‏وسط الركام المتراكم وأطنان الحطام التي خلفها الاصطدام المرعب، برزت ذراعٌ بشرية من تحت الأنقاض، تدفع الأثقال بصعوبةٍ

‏انتفض 'بير' من بين الرماد، ووقف بقامته الفارعة يراقب بذهولٍ ومرارة الدمار الشامل الذي عصف بالأكاديمية بسبب هجمات الشياطين وانقلاب الطلاب على بعضهم البعض تلك الجدران التي كانت يوماً رمزاً للفخر، غدت الآن مجرد حطامٍ منسي.

‏لم تمر ثوانٍ حتى انفجرت الصخور المجاورة وتطايرت في الهواء، ليخرج من قلب الغبار الأستاذ 'مايكرو'؛ وبحركةٍ حازمة من ذراعه، أطلق إعصاراً صغيراً جرف الأنقاض عن جسد 'آرثر'.

‏نظر آرثر إليه بامتنانٍ منهك وقال: "شكراً لك، أيها الأستاذ "وفي تلك اللحظة، ظهر 'فايرون' من خلفهم كشبحٍ قادم من الجحيم؛ كان يقف بذراعه المقطوعة التي تنزف كبرياءً،

‏بينما تقبض يده الأخرى على سيفه بقوةٍ تكسر الحجر. تقدم بخطواتٍ ثقيلة ليتصدر المشهد أمام بير ومايكرو وآرثر، مصوباً نظراته المجنونة نحو 'بفر'.. نظراتٌ لم تكن تحمل أي ذرة من الخوف، بل كانت عطشاً خالصاً للانتقام. والقتال

‏امامهم وقف بفر كجبلٍ من الدروع العظمية القانية، وقبضته الفولاذية تعتصر مقبض فأسه العملاق، الذي بدا وكأنه نصلٌ شُحذ بفكي شيطان. ومن جسده الضخم، كانت تنبثق هالة الرعب والموت برتبة (SS-)؛ لم تكن مجرد طاقة،

‏بل كانت بخاراً بنفسجياً قاتماً يتدفق بغزارة، يفوح برائحة الموت والدم المتخثر. كان هذا البخار الشيطاني يزحف فوق الأنقاض، ويجمد الهواء في رئات الجميع، محولاً الأرض من حوله إلى ساحة إعدامٍ صامتة.

‏نظر إليهم بفر بانتشاءٍ حيواني، وعيناه الخضراء تلمعان ببريقٍ لم يره الأساتذه من قبل؛ إنه بريق "المتعة". بالنسبة لبفر، لم تكن هذه مجرد معركة، بل كانت وليمته الكبرى التي طال انتظارها.

‏"جيد.. جيدٌ حقاً!" زمجر بفر بصوتٍ خشن يشبه تحطم الصخور الصماء في قاع الوادي. "هذه هي الروح التي كنت أتوق لتذوقها.. روح المحاربين الذين يرفضون السقوط حتى وهم يلفظون أنفاسهم الأخيرة! "

‏" لا قيمة للقتل إن لم يكن الضحية يقاتل بكل ما أوتي من يأس. دعونا نجعل هذه الليلة ذكرى محفورة في جحيمكم القادم، سأريكم كيف يكون القتال حينما تبتسم الشياطين!"

‏لم ينتظر فارون للحظة واحدة، ولم يمنح بفر فرصةً لإكمال خطابه المستفز. انطلق كالسهم المسموم، مخلفاً وراءه شقاً غائراً في الأرضية الرخامية من قوة اندفاعه المفاجئ.

‏لم يمنح فارون لخصمه ترف إكمال جُملته المستفزة؛ بل قطع حبل كلماته بصرخةٍ مكتومة كانت إيذانًا ببدء الجولة الثانية انطلق كالسهم المسموم،

‏لكنه لم يكن سهمًا عاديًا، بل كان قذيفةً بشرية اخترقت حاجز الصوت؛ حيث تفتت الرخام تحت قدميه ليتطاير كشظايا زجاجية،

‏تاركًا وراءه خندقًا غائرًا في الأرضية العتيقة وكأن نيزكًا قد سلك طريقه فوق الساحة.

‏كان الغبار يلحق به كذيل مذنبٍ غاضب، وعيناه لا ترى سوى نقطة واحدة: عنق بفر.

