‏لم تكن السماء فوق الأكاديمية العريقة مجرد سحبٍ سوداء عابرة، بل كانت كفناً كونياً ثقيلاً يُنسج على عجل لابتلاع ما تبقى من بصيص نور في قلوب الطلاب المذعورين. وقف **سيفر**، ذلك الكيان الذي يجسد العدم وظلامه

‏في كبد تلك السماء المتفحمة، محاطاً بهالةٍ بنفسجية قاتمة تفيض برائحة الأوزون المحترق والموت القديم. لم تكن هالته مجرد لونٍ يراه الناظر، بل كانت ضغطاً مادياً محسوساً يجعل الهواء يثقل في الرئتين،

‏وكأن كل شهيق يتحول إلى شظايا من الزجاج الحارق. ببرودٍ يضاهي برود الآلهة الغاضبة في الأساطير المنسية، رفع سيفر يده اليمنى نحو الأعلى ببطءٍ مدروس، وبدأت مانا الظلام الفانية تتكثف في راحة يده،

‏تلتف وتدور كإعصارٍ مصغر يمتص الضوء من كل ما حوله، حتى شكلت كرةً سوداء عملاقة نمت لتصبح بحجم قبة القصر الملكي، قمرٌ مشؤوم يهدد بسحق الوجود وتذويب عظام كل من يقف تحت وطأة ظله الرهيب.

‏كان الهدف واضحاً ومحدداً وسط هذا الضجيج: **سيليا**.

‏في الأسفل، وسط صرخات الذعر التي لم تتوقف، وبينما كانت الدماء الحارة ترسم خرائط اليأس على الرخام الأبيض البارد، لم ترتجف سيليا. نظرت إلى الكرة الساقطة التي بدأت تخرق الغلاف الجوي للأكاديمية بصريرٍ يمزق طبلة الأذن،

‏وفي لمح البصر، انطلقت كالشهاب الفضي نحو السماء. لم تكن سيليا تطير بفعل أجنحة، بل كانت مدفوعةً بانفجاراتٍ دقيقة ومكثفة من المانا الجليدية النقية تحت قدميها، تترك وراءها دروباً من الصقيع في الهواء اللاهب.

‏حالما اقتربت من الهجوم، مدت يديها النحيلتين نحو تلك الكتلة السوداء، وانبثقت من أصابعها موجةٌ من البرد المطلق؛ بردٌ لم يكن مجرد انخفاض في الحرارة، بل كان سحراً محرماً يوقف حركة الجزيئات ذاتها ويجمد الزمن في تلك النقطة الحرجة.

‏في ثوانٍ معدودة، تحولت الكرة السوداء المتفجرة إلى كتلة صلبة من الجليد الأسود القاتم، تجمدت في مكانها بفعل قوة سيليا العظيمة، قبل أن تبدأ شقوقٌ بيضاء في اختراق قلبها،

‏لتنفجر وتتفتت إلى آلاف الشظايا الجليدية الحادة التي انهمرت كالمطر القاتل فوق الساحة، محطمةً كل ما تلمسه بصوتٍ يشبه تكسر الكريستال العملاق.

‏لم تنتظر سيليا لترى أثر دفاعها، بل اندفعت وسط الغبار الجليدي العالق في الهواء نحو سيفر مباشرة. بدأت الاصطدامات بينهما كأنها رعودٌ متتالية في سماءٍ محترقة.

‏مع كل ضربة يتبادلانها، كانت هالة الجليد الأبيض الناصع تصطدم بهالة الظلام البنفسجي، مخلفةً موجاتٍ ارتدادية عنيفة حطمت زجاج أبراج الأكاديمية العالية وجعلت الجدران الرخامية العتيقة تتصدع بعمق.

‏كانت سيليا تتحرك برشاقة القطب الشمالي، تترك وراءها أشباحاً من الثلج لتضلل خصمها، بينما كان سيفر يصد ضرباتها ببرودٍ مرعب، يدمر الجليد قبل أن يلمس جلده بقوة الظلام الشيطاني الخام التي تنبعث من مسامه كدخانٍ بركاني.

