[ معاناة مكابدة الإصلاح : الدفاع الاخير ]

"اسمي رويس دريمونس، الابن الأول للملك دريمونس، حاكم مملكة غريفين.

اليوم هو الرمق الأخير لهذه المملكة؛ فلم نكن يوماً قادرين على محو هذا الخطر، وحتى الإمبراطورية وبقية الممالك فشلت في احتواء الكارثة التي بدأت قبل خمس سنوات بـمولِد 'تنين الشر'. لطالما كانت أسطورته ذائعة الصيت، لكن لم يجرؤ أحد على تأكيدها. التنانين موجودة بالفعل، لكنها كيانات مرعبة منعزلة في جزرها الخاصة، ولم يستطع بشري قط التواصل معها.

وعلى عكس تنين الشر، لم تكن بقية التنانين تسعى لتدمير البشر؛ بل إن بعضها حاول مدّ يد العون لنا للسيطرة عليه، لكنها فشلت وانسحبت لمواطنها، تاركةً البشر لمصيرهم المحتوم. كان تنين الشر ظاهرة غير مفهومة، فعدوانيته تجاه البشر قاتلة وشرسة، ولا يبدو أنه سيتراجع أبداً. نحن كائنات ضعيفة أمامه، لكننا نحاول الصمود أمام جموحه وطغيانه.

ما يثير الرعب حقاً هو قدرته على استعباد الوحوش؛ فحتى وحوش الظلام التي تتطلب ثلاثة من 'الفرسان الذهبيين' لهزيمتها، خضعت له بمجرد ظهور هالته. إنه كائن يمتلك ذكاءً حاداً وجيشاً يزداد ضخامة. ورغم هذا السواد، ظل هناك بصيص أمل، حيث استقبلت مملكة الجان الناجين بعد صفقة مع الإمبراطور، آملين أن تحمينا 'شجرة العالم' بحاجزها السحري.

'عليّ تفقد الوضع بالخارج'

خرجتُ من المقر لتفقد الجنود، وما إن وصلتُ إلى السور حتى اهتزت الأرض وتبدل الهواء؛ صار الجو مسموماً بفعل الوحوش، واختلطت الأصوات بهدير 'تنين الشر'. كان زئيره قوياً لدرجة أن آذان الجنود العاديين بدأت تنزف دماً، ولم يصمد سوى أولئك الذين غلفوا أجسادهم بـ 'المانا'.

كانت مانا التنين مكثفة وسوداوية بشكل لم يسبق له مثيل؛ حتى الروايات التي تحدثت عن هزيمته قبل ألف عام لم تصفه بهذه القوة. يبدو أنه ليس مجرد وحش قديم، بل شرٌ مطلق ذو قوى جامحة. هل تمت إعادة تجسيده حقاً؟

صاح جنود الاستطلاع: 'بدأت الوحوش بالاقتراب! على السحرة تفعيل التعاويذ الأرضية فوراً!'

أعطيتُ أوامري بصفتي القائد الملكي: 'فعلوا الأفخاخ الآن! نيرو.. تولَّ حمايتهم!'

علينا الصمود لتقليل عدد الوحوش قدر الإمكان وتأمين إرسال الخزانة الملكية لمملكة الجان. قال لي نيرو، نائبي وأخي الذي لم تلده أمي: 'كان يجب أن ترحل مع عائلتك وتترك الأمر لنا'. أجبته متهكماً: 'كيف أترك أخي لوحده في مهمة كهذه؟'. رد بنبرة ساخرة: 'يبدو أنك فوتَّ فرصتك في العيش طويلاً!'.

اندفع نيرو، المبارز السحري البارع، لحماية السحرة من الحشرات الطائرة بنيرانه. وفي تلك اللحظة، فُتحت البوابة. اندفعت الوحوش كالأمواج، غريزة القتل تلمع في عيون الأورك الحمراء. تصادمنا! تطاير الغبار، واختلطت رائحة الدماء بالتراب. كنت أقاتل بضراوة وقلقي ينهش قلبي على رفقائي.

وسط المعمعة، وبينما كنت أهم بقطع رأس أحد الأورك، تطايرت جثة بشري نحوي بسرعة هائلة، ارتطمت بي وأسقطتني أرضاً مسببة لي ألماً حاداً في صدري ويدي. نهضت بصعوبة وأنا أرى شرارات الاحتكاك بين سيف نيرو وسلاسل زعيم الأورك. وفجأة، تهافتت عليّ كلاب الظلام؛ كانوا خمسة. قذفتُ أحدهم وذبحت اثنين، لكن البقية انقضّوا عليّ بلمح البصر. تصديتُ لواحد، بينما تمكن الآخر من غرس مخالبه في ظهري، مخلفاً جرحاً عميقاً. وبحركة سريعة، استدرتُ وأطحت برأس الكلب الذي دفعته، ثم شققت الآخر إلى نصفين قبل أن يسقط جسد زميله."

سرعتي الفائقة في القتال هي ميزتي الوحيدة؛ فليست القوة البدنية ولا كثافة المانا ما يميزني، بل خفة جسدي واتخاذ القرارات الصحيحة في الوقت المناسب. بهذه الموهبة وحدها، نلت منصب قائد الفرسان بجهدي وذكائي دون دعم من أحد.

كان عليّ الذهاب لمساعدة نيرو الذي بدأ يواجه صعوبة بالغة، لكن قاطعتني مجموعة من ثلاثة من "الأورك". تقدموا نحوي بهالة مرعبة بثت القلق في نفسي، وبينما كنت أستعد للمواجهة، انهمرت السهام فجأة لتصيب أرجل أحدهم فيسقط أرضاً، بينما اشتعل الآخر بنيران سحرية حولته إلى جثة مفحمة. انطلقتُ بأقصى سرعتي نحو الأخير، وبينما كان الرامي يشل حركته بسهم في رجله، لوحتُ بسيفي وقطعت رأسه، ثم استدرتُ بلمح البصر لأجهز على الأورك الساقط بطعنة في قلبه.

"شكراً فيران وجينكا"

فيران، النبال الملقب بـ 'صياد المانا'، الذي يشحن قوسه بالطاقة ليطلق سهاماً مغلفة بقوة تدميرية، وجينكا، الساحرة من الدرجة الخامسة. في عالمنا، تُقسم الرتب السحرية إلى ثمانِ درجات، والوصول للدرجة الخامسة يعتبر قوة لا يستهان بها.

هتف كلاهما بصوت واحد: "سنفتح لك الطريق أيها القائد، تقدم وسنهتم نحن بالبقية!"

ولكن حين وصلت لنيرو، كان الأوان قد فات تقريباً. لقد فقد ذراعه اليسرى والدماء تنزف منه بغزارة. اندفعتُ نحو زعيم الأورك ووجهت له ضربات متتالية، لكنه صدها بسلاسل الثقيلة وراح يلوح بها نحوي. كان وضع نيرو يرتجف له القلب؛ ذراعٌ مبتورة وإصابات داخلية بليغة. صرختُ بأعلى صوتي: "فيران! جينكا! تعاليا فوراً وانقلا نيرو إلى العاصمة، لم يعد قادراً على القتال!"

اللعنة! يمتلك تنين الشر جيشاً مرعباً؛ أورك، حشرات سامة، وكلاب ظلام.. أما 'وحوش الظلام' فما زالت تتمركز في الخلف تحيط بالتنين كجدار حصين، بينما يحجب الضباب الكثيف رؤية ما سيحدث تالياً."

2026/02/06 · 4 مشاهدة · 728 كلمة
نادي الروايات - 2026