‏وفي تلك الأجزاء الضئيلة من الثانية، حيث كان الزمن يبدو متوقفًا للجميع إلا لبضع اشخاص، تحرك الأستاذ بير بسرعةٍ لا تنتمي لعالم البشر،

‏سرعة التي جعلت جسده يبدو كأنه يتواجد في عدة أماكن في آنٍ واحد. بأصابعٍ ترتجف من شدة تدفق المانا، بدأ بير يرسم في الفراغ دوائر سحرية معقدة باللون الفيروزي المتوهج؛

‏لم تكن مجرد خطوط، بل كانت سلاسل من الطاقة الزرقاء المشتعله التي بدأت تلتف حول جسد فارون المنطلق، لتمنحه قوة من المانا الخالصة وزخمًا كاد أن يحرق الهواء من حوله.

‏كان المشهد عبارة عن لوحة من الدمار الجميل؛ محاربٌ يسابق الموت، وساحرٌ يطوع المستحيل، ووحشٌ ينتظر بابتسامةٍ باردة ليرى من سيصمد امامه

‏رفع فارون سيفه عالياً، وبدا وكأن جسده الضعيف قد استمد قوةً إلهية؛ أصبح هو والسيف نصلًا واحداً من الإرادة الخالصة التي لا تلين. سدد ضربةً هابطة نحو رأس بفر بقوةٍ ساحقة كانت كفيلة بشق الجبال.

‏لكن بفر، ببرودٍ يثير الجنون في النفس، لم يحرك ساكناً حتى صار النصل على بعد سنتيمترات من خوذته العظمية، ثم، في لحظةٍ خاطفة، أرجح يده الضخمة بضربةٍ عرضية من فأسه كانت أكثر قوة بمرات.

‏*طااااااخ!*

‏اصطدام النصلين أحدث موجةً صوتية مرعبة حطمت ما تبقى من نوافذ الأبراج القريبة وتسببت في نزيفٍ بسيط في آذان الطلاب والشياطين القريبين. الأرض تحت أقدام المقاتلين لم تحتمل ذاك الضغط المهول؛

‏بدأت تتشقق وتنهار بعمق أمتار، مشكلةً حفرةً دائرية واسعة وسط الساحة. وبدأت سلسلة من الضربات المتتالية التي لا ترحم؛

‏فارون يهاجم بمهارة المحارب القديم الذي يزن كل حركة بميزان الذهب، وبفر يصد ببرود الوحش الكاسر الذي يعشق رائحة الصدأ.

‏كل ضربة كانت تصدر شراراتٍ نارية تضيء رعب الساحة المحترقة. وأخيراً، وبعد تبادلٍ لعشرات الضربات القاتلة التي كادت تودي بحياة أحدهما، اضطر فارون للانسحاب إلى الوراء بقفزةٍ تكتيكية وهو يلهث بحدة،

‏وصدره يعلو ويهبط كأن رئةً واحدة لا تكفيه، تاركاً خلفه بفر الذي لم يظهر عليه أي خدش أو علامة إجهاد.

‏في تلك اللحظة الحرجة، كان **مايكرو** قد اتخذ موقعه الاستراتيجي في السماء. طار عالياً بفضل مانا الرياح التي تغلفت حول جسده كأجنحةٍ غير مرئية، وبدأ يجمع طاقة الجو في راحة يديه حتى كادت يداه تحترقان من الاحتكاك.

‏" دمار الرياح الساحقة!" صرخ مايكرو بكل قوته، لتنطلق من الأعلى دوامةٌ إعصارية من الرياح القاطعة التي كانت تدور بسرعةٍ تجعل الهواء يصفر بحدةٍ كصراخ الأرواح المعذبة.

‏انقض الهجوم على بفر كأن السماء قررت أن تسحق الأرض بوزنها.

‏رفع بفر فأسه العملاق بكلتا يديه هذه المرة، وبدأ يديره حول جسده بسرعةٍ جنونية، مشكلاً درعاً دواراً من القوة الغاشمة التي لا تُخترق. اصطدم الإعصار بالفأس، وحدث صراعٌ مرير بين طاقة الرياح الهائجة وقوة بفر العضلية المرعبة.

‏طار بفر إلى الخلف لعدة أمتار، وجرجرت قدماه أخاديد عميقة في الأرض الرخامية المحطمة، لكنه غرس كعبي قدميه في التربة وبقي واقفاً كالجبل الصامد الذي يتحدى العواصف،

‏يبتسم وسط الرياح التي بدأت تمزق أجزاءً من درعه العظمي

‏لم يمنحه المحاربون ثانيةً واحدة لالتقاط الأنفاس أو تعديل وقفته. انطلق فارون مجدداً، لكن هذه المرة كانت هالة الدعم من الأستاذ بير أكثر كثافةً وعمقاً؛ هالة زرقاء ملكية تغلفت حول جسده و سيف فارون لتجعله يبدو كشعاعٍ من النور القاتل المنبعث من قلب النجوم.