‏عشرة، عشرون، ثلاثون ضربة في ثانية واحدة. تراجع سيفر قليلاً في الهواء، وابتسامةٌ ساخرة ترتسم على وجهه الشاحب الذي لم تظهر عليه أي علامة من علامات التعب أو الإجهاد.

‏"كما هو متوقع من ملكة الثلج،" قال بصوتٍ هادئ لكنه تغلغل في أعماق روح سيليا رغم ضجيج الانفجارات حولهما، "لقد تحسنت قوتك كثيراً عما كانت عليه في تلك الحروب الدامية في الشمال السحيق. "

‏"هل هذا هو الثمن الذي دفعتهِ؟ هل أصبحتِ مديرة لدار حضانة للأطفال لتمارسي هوايتك في الحماية والشفقة؟"

‏نظرت إليه سيليا بعينين تشعان ببرودٍ يفيض بالثبات، وقالت بنبرةٍ تقطر حزماً وقوة هزت أركان السماء: "سيفر.. لماذا أنت هنا؟ هل تعبت من الحياة وقررت الموت أخيراً على أسوار أكاديميتي؟ "

‏"أم أنك جئت لترى كيف يتحول ظلامك إلى مجرد غبار تحت أقدام طلابي؟"

‏لم يرد سيفر بالكلمات هذه المرة، بل رد بهجومٍ غاشم من الظلام الذي اتخذ شكل مخالب عملاقة كادت تمزق جسد سيليا لولا درعها الجليدي الذي استدعته في جزء من الثانية. تصادما مرة أخرى بقوةٍ زلزالية جعلت السماء تنقسم لنصفين؛

‏نصفٌ أبيض متجمد تملؤه هالة سيليا، ونصفٌ بنفسجي غارق في عتمة سيفر. استغلت سيليا ثغرةً مجهرية في حركته، وأطلقت تعويذة "القبر الجليدي المطلق"، لتغلف جسد سيفر بالكامل في مكعبٍ من الجليد الصلب الذي تبلغ سماكته أمتاراً،

‏مكعبٌ يمتص المانا من داخله ليقوي نفسه. ساد صمتٌ قصير ومريب في السماء، لكنه كان الهدوء الذي يسبق العاصفة المدمرة.

‏فجأة، بدأت عاصفةٌ من الظلام تنبثق من أعماق المكعب الجليدي، تشققاتٌ سوداء ظهرت على السطح الشفاف كأنها عروق شيطانية تنبض بالحياة، قبل أن ينفجر الجليد ليتحول إلى رذاذٍ من العدم المحض.

‏خرج سيفر من وسط الحطام وهو يبتسم بشرٍ مستفز، يمسح ذرات الثلج عن كتفه ببرود قاتل لا يهتز. "سيليا.. جئت هنا من أجل الحصول على البلورة،" قال بلهجةٍ كشفت عن حقيقة الرعب القادم التي كانت تخشاها،

‏"أحتاجها من أجل طقوس عودة ملك الشياطين العظيم.. ليحتل هذا العالم البائس ويطهره من وجودكم ايها البشر"

‏جمدت الكلمات في حنجرة سيليا، وشعرت برعبٍ بارد يسري في أوصالها وهي تحدق في عيني سيفر الحادتين. تمتمت بصوتٍ متهدج، وقد تملكها الذهول:

‏"ملك الشياطين..؟ هل تظن حقاً أنني سأسلمك البلورة بهذه البساطة يا سيفر؟"

‏ارتسمت على شفتي سيفر ابتسامة استهزاءٍ مستفزة، ونظر إليها بغطرسةٍ لا تعرف الحدود، وكأنها مجرد حشرة تعترض طريقه. قال بصوتٍ هادئ، لكنه كان مشحوناً ببرودٍ مميت جعل الهواء يتجمد في رئاتها:

‏"كلا يا سيليا.. أنا لا أطلب منك شيئاً، أنا آمركِ. الخيار أمامكِ بسيط: إما أن تسلميني البلورة طواعية، أو أن أبيد هذا المكان عن بكرة أبيه وآخذها بالقوه من بين حطام جثثكم."

