1 - رائحة الحديد في المطر

المطر في كابوكيتشو ليس ماءً، بل لعنة.

ينزل من سماء لا ترى، بين أبراج ضوئية تتنافس على من يصرخ أعلى في وجه الليل. كان المطر يهطل على لافتات "دون كيخوته" الصفراء، وعلى تماثيل التنين الذهبية أمام حانات الساكي، وعلى الأسفلت الذي يعكس كل هذا الجنون كمرآة سوداء مشروخة.

سوزوكي تاكيشي سحب سيجارته الأخيرة، مصفياً الدخان ببطء متعمد. وقف تحت مظلة متجر مغلق، عيناه مثبتتان على الانعكاس في زجاج الواجهة. خلفه، كانت أضواء المدينة ترسم هالة حمراء حول جسده النحيل. بدلته السوداء مبللة عند الكتفين. كان يشعر بثقل المسدس في حزامه الخلفي، بارداً كلعقة الموت.

"تاكيشي-نيي..." صوت شاب في العشرين، متوتر، شعره مصبوغ أشقر رخيص، عيناه تقدحان حماسة وغباء. هذا هو "كينتا"، أحد "اليوميبيتو"، الحالمين الجدد. "سيارة الكوريين توقفت عند الإشارة. فرصتنا!"

لم يرد تاكيشي. رمى عقب السيجارة في بركة ماء، راقب الجمرة الصغيرة تموت بصوت هسهسة. ثم رفع عينيه أخيراً إلى كينتا.

"فرصة لماذا؟" سأل بصوت لم يتجاوز الهمس. "لنثبت لهم أننا كلاب مسعورة؟ لنقتل اثنين منهم فيقتلون عشرة منا غداً؟"

"لكنهم... هم من بدأ! هاجموا مستودع ساتو-سان الأسبوع الماضي وقتلوا..."

قاطعه تاكيشي وهو يتحرك أخيراً. مشي ببطء نحو السيارة السوداء الواقفة عند الإشارة. كان المطر يضرب وجهه، يتجمع في حاجبيه الثقيلين، يسيل على ذقنه الحاد. لم يلمس مسدسه. وصل إلى نافذة السيارة الخلفية.

طرق عليها بإصبع واحد. طرق.

النافذة نزلت ببطء، كاشفة عن وجه رجل في الخمسين، كوري، يرتدي بدلة رمادية. كان وجهه هادئاً، في فمه سيجار كوبي فاخر. بجانبه، جلس رجل آخر، ضخم، يملأ المقعد، يده اليمنى مغطاة بوشم تنين أزرق يختفي تحت كمه.

"تاكيشي-سان،" قال الرجل الكوري باليابانية. لم تكن هناك مفاجأة في صوته. "لم أتوقع رؤيتك في مثل هذه الليلة."

"لم أتوقع أيضاً." أجاب تاكيشي. "لكن ها نحن."

صمت. المطر يقرع سقف السيارة كطبول حرب بعيدة.

"جثة ساتو..." قال تاكيشي أخيراً. "إصبع الخنصر الأيسر كان مفقوداً قبل موته. اليوبيتسومي. اعتذر لشخص ما عن خطأ. ساتو لم يخطئ في حقنا قط. فلمن اعتذر؟"

الرجل الكوري سحب من سيجاره، متعة مصطنعة. الدخان تصاعد في الهواء الماطر.

"ربما... لرئيسه السابق؟"

كان هذا سطراً واحداً، لكنه قال كل شيء. ساتو كان خائناً. كان يعمل للكوريين. وكان اعتذاره الأخير لهم.

تاكيشي أومأ، مرة واحدة، بطيئة.

"هذا ما اعتقدته."

ثم مال إلى الأمام قليلاً، بحيث صار وجهه قريباً من فتحة النافذة. المطر جرى على جبهته.

"أخبر لي سانغ-مين بشيء واحد فقط..." همس. "أنا لست ساتو. وعندما ينتهي هذا... لن يتبقى له أصابع ليعتذر بها."

استقام. نظر إلى الرجل الضخم للمرة الأولى. "ولا أنت. أليس كذلك، هيون-وو؟"

الرجل الضخم لم يتحرك. لكن قبضته، التي كانت موضوعة على ركبته، انقبضت.

تاكيشي أدار ظهره. مشى عائداً إلى الرصيف. كينتا كان ينظر إليه، فمه مفتوح.

"تا... تاكيشي-نيي... هل كنا نعرف أن ساتو-سان خائن؟"

تاكيشي لم ينظر إليه. أشعل سيجارة جديدة، ويحمي اللهب بكفه من المطر.

"لا." قال أخيراً، وهو ينفخ الدخان في الليل. *"لكن الآن نعرف."

ومن زاوية الشارع المقابل، تحت ضوء أخضر باهت لآلة بيع المشروبات، وقف رجل في معطف طويل. شعره الرمادي مبلل. ندبة على وجهه تقسم حياته إلى قبل وبعد.

المحقق فوجيوارا أسقط عقب سيجارته، وداس عليه.

"سوزوكي تاكيشي..." تمتم. "أنت مجنون جداً... أو ذكي جداً. وفي كلا الحالتين، أنت خطير."

المطر استمر في الهطول.

2026/05/04 · 2 مشاهدة · 502 كلمة
Dego Max
نادي الروايات - 2026