فوق سماء الأكاديمية التي صبغت بدم الغسق، كان المشهد يفوق قدرة العقل البشري على الاستيعاب. **سيليا**، الملقبة بـ "ملكة الثليج"، كانت تقف على منصة جليدية تترنح في الهواء،
جسدها الذي كان يوماً رمزاً للنقاء والجمال صار الآن خريطة من الندوب السوداء التي خلفها "ظلام سيفر" الحارق. مانا الجليد الخاصة بها، والتي كانت تمتاز بالصفاء والبروده التي تجمد اي شيء أمامها
بدأت تتحول إلى لون رمادي كمد، دليلاً على أن قنوات المانا في جسدها بدأت تتآكل تحت ضغط الرتبة قمة **SS+** التي يمتلكها خصمها.
أمامها، كان **سيفر** يطوف كظلالٍ لا نهاية لها. لم يكن يستخدم سلاحاً، بل كانت يداه العاريتان تنسجان خيوطاً من العدم. "سيليا.. جمالكِ الجليدي بدأ يذوب تحت ظلام الحقيقة،"
قال سيفر بنبرة باردة كالقبر. بضربة من كفه، أطلق **"سرب الظلام الجاحظة"**؛ مئات من كيانات الظلام التي تصرخ بصوت يمزق غشاء الأذن، مندفعة نحوها كالشهب السوداء.
** الجليد: تابوت الصفاء المطلق!"** صرخت سيليا، وبصقت دماً تجمد قبل أن يلمس ثوبها. انبثقت من حولها جدران من الجليد، سماكة الواحد منها أمتار، لكنها لم تكن مجرد عائق فيزيائي.
الجليد كان يمتص مانا الخصم ويحولها إلى طاقة تبريد. اصطدمت شرب الظلام بالتابوت، وأحدث الاصطدام دوياً زلزل الغيوم القريبة. بدأت الشقوق السوداء تزحف على الجليد،
وسيليا تضغط بيديها المرتجفتين على قلبها، تحاول ضخ آخر ذرة مانا متبقية لديها لتأخير السقوط الوشيك.
في الساحة السفلية، حيث وقف **بفر** متهيئاً لسحق ليوين وآرثر المنهكين، حدث شيءٌ لم يكن في حسابات الشياطين. الهواء، الذي كان مشبعاً برائحة الكبريت والموت،
انشق فجأة بوميض فضي هادئ. لم يكن انفجاراً، بل كان "فتحة" في نسيج الزمان والمكان، كأن أحداً قد مزق الورقة التي رسمت عليها المعركة.
خرجت من الصدع امرأة متشحة بعباءة منسوجة من ضوء النجوم والكتان الرمادي القديم؛ إنها **الأستاذة إيلارا**، عميدة سحر المكان والمحرمات،
والشخصية التي لم تظهر علانية منذ عقود. نظرت إيلارا بعينين تشعان بنور فضي إلى الدمار المحيط، ورأت جثث الطلاب وأجساد الأساتذة الممزقة، فتمتمت بصوت يقطر أسى: "لقد تأخرتُ لاتمام مصفوفة النقل سامحوني."
لم تمنح بفر فرصة للرد. رفعت يديها للسماء، وبدأت مانيتها الفضية تنسج خيوطاً شفافة ربطت كل كائن حي يحمل بصمة "الأكاديمية"
"فن الفراغ العظيم: الهجرة الكبرى!" بدأت دوائر سحرية فضية تتكون تحت أقدام **بير**، **فارون**، و**مايكرو** و سيليا وباقي الاساتذه الذين كانو يقتلون الشياطين ثم بدأت تظهر حول الطلاب الآخرين ليوين آرثر ادريان مايك ومايكل و كايزر و ليا التي كانت تعالجهم وبعض الأشخاص الآخرين
من سماء المعركة، لمح سيفر الضوء الفضي المنبعث من الساحة. "إيلارا.. العجوز الشمطاء ما زالت حية؟" زمجر سيفر بغضب جعل الغيوم تتشتت.
أدرك أن نجاح هذا السحر يعني ضياع فرصة بتدمير الجيل القادم بشكل كامل
تجاهل سيفر سيليا للحظة، وجمع كل مانا الظلام في رمحه الأسود العملاق، "قاطع الأبعاد". قذف الرمح بكل قوته نحو مركز الصدع الفضي في الأسفل.
الرمح لم يكن يستهدف الأشخاص، بل كان يستهدف "قناة النقل" نفسها ليحولها إلى فخ مدمر.