‏توقف برهة، ثم أردف بنبرةٍ مليئة باليقين القاتل:

‏"ولا تعلقي آمالكِ على أي معجزة. لقد منعتُ وصول أي طلب دعمٍ من الخارج.. أنتم وحدكم الآن، في مواجهة موتي المحتوم."

‏اشتعل الغضب في عيني سيليا، وتحول الرعب إلى عزمٍ فولاذي. وقالت ببرود

‏"إذن حاول فعل ذلك إن استطعت يا سيفر!"

‏في لمحة عين، انطلقت سيليا كالسهم نحو سيفر، وجسدها يشع بهالةٍ ثلجية كثيفة تجمد الهواء من حولها. رفعت كفيها للأمام، وانفجرت كتلةٌ هائلة من الرماح الجليدية المستدقة باتجاهه، مخترقةً الهواء بسرعة مرعبة

‏نظر سيفر إلى الهجوم القادم بملل، وبحركة انسيابية، تحول جسده إلى كتلةٍ من الظلام الدامس الذي انتشر في كل مكان، متجنباً سيليا وهجومها الثلجي بسلاسةٍ لا تُصدق.

‏ثم، تجسد الظلام فجأة خلف سيليا، ورفع يده ليشكل مخالب مظلمة ضخمة انقضت عليها من الخلف، تاركةً شقوقاً سوداء تلتهم السماء من حولها.

‏أغمضت سيليا عينيها للحظة، واستجمعت المانا باجزاء الثانيه. وفي رمشة عين، تشكل في يدها اليمنى سيفٌ ثلجي جميل، ناصع البياض، يشع بنورٍ بارد. رفعته بسرعة خارقة لتطلق قاطعاً ثلجياً حاداً انطلق نحو المخالب المظلمة. اصطدم القوتان ببعضهما البعض،

‏محدثاً دوياً قوياً تزلزلت له الغيوم وتطايرت شظايا الجليد والظلام في كل مكان.

‏لم تتوقف سيليا، بل اندفعت مجدداً بسيفها الثلجي، تسدد ضرباتٍ متلاحقة بسرعة هائلة، كل ضربةٍ منها تترك خلفها أثراً جليدياً يجمد كل ما يلامسه. صد سيفر ضرباتها بيده المغطاة بالظلام البنفسجي، محدثاً شرارات وضحك بصوتٍ عالٍ:

‏"هل هذا كل ما لديكِ؟ برودك المزعوم لا تساوي شيئاً أمام قوة الظلام الحقيقي!"

‏أحكمت سيليا قبضتها على سيفها، ودفعت بسيفر للخلف، ثم رفعت السيف في الهواء وصرخت:

‏"[صراخ الجليدي الأعظم]!"

‏انفجرت الغيوم تحت قدمي سيفر، وخرجت مئات الأشواك الجليدية الضخمة التي أحاطت به من كل جانب، محاولةً سحقه وتجميده بالكامل، تاركةً خلفها حقل ألغام ثلجي معلق في الهواء.

‏تراجع سيفر بسرعة، ورفع يده ليشكل درعاً من الظلام الدامس الذي امتص الأشواك الجليدية، محدثاً شرارات بنفسجية، لكن سيليا لم تمنحه فرصةً لالتقاط أنفاسه.

‏قفزت سيليا في الهواء، ووجهت سيفها نحو سيفر، لتطلق شعاعاً ثلجياً كثيفاً جمد الهواء في طريقه، تاركاً خلفه نفقاً جليدياً يمتد لعشرات الأمتار.

‏اصطدم الشعاع بدرع الظلام، محدثاً انفجاراً هائلاً ألقى بسيفر بعيداً، ليرتطم بقوة غيوم كبريتية تحطمت بالكامل، تاركةً خلفها فجوةً عميقة من الهواء المحترق، وكأنها تمزق نسيج السماء نفسه.

‏نضر سيفر من بين الغيوم المعلق في الهواء، ونفض الثلج عن ملابسه ببرود، وعيناه تشتعلان بنارٍ الغضب. قال بنبرةٍ مليئة بالوعيد:"جيد.. لقد نجحتِ في إثارة غضبي. الآن.. سأريكِ المعنى الحقيقي للمعاناة!"