‏اصطدم فارون بـسيف بفر مجدداً وجهاً لوجه، ونظرا إلى أعين بعضهما البعض من مسافةٍ قريبة جداً، حيث كانت أنفاسهما تختلط بصوت صرير الفولاذ المحتدم.

‏"يا لك من محاربٍ مزعج.. يا صاحب الذراع الواحده!" سخر بفر، واللعاب يسيل من بين ثنايا فمه من خلف القناع بنشوة القتال التي وصلت ذروتها. "ألا تتعب من محاولة تأجيل الموت؟ إن ذراعك المفقودة هي إنذارٌ لما سأفعله ببقية جسدك!"

‏ابتسم فارون ابتسامةً دموية شقت وجهه المرهق، وعيناه تلمعان بجنونٍ بطولي لا يقل عن جنون خصمه الشيطاني.

‏"لا تقلق بشأن ذراعي المفقودة.. سأكون أكثر إزعاجاً مما تتخيل بعد أن أبرحك ضرباً وأمرغ أنفك القبيح في دماء زملائي الذين قتلتموهم غدراً !"

‏اصطدم الوحشان مجدداً، لكن هذه المرة لم يكن مجرد قرع معدنٍ على معدن، بل كان انفجاراً كونياً مصغراً وقع في قلب الساحة. في كل ثانيةٍ تمر، كانت تتبادل الأسلحة عشرات الضربات المسعورة،

‏ضرباتٌ لم تكن لتقتل بشراً فحسب، بل كانت كفيلة بهدم أسوار مدنٍ بأكملها. مع كل التحام، كانت تنبثق موجاتٌ ارتدادية غير مرئية تمزق الهواء وتجعل الفراغ من حولهما يرتجف،

‏وكأن نسيج الواقع ذاته بدأ يتآكل تحت وطأة هذا الجنون.

‏الأرض تحت أقدامهما لم تعد مجرد رخام، بل تحولت إلى عجينة من الحجر المحطم؛ كانت تنخسف وتنحت نفسها بشكلٍ دائري منتظم، وكأن جاذبيةً سوداء تولدت من مركز قتالهما لتجذب الحطام ثم تقذفه بعيداً.

‏الغبار من حولهم لم يعد غباراً عادياً، بل تصاعد كالسحب البركانية الكثيفة، محملًا بشظايا حجرية متوهجة بفعل الاحتكاك، لتغطى الساحة بضبابٍ رمادي لا يقطعه إلا بريق المانا المتفجرة.

‏أما شرارات المانا، فقد تراقصت في الهواء كألعابٍ نارية قاتلة؛ لم تكن شراراتٍ عابرة، بل كانت صواعق صغيرة من الطاقة الزرقاء والبنفسجية تتفرع في كل اتجاه، تحرق أطراف الأشجار القريبة وتترك ندوباً سوداء على الجدران الرخامية للأكاديمية. وصوت الارتطام... لم يكن صوتاً يُسمع بالأذان فحسب،

‏بل كان تردداً مرعباً يُشعر به في العظام، صدىً معدني غاشم ملأ الأفق ليعلن للجميع أن ما يحدث هنا ليس قتالاً، بل هو زلزالٌ بشري يحاول إعادة تشكيل تضاريس المكان بأسلوبٍ دموي لا يرحم.

‏وفجأة، ومن وسط الفوضى، ظهر **آرثر** من خلف فارون بحركةٍ مباغتة لم يتوقعها بفر رغم حواسه الحادة. صعد آرثر على متن فارون وقفز بقوةٍ هائلة مستخدماً كتف زميله كمنصة إطلاق،

‏ليطير فوق رأس بفر من الأعلى. صرخ آرثر وهو يجمع كل ما تبقى من مانيته وروح قتاله في سيفه. "مهارة تنين النور الفضي الكامل"

‏لكن بردة فعل مجنونه تظهر هالة بفر المظلمة فوق رأسه فجأة كقبةٍ من الظلام، مشكلةً درعاً بنفسجياً صلبًا كالألماس صد هجوم آرثر في الهواء،

‏لكن هذا كان بالضبط ما خططوا له. استغل فارون انشغال بفر الكامل بصد هجوم آرثر الثقيل من الأعلى، وانزلق بجسده النحيل تحت ذراع بفر الضخمة،

‏موجهاً طعنةً غادرة ونصل سيفه يستهدف عين بفر الوحيدة التي تظهر من خلف فتحات الخوذة.