إيلارا، التي كانت في منتصف عملية النقل، شعرت بالخطر المحدق. "سيفر! أيها الملعون!" صرخت وهي تحاول موازنة الفراغ بيد،
وحماية المسارات باليد الأخرى. اصطدم الرمح الأسود بالبوابة الفضية في الثانية التي كان فيها ليوين وآرثر والطلاب المتبقين يدخلون النفق المكاني.
أدى اصطدام مانا الظلام بمانا الفراغ إلى انفجار بعدي غير مستقر. إيلارا، بجسدها المنهك، استطاعت تثبيت المسار الأول الذي كان يحمل الأساتذة المصابين وسيليا التي سقطت من السماء مغشياً عليها.
سُحبوا جميعاً بقوة نحو "قلعة النجاة" في العاصمة استاريا ليختفوا في بريق فضي آمن.
لكن المسار الثاني.. مسار الطلاب.. تمزق تماماً.
رأى **ليوين** من داخل نفق الفراغ وجه سيفر المشوه وهو يضحك في السماء. جدران النفق التي كانت فضية بدأت تتلون باللون الأحمر القاني والأسود. شعر ليوين بأن جسده يُسحب في مئة اتجاه في وقت واحد.
**آرثر**، الذي كان بجانبه، أمسك بيد ليوين بقوة جعلت مفاصله تبيض. "ليوين! لا تفلت!" صرخ آرثر، لكن صوته تضاءل وسط ضجيج تمزق الأبعاد.
"المسار ينهار!" صرخت إيلارا وهي تُقذف للخلف من شدة الانفجار. "أنا آسفة.. لا يمكنني.." تلاشت كلماتها مع انغلاق البوابة بعنف،
مخلفة وراءها انفجاراً مسح ما تبقى من ركام في مركز الأكاديمية لتختفي اكاديمية كلانس بالكامل
بعد صمت أزلي، فتح ليوين عينيه. لم يكن هناك ألم، بل كان هناك "خدر" غريب يلف جسده. استغرق الأمر عدة دقائق ليدرك أنه لم يعد في الأكاديمية أو قارة استاريا
السماء لم تكن سوداء بفعل الدخان، بل كانت أرجوانية داكنة، تتخللها سحب غريبة لا تتحرك.
حاول النهوض، فسمع حشرجة في صدره. نظر حوله، ليجد نفسه وسط غابة من الأشجار العملاقه. بجانبه، كان **آرثر** ملقى على وجهه، سيفه الذي أخرجه للتو كان ساقطا بجانبه وهالته النورانية مطفأة تماماً.
بدأ ليوين بتفقد المكان ببطء، ليجد الطلاب الآخرين متناثرين بين الشجيرات بينهم من مات نتيجة الاصطدام القوي وبينهم من سقط بسبب جروحه في الأكاديمية لاحظ وجود كل من مايك و ليا و كايزر و مايكل و ادريان ايضا وبعض الأشخاص
لم ينجُ سوى هذا العدد الضئيل، والبقية.. إما قُتلوا أو ضاعوا في طيات العدم بين العوالم.
آرثر، البطل المختار و باقي الأبطال كان في حالة حرجة، والأساتذة الذين كانوا يمثلون الأمان قد اختفوا وراء جدار الفراغ.
رفع ليوين رأسه ببطء، لتستقبله الأشجار العملاقة التي بدت عروقها ناتئة بلونٍ مسموم، كأنها أفاعٍ خضراء باهتة تلتف حول جذوعٍ من الظلام.
كانت الأعشاب تحت قدميه قبيحة المنظر، تتلوى بشكلٍ يثير الغثيان وكأنها بقايا أجسادٍ مُسخت بفعل السحر الأسود.
استنشق ليوين الهواء، فشعر بلسعة السم تخترق رئتيه، هواءٌ ثقيل يفوح برائحة الفناء. في تلك اللحظة، لمعت فكرةٌ واحدة في ذهنه مع كل خطوة يخطوها وسط هذا الخراب: "لقد نجح سيفر.."
لقد نجح ذلك اللعين في نقلهم إلى المكان الذي أراده ليكون مقبرتهم الأخيرة، المكان الذي ستُكتب فيه نهايتهم بمدادٍ من الدماء. تنهد ليوين بتوترٍ لم يستطع كبته، وهمس بصوتٍ خافت تقطعه أنفاسه المتهدجة:
"الغابة السفلية.. الحاجز اللعين الذي يفصل بين جحيم الشياطين وعالم البشر. لقد ألقى بنا في الثقب الذي لا يعود منه أحد.. هذا سيء، سيءٌ للغاية."
---