‏اختفى سيفر فجأة من مكانه، ليظهر خلف سيليا من جديد، وقبل أن تتمكن من الالتفات، وجه إليها ضربةً قوية ألقى بها أمتاراً بعيداً،

‏ لترتطم بالغيو الكبريتية بقوة غاشمة، تاركةً خلفها فجوةً عميقة من الهواء المحترق، وتطايرت شظايا الغيوم الكبريتية في كل مكان.

‏انطلقت سيليا في جوف السماء بسرعةٍ جنونية، حاملةً سيفها الثلجي الذي شقّ العنان كأنه نيزكٌ أبيض يرفض الهزيمة. وبقوةٍ غاشمة،

صنعت دوامةً إعصارية في أعالي الجو، بدأت تجذب الغيوم الكبريتية من حولها بعنف، لتتشكل خلفها إبرة جليدية عملاقة تدور حول نفسها بسرعةٍ قاتلة كأنها مثقابٌ للأكوان.

‏بضربةٍ قاطعة من نصلها، أطلقت ذلك الهجوم الماحق نحو سيفر، الذي كان يرقب المشهد ببرودٍ مستفز. وبحركةٍ انسيابية، بسط سيفر كلتا يديه جانبًا، لتنبثق منهما كرتان من الظلام البنفسجي تدوران بسرعةٍ مرعبة، تلتهمان العدم من حولهما.

‏رفع يديه معًا ليدمج الكرتين في قلبٍ واحد، وبدأ بتوسيع تلك الكتلة البنفسجية المتوحشة قبل أن يطلقها لترتطم بهجوم سيليا. أحدث الاصطدام المروع انفجارًا كونيًا أدى إلى تمزيق نسيج السماء فوقهما إلى نصفين،

وكأن صاعقةً إلهية قد شطرت الوجود، ليمتد ذلك الصدع المهول فيقسم السماء والأرض إلى شطرين غارقين في العدم.

‏---

‏في الجانب الآخر من هذا الجحيم الأرضي الممتد، كانت الساحة السفلى للأكاديمية تعيش فوضى لا توصف، مشهدٌ تراجيدي يجسد معنى الانهيار الكامل للنظام.

صرخات الطلاب الذين تحولوا في لحظة من طامحين ومبتدئين إلى فرائس مذعورة تحت رحمة الموت،

‏ودخول جحافل الشياطين المشوهة من بوابات الظل التي انفتحت كالجروح الدامية في نسيج الفضاء، جعلت المكان يبدو كقطعة من الهاوية السفلية.

‏الرخام الذي كان يلمع تحت ضوء الشمس قبل ساعات، صار الآن زلقاً بفعل الدماء التي سالت لتغطي الزخارف الفنية.

‏لكن وسط هذا اليأس المطبق، لم يستسلم الأبطال الخمسة. انتشروا في زوايا الساحة كحصونٍ أخيرة متهالكة، يحاولون بجهدٍ يائس تشكيل خطوط دفاعية لحماية ما تبقى من الطلاب الناجين الذين فقدوا القدرة على التفكير.

‏كان **الأستاذ بير** يقاتل بضراوة في مركز الساحة، يحيط به هالة دفاعية سحرية دافئة تعمل كدرعٍ صد لكل هجمة شيطانية تقترب،

‏مدعوماً بمهارات **فارون** القتالية السريعة ورياح **مايكرو** الذي كان يزأر كالأسد الجريح. كان خصمهم في هذه الساحة ليس سوى ذلك الوحش العملاق، **بفر**.

‏كان بفر يتحرك كإعصارٍ مدمر من الفولاذ والعظام الميتة المصفحة، يلوح بفأسه الضخم محطماً الرخام واللحم على حد سواء بكل ضربة عشوائية.

‏كان بير يستخدم كل ذرة من مانيته ليصد ضربات الفأس التي كانت تهبط كالمقصلة من السماء، بينما كان فارون ومايكر يحاولان بيأس إيجاد ثغرة في درع بفر العظمي الذي بدا وكأنه لا يتأثر بنصال السيوف وخطع رياح العادية.

