أحد غيره. كانت البيانات تتدفق بسرعة قبل أن تستقر أمام نظراته الفاحصة. لم تكن مجرد أرقام، بل كانت تجسيداً لكل قطرة دم وعرق بذلها في تلك الغابة وفي أزقة أوروك المظلمة.

‏**[ لوحة الحالة - ليوين هارمت ]**

‏* **الرتبة الحالية:** B (مستقر)

‏تقارب المانا: ظلام 98%

‏* **القوة:** 52

‏* **التحمل:** 50

‏* **السرعة:** 55

‏* **سعة المانا:** 400 / 450

‏مرر ليوين نظره فوق الإحصائيات ببرود. تخطي حاجز الـ 50 نقطة في الخصائص الجسدية الأساسية يعني أنه لم يعد مجرد "موهوب"، بل أصبح وحشاً بشرياً يتفوق على معظم طلاب السنة الثانية

‏أما سعة المانا التي وصلت إلى 450، فهي الخزان الذي سيسمح له بشن معارك استنزاف طويلة دون خوف من النفاذ.

‏لكن اهتمام ليوين الحقيقي لم يكن بالأرقام، بل انزلق بصره نحو الأسفل، حيث تلمع المهارات الجديدة التي حصل عليها مؤخراً، مهارات تجعل منه سيداً للظلام:

‏1. **[خطوة الظل]:** مهارة حركية تتيح له الانتقال اللحظي في محيط 10 أمتار، مما يجعل حركته غير متوقعة تماماً.

‏2. **[مجال الظلام]:** مهارة استراتيجية تخلق قبة من العتمة المطلقة تخفي ليوين وخصماً واحداً يختاره داخلها، حيث تنعدم الرؤية والحواس للخصم،

‏3. **[ظل الظلام]:** تسمح لليوين بالاختباء حرفياً داخل ظل أي شخص يختاره، ليصبح "مرافقاً" غير مرئي يراقب كل تحركات فريسته دون أن يُكتشف.

‏ابتسم ليوين، وكانت ابتسامة هادئة تحمل في طياتها وعيداً خفياً. أغلق لوحة الحالة بلمسة ذهنية، ثم خرج من الحمام يحيطه البخار. وقف أمام المرآة الكبيرة في الغرفة، ونظر إلى انعكاسه.

‏لم يعد ذلك الفتى الهزيل الذي بدأ الرحلة؛ الآن، يظهر شاب بشعر رمادي باهت ينسدل على جبينه، وعينان بؤبؤهما أسود حالك يشبه الهاوية، يسكنهما برود لا نهائي.

جسده أصبح عضلياً متناسقاً جداً، يجمع بين القوة المرنة والجمال الطاغي، مما يجعله يبدو كلوحة فنية صُممت للقتل.

‏لبس ملابسه الرسمية للأكاديمية، وشد حزامه الأسود وهو يشعر بقرصات الجوع تنهش معدته.

‏"حسناً.. لقد مضى وقت طويل حقاً منذ أن تذوقت شيئاً للأكل،" قال ليوين وهو يتجه نحو الباب.

‏سار في ممرات الأكاديمية بخطوات واثقة، متجاهلاً الهمسات التي بدأت ترتفع بمجرد ظهوره. اتجه مباشرة نحو الكافيتريا الكبرى.

عند وصوله، تقدم نحو منصة الطعام ووقف أمام النادل الذي كان منشغلاً بترتيب الأطباق.

‏رفع النادل رأسه، وبمجرد أن وقعت عيناه على وجه ليوين، شحب وجهه وسقطت الملعقة من يده. كان ليوين بالنسبة للعامة شخصاً انتهى أمره، أو "شيطان" في ثياب طالب.

‏"اريد طعاماً شهياً.. أنا جائع جداً،" قال ليوين ب نبرة عادية تماماً.

‏بقي النادل ينظر إليه ببلاهة لعدة دقائق، وصدره يعلو ويهبط من التوتر، قبل أن يتمتم بصوت مرتجف: "ن.. نعم.. حاضر.. فوراً!"

‏ناول ليوين صينية الطعام العامرة، فحملها ليوين بهدوء واستدار ليمسح القاعة بنظراته. كانت الكافيتريا تعج بالطلاب، وبمجرد أن استوعبوا وجوده،

‏ساد صمت مفاجئ تبعته موجة من النظرات المسمومة. البعض نظر إليه بغضب، والبعض باشمئزاز، وكثيرون غلف الخوف نظراتهم.

‏ابتسم ليوين ببرود لم يصل لعينيه، ولم يعطهم بالاً. سار وسط الصفوف وتوجه إلى أحد المقاعد الفارغة في زاوية القاعة. وضع صينيته وبدأ يأكل بهدوء غريب،

‏وكأنه يجلس في غرفته الخاصة وليس وسط مئات الأشخاص الذين يتمنون اختفاءه.

‏بينما كان ليوين يتناول لقمته الأولى، انفتح باب الكافيتريا ودخلت مجموعة من الطلاب وهم يضحكون ويتحدثون بصوت مرتفع. كانت ليا، ومايكل، وكايزر، ومايك.

‏كانوا يتحدثون عن تدريباتهم ورحلتهم القادمة، لكن فجأة، تعثر كايزر في مشيته وتوقف تماماً.

‏اتسعت عينا كايزر بصدمة هائلة وبغضب كبير، وتلاشت الكلمات من فمه. نظر البقية باتجاه أعين كايزر المنصدمة، لتتجمد أجسادهم في أماكنهم.

‏هناك، في تلك الزاوية، كان ليوين يجلس بكل وقار، شعره الرمادي يلمع تحت أضواء الكافيتريا، وهو يقطع طعامه ببرود تام. الصدمة كانت سيدة الموقف؛

‏فقد كانت الإشاعة المنتشرة بين الطلاب هي أن ليوين قد تم إعدامه سراً أو سُجن في زنزانة لن يرى منها الشمس أبداً بسبب فظائع أوروك.

‏رؤيته حياً، حراً، وبكامل أناقته وقوته، كانت بمثابة صاعقة ضربت المجموعة. تبادلت ليا ومايكل نظرات مليئة بالارتباك، بينما كان مايك يشعر برعشة خفيفة في يده. أما ليوين، فقد رفع عينيه السوداوين ببطء،

‏ونظر نحوهم بنظرة خالية من أي مشاعر، قبل أن يعود لإكمال طعامه وكأنهم مجرد عابرين لا قيمة لهم في قصته.

‏---

2026/03/28 · 23 مشاهدة · 748 كلمة
راوي
نادي الروايات - 2026