‏ساد هدوءٌ مريب في قاعة "القلب البلوري"، هدوءٌ لا يكسره سوى الأزيز الخافت المنبعث من الجوهرة المعلقة في المركز.

‏عاد الحارس الثاني (رتبة +A) من الغابة، يجر خطاه ببطء، ودرعه المهشم يحكي قصة نزال وهمي لم يحدث قط. كان وجهه متورماً بشكل مثير للشفقة، والدماء الجافة تلطخ جبهته.

‏بمجرد دخوله، انفجر الحارس الأول (المسيطر عليه) بضحكة ساخرة تردد صداها في الممرات الحجرية. "انظروا إلى بطلنا!" قال الحارس الأول وهو يشير بسبابتة إلى رفيقه المتضرر.

‏"يبدو أن الأستاذ فارون قد استخدم وجهك ككيس ملاكمة هذه المرة. ألم أخبرك أن اعتذارك لن يجدي نفعاً؟"

‏نظر الحارس الثاني إليه بعين واحدة متورمة، وملامحه تشتعل بغضب مصطنع: "اخرس أيها اللعين! لولا أنني تعثرت في جذور الأشجار لكان الأمر مختلفاً.. والآن، توقف عن الثرثرة وأعطني زجاجة علاج، أشعر وكأن جمجمتي ستنفجر."

‏بلامبالاة معهودة، استل الحارس الأول زجاجة كريستالية صغيرة تحتوي على سائل أخضر متوهج، ورماها نحو رفيقه الذي التقطها ببراعة رغم إصابته.

‏في تلك الأثناء، فتح القائد (رتبة S) عينيه ببطء، ونظر إليهما بنظرة حادة جعلت الهواء يتجمد في صدورهما.

‏"كفى عبثاً،" قال القائد بصوت كأنه الرعد المكتوم. "نحن نحرس قلب الأكاديمية وأنتما تتصرفان كصغار المرتزقة. عالج نفسك فوراً وعُد لموقعك،"

‏" لا أريد أن أسمع كلمة أخرى وإلا سأرسلكما إلى ساحة العقاب بنفسي."

‏انصاع الحارسان للأوامر، وعاد الصمت ليخيم على المكان لساعات طوال. ومن وراء حجاب الظلام المحيط بالبوابة، كان **كريس** يراقب المشهد بعينين لا تغفلان. كان ينتظر "اللحظة الصفر"، اللحظة التي ترتخي فيها اليقظة الروحية للقائد القوي.

‏مرت الساعات ثقيلة كأنها دهور. وفجأة، وقف القائد من مقعده الحجري، واستدار بظهره نحو الحارسين ليتفقد استقرار "القلب البلوري".

‏كانت تلك هي الثغرة التي صمم كريس كل هذه المسرحية من أجلها.

‏دون سابق إنذار، استل الحارس الأول خنجره المشحون بمانا ملوثة، وبحركة خاطفة، غرس النصل بالكامل في جانب معدة القائد.

‏اتسعت عينا القائد بصدمة لم يسبق لها مثيل. لم يكن الألم هو ما صدمه، بل "الخيانة". استدار بجسده الضخم ليجد تابعه المخلص ينظر إليه بعينين زجاجيتين خاليتين من الحياة. صرخ الحارس الثاني بصدمة " ماذا تفعل ايها الأحمق"

‏وفي لمح البصر، كان الحارس الثاني قد استل سيفه الطويل ليهوي به على يد الحارس الأول التي كانت تمسك الخنجر، قاطعاً إياها من المعصم تماماً!

‏سقط الحارس الأول على الأرض وهو يصرخ بصمت، بينما سقطت يده المقطوعة التي لا تزال ممسكة بالخنجر المغروس في جسد القائد. اشتعل القائد غضباً جنونياً، ونسي في تلك اللحظة رتبته ووقاره.

‏ارتمى بكل ثقله فوق صدر الحارس الأول الملقى أرضاً، وبدأ يكيل له اللكمات المدعومة بمانا الرتبة S، ليحطم عظام وجهه وصدره حتى لفظ الحارس أنفاسه الأخيرة تحت وطأة ذلك الانتقام الوحشي.

‏وقف القائد وهو يلهث، الدماء تغطي يديه ووجهه، وجسده يرتجف من أثر الطعنة الغادرة. "لماذا..." تمتم القائد بذهول. "لماذا فعلت هذا؟"

‏لكن الإجابة جاءت من خلفه.

‏شعر القائد بنصل بارد يخترق ظهره من الجهة المقابلة للقلب، ليخرج السيف من صدره ببرود تام. التفت برأس مثقل ليجد الحارس الثاني (المتورم) يقف خلفه، يمسك بمقبض السيف بقوة.

‏"أنت أيضاً؟" قال القائد بصوت متهدج، والدم يخرج من فمه. "خونة... كلكم خونة!"

‏بما تبقى له من قوة هائلة، أمسك القائد بنصل السيف المغروس في صدره بيديه العاريتين، وبحركة انتحارية، سحب الحارس الثاني نحوه بقوة جبارة. أمسك برأس الحارس وضرب جبهته بالأرض الرخامية مراراً وتكراراً حتى تشقق الحجر،

‏ثم أحكم قبضته حول عنق الحارس وبدأ بخنقه وهو يركع بجسده المنهك فوقه. كان المشهد لوحة دموية من الجنون الخالص.

‏في تلك اللحظة من اليأس والاحتضار، خرج كريس من الظلال بخطوات ناعمة كالحرير. وقف خلف القائد الراكع، ووضع يده الشاحبة برفق على قمة رأسه.

‏"يكفي هذا،" قال كريس بصوته الهامس. "لقد أديت دورك كحامي بشجاعة.. والآن، كن خادمي."

‏حاول القائد المقاومة، وصرخ بمانا ذهبية حاولت طرد ظلام كريس، لكن جسده كان منهاراً تماماً. وفجأة، وبشكل مرعب، قام الحارس الأول (الذي كان يُفترض أنه مات وتحطمت جمجمته)

‏من الأرض من جديد! وبيده الوحيدة المتبقية، استل خنجراً آخر وطعن القائد في عنقه.

‏كانت تلك هي القشة التي قصمت ظهر الرتبة S. انهار القائد أخيراً، وتغير لون عينيه إلى السواد القاتم للحظة، قبل أن تعودا لطبيعتهما، لكن ببريق مختلف تماماً.. بريق الطاعة العمياء.

‏تحت تأثير مانا كريس الملوثة، بدأت المعجزة القبيحة تحدث. نبتت يد الحارس الأول المقطوعة من جديد بأنسجة سوداء مشوهة، وشُفيت جروح الحارس الثاني وكسور القائد وكأنها لم تكن.

‏وقف الثلاثة بانتظام عسكري أمام كريس، وجوههم هادئة ودروعهم ملطخة بالدماء.

‏نظر إليهم كريس ببرود، وكأنهم مجرد أدوات تم إصلاحها. "غيروا ملابسكم الممزقة فوراً،" أمر كريس بنبرة آمرة. "امسحوا كل أثر لبقع الدماء هنا.. لا أريد لذرة غبار واحدة أن تشي بما حدث. تصرفوا على طبيعتكم وكأن شيئاً لم يكن، استمروا في حراسة القلب حتى أعطيكم الإشارة للخطوة القادمة."

‏انحنى الحراس الثلاثة، بمن فيهم القائد رتبة S، بخشوع تام. استدار كريس وغادر القاعة، تاركاً خلفه "قلب الأكاديمية" في يد أعدائها،

‏---

2026/03/28 · 25 مشاهدة · 786 كلمة
راوي
نادي الروايات - 2026