‏في تلك اللحظة التي بدا فيها أن الدفاع سينهار حتماً، ظهر **آرثر**. كان يراقب المعركة بعينين ثاقبتين،

يحلل حركة الوحش ويبحث عن تلك الثانية الواحدة التي يفقد فيها الوحش تركيزه وسط نشوة القتل.

‏استغل آرثر انشغال بفر بصد هجمةٍ مزدوجة من فارون وبير، وانطلق كالبرق الخاطف، منسلاً في الظلال من دون أن يشعر بفر بوجوده حتى. بدأ جسد آرثر يشع فجأة بهالة النور المقدسة،

‏نورٌ أبيض ناصع بدأ يتداخل معه لونٌ أزرق سحري خفيف، "مهارة تنين النور الفضي!" صرخ آرثر بصوتٍ هز أركان الساحة المحطمة.

‏اندفع الهجوم، الذي اتخذ شكل رأس تنين عملاق من المانا المشعة التي تنبعث منها حرارةٌ مطهرة، مباشرةً نحو خاصرة بفر المكشوفة. كانت الضربة قوية لدرجة أنها أحدثت صفيراً حاداً في الهواء كاد يصم الآذان،

‏ومزقت الأرضية الرخامية تحت مسار الهجوم. لكن بفر، وبدلاً من أن يبدي أي علامة من علامات الذعر أو الألم، أطلق ضحكةً مجنونة بححةٍ شيطانية مقززة ترددت أصداؤها في جدران الأكاديمية الجريحة.

‏وبيدٍ واحدة ضخمة، استمر في صد هجمات فارون وبير القريبة ببرود ويقطع عواصف مايكرو، بينما استعد للتعامل مع آرثر في لمح البصر بحركةٍ لم تكن بشرياً.

‏قبل أن يصل هجوم آرثر بإنشاتٍ قليلة إلى جسده الضخم، رفع بفر رجله المكسوة بالحديد والعظام الثقيلة، وضرب الأرض بقوةٍ زلزالية جعلت الساحة كلها تهتز كأنها ورقة في عاصفة.

‏"دائرة الظلام الغاشمة!" زمجر بفر بصوتٍ يشبه تحطم الصخور الصماء تحت وطأة الضغط.

‏انفجرت الأرض تحت قدميه لتشكل دائرةً من المانا السوداء العنيفة والكثيفة التي انطلقت كموجةٍ صادمة عملاقة في كل اتجاه. لم تكن مجرد قوة فيزيائية تدفع الأجساد بعيداً،

‏بل كانت مانا ثقيلة ومسمومة حطمت هالة النور الخاصة بآرثر قبل وصولها حتى، وجعلت الجميع بلا استثناء؛ بير، فارون، مايكرو، وحتى آرثر الذي كان في منتصف هجومه الانتحاري،

‏يطيرون في الهواء إلى الوراء كأوراق الشجر الذابلة. ارتطموا جميعاً بأعمدة الرخام المحطمة والجدران البعيدة بقوةٍ أدت إلى تحطم العظام وسيل الدماء التي بدأت تلون المكان بلون اليأس القاتم الذي لا رجعة فيه.

‏وقف بفر وسط الغبار الكثيف الناجم عن الانفجار، يمسح دماءً بسيطة عن نصل فأسه ببرودٍ مرعب، وعيناه الحمراوان تلمعان بجوعٍ حيواني لم يرتوِ بعد من الدماء البشرية.

‏كان ينظر إلى الساقطين كأنهم مجرد قمامة تعيق طريقه. في هذه الأثناء، في السماء، كان سيفر وسيليا يواصلان رقصهما المميت مفجرين السماء في كل مرة

‏يتبادلان الضربات التي تضيء ليل الأكاديمية بنورٍ جليدي ناصع ونورٍ مظلم بنفسجي، معلنين للعالم في صمتهم المطبق هذه الليلة لن تنتهي إلا بدمار كل ما بناه البشر بجهدهم،

‏بينما ليوين يراقب كل هذا في ظل أحد الموجودين، صامتاً، ينتظر لحظةً لا يعرف سرها أحد سواه في هذه الساحة المحترقه.

‏---

2026/03/30 · 19 مشاهدة · 2056 كلمة
راوي
نادي الروايات - 2026