‏ولكن، وبسرعة البرق التي لا تتناسب أبداً مع تلك الضخامة الجسدية، استدار بفر بجسده بالكامل إلى الجانب الآخر في جزء من الثانية، وكأنه كان يتوقع هذه الخيانة القتالية.

‏وبحركةٍ دائرية قوية بظهر يده الحرة، ضرب فارون بقوةٍ جعلته يطير إلى الخلف كالقذيفة، ليرتطم بحائط الأكاديمية البعيد ويحطمه بالكامل. وبدون توقف، اندفع بفر بجنونٍ حيواني نحو آرثر الذي كان لا يزال عالقاً في الهواء،

‏غير قادرٍ على تغيير مساره بعد هجومه الفاشل.

‏رفع بفر سيفه الضخم (الفأس) ليحصد عنق آرثر بضربةٍ نهائية قاطعة. وقبل أن يصل النصل البارد المسموم إلى عنق الفتى بإنشات قليلة، ظهر **الأستاذ بير**

‏فجأة خلف آرثر بمساعدة سحر الانتقال القصير. أمسك بير بآرثر من قفا ملابسه وسحبه بقوةٍ هائلة إلى الخلف، منقذاً إياه من موتٍ محتم كان قاب قوسين أو أدنى. وفي نفس اللحظة التي سحب فيها آرثر،

‏بدأ بير برسم عشرات الدوائر السحرية في أجزاء من الثانية، دوائر تداخلت مع بعضها لتشكل مدفعاً سحرياً ضخماً.

‏"انفجار الألف دائرة: الهجوم السحري المدمر!" صرخ بير بصوتٍ بح من الجهد، لتنطلق من الدوائر قذائف سحرية متتابعة كالنيزك نحو بفر الذي كان في منتصف اندفاعه الهائج.

‏ومن الأعلى، لم يترك مايكرو الفرصة تضيع سدى؛ جمع كل رياحه المتبقية وشكلها على هيئة مئات الرماح القاطعة والشفافة التي تلمع بضوءٍ قاتل. "رماح الرياح القاطعة: المطر السماوي!"

‏انطلقت الرماح والقذائف السحرية من كل جانب لتصيب جسد بفر في مركز الانفجار، غطت ألسنة اللهب والدخان الساحة بالكامل، وتصاعد غبارٌ أسود كثيف حجب الرؤية عن الجميع لدقائق طويلة.

‏ساد صمتٌ قاتل لثوانٍ، حيث كان الاساتذه يلهثون وقد استنزفوا معظم طاقتهم الحيوية في هذا الهجوم المنسق الذي وضعوا فيه كل آمالهم.

‏لكن، من وسط الغبار الكثيف والدخان المتصاعد، بدأت تظهر هالة بنفسجية مظلمة تزداد توهجاً وقوة، هالة ترفض الانكسار. وقف بفر في مركز الدمار، دروعه العظمية محطمة في بعض الأجزاء،

‏ودمه الشيطاني الأسود اللزج يسيل من جروحٍ طفيفة في صدره وكتفه، لكنه كان يضحك بصوتٍ عالٍ وجنوني هز أركان الأكاديمية الجريحة.

‏"ممتع.. ممتعٌ حقاً!" قال بفر وهو يمسح الدم الأسود عن وجهه بلسانه الطويل، وعيناه تشتعلان بنورٍ شيطاني لم يسبق له مثيل. "لقد جعلتم قلبي الميت ينبض من جديد أيها البشر التافهون.. لقد أيقظتم فيّ وحشاً كان نائماً منذ قرون. "

‏"هل لديكم المزيد من هذه الألعاب؟ أم أن هذه هي نهاية عرضكم الهزيل والمثير للشفقة؟"

‏مسح بُفر الدماء عن نصل فأسه ببرودٍ مرعب، ثم جال ببصره المحتقر في وجوههم المنهكة ونطق بصوتٍ أجش مرة أخرى "هيا.. لا تضيعوا وقتي، لا يزال أمامنا يومٌ طويل"

‏انتصب فارون بجسده المحطم، ودقات قلبه تقرع كطبلِ حربٍ يرفض الاستسلام. لعن في سره وهو يرفع سيفه مرة أخرى؛ وفجأة، انفجرت من مسامه مانا قانية كأنها حممٌ بركانية، مقسماً أن يقاتل حتى آخر قطرة دم في عروقه.

‏خلفهم، وقف الأستاذ بير ليعيد ترتيب صفوفهم، بينما انسحب آرثر إلى الخلف بخطواتٍ حذرة، مغلقاً عينيه لتركيز مانا النور التي بدأت تمتزج بوميضٍ أزرق غامض، محاولاً حشر كل ذرة طاقة في نصله ليشكل هجوماً قد يكسر كبرياء خصمهم.

‏تقدم بير من خلفهم بخطواتٍ هادئة، ورفع يديه لتنبعث منهما هالة زرقاء قوية غلفت أجساد رفاقه، مانحةً إياهم بعض القوةً وتجدداً سريعاً للمانا وفي لحظةٍ واحدة، انطلق فارون ومايكرو كالنيزك

‏غطى مايكرو جسده بمانا الرياح حتى صار خيالاً لا تكاد تلمحه العين. اصطدم سيف فارون بفأس بُفر في صدامٍ معدني هزّ أركان الحلبة، وتطاير الشرر كالألعاب النارية. وبينما كان كلاهما يتبادل ضرباتٍ وحشية، انسلّ مايكرو من خلف ظلال فارون،

‏محاطاً بعاصفةٍ مصغرة تدور حول جسده وسدد ضربة غادرة نحو وجه بُفر.

‏ببراعةٍ شيطانية، أمال بُفر رأسه ليتجنب الهجوم، وبحركةٍ دائرية قوية دفع فارون بعيداً لعدة أمتار، ثم حوّل زخم فأسه الضخم نحو مايكرو. لكن مايكرو لم يكن هناك؛

‏كان يتراقص وسط أنغام الموت بخفة الريح، يتجنب حد الفأس الذي كاد يشطره نصفين، ويسدد بدوره ضرباتٍ متلاحقة وثقيلة فوق درع بُفر

‏كان القتال سريعاً لدرجة أن العيون العادية لا يمكنها ملاحقته. بُفر بقوته الساحقة كان يحتاج لضربةٍ واحدة فقط لينهي الأمر، بينما مايكرو، بمانا الرياح التي تحولت إلى إعصارٍ يغلفه،

‏كان يتلاعب بالمسافات ببراعةٍ مذهلة. ظهرت فجأة رماحٌ سحرية تدور بجنون في الهواء من حولهم انطلقت لتصطدم بدرع بُفر، لكنه لم يعرها اهتماماً؛ كان كل تركيزه منصباً على لحظة واحدة يمسك فيها بتلك "الريح" التي تراقصه.

‏وعندما ظن بُفر أنه أحكم قبضته أخيراً على مايكرو، انشق الهواء عن سيفٍ سريعٍ وقوي اعترض الفأس في اللحظة الأخيرة.

انسحب مايكرو خطوتين ليفسح المجال لعاصفةٍ هوائية عنيفة قيدت حركة بُفر، بينما عاد فارون ليصدمه بضربة سيفٍ عمودية بكل ثقله.

‏بيدٍ واحدة فارغة، حطم بُفر قيود الرياح وكأنها خيوط عنكبوت، والتفت ليعيد الهجوم على الثنائي المتناغم. انقشع الغبار عن آرثر الذي ظهر خلفهم كإلهٍ للنور ممتطياً "هجوم التنين الفضي الكامل" الذي أضاء الحلبة بوهجٍ يعمي الأبصار.

‏تراجع فارون ومايكرو إلى الجوانب في توقيتٍ مثالي، ليصطدم التنين المشع بجسد بُفر مباشرة. ساد دمارٌ هائل، لكن بُفر، وسط الدماى والضوء، رفع فأسه ببرودٍ تام وشق التنين نصفين بضربةٍ واحدة.

ومن قلب الحطام، تفجرت عشرات الدوائر السحرية المعقدة لتطلق هجماتٍ مركزة، لكن بُفر بدأ بالدوران حول نفسه بسرعةٍ خارقة، مشكلاً درعاً من المانا المظلمة التي امتصت وصَدّت كل ما أُلقي باتجاهه، ليقف مجدداً وسط الغبار.. دون أي إصابات قوية

2026/03/31 · 15 مشاهدة · 2214 كلمة
راوي
نادي الروايات - 2026