الصباح في شينجوكو لا يأتي. بل يتسرب.

يتسلل كدخان السجائر بين الستائر المعدنية المغلقة للمحلات. يزحف على أرصفة ما زالت مبللة من غسيل الليل. يلمع على برك ماء فيها انعكاسات نيون لم تمت بعد. وفي شارع الأقنعة المكسورة، حيث تقع شقة تاكيشي المتواضعة، كان الصباح مجرد درجة أفتح من الرمادي.

تاكيشي لم ينم.

جلس على حافة سريره، عاري الصدر، ينظر إلى وشم العقرب على ظهره في المرآة المتصدعة. الوشم كان يحتاج إلى جلسة أخيرة. الذيل لم يكتمل. كان ينقصه الجزء الأخير، الإبرة السامة. كان كينجي هو من بدأ الوشم معه، قبل أن يُقتل. والآن، بقي العقرب بلا سم.

"بدون السم..." قال كينجي له ذات مرة وهو يمسح الدم عن الإبرة، "...العقرب مجرد حشرة. السم هو ما يجعله خطيراً. السم هو هويته."

تاكيشي لمس كتفه الأيسر. الندبة القديمة كانت ما زالت هناك، تحت الوشم. ندبة رصاصة لم تكن موجهة له، بل لأخيه. يومها، دفع كينجي تاكيشي بعيداً. أخذ الرصاصة في صدره. ومات في تاكيشي بين ذراعيه.

"أكمل الوشم..." كانت كلمات كينجي الأخيرة. "...أكمل ما بدأناه."

طرق على الباب. ثلاث طرقات سريعة.

تاكيشي انتفض. ارتدى قميصه. فتح الباب.

كان كينتا. الشاب الأشقر. لكن وجهه لم يكن يحمل حماسة اليوم الأول. كان شاحباً. عيناه واسعتان. وفي يده، ظرف أسود.

"تا... تاكيشي-نيي. هذا... هذا وُضع تحت باب المقر هذا الصباح. لم نرَ من وضعه. الكاميرات... الكاميرات كلها تعطلت في نفس اللحظة. في الثالثة فجراً. كلها. مرة واحدة."

تاكيشي أخذ الظرف. فتحه.

داخله، صورة واحدة. وورقة.

الصورة كانت لأشخاص أربعة. واحد منهم كان... ساتو. الخائن. لكن ساتو في الصورة لم يكن وحده. كان واقفاً مع ثلاثة آخرين. وجوههم كانت مشطوبة بقلم أحمر. وجوه كل رجال النقابة من الرتب العليا. وفوقهم كلهم، بخط أنيق، كُتب:

"واحد من هؤلاء ما زال حياً. من سيكون التالي؟"

قلب تاكيشي الورقة. كان مكتوباً عليها:

"في مملكة العميان، الملك هو من يرى. لكن ماذا لو كان الأعمى الوحيد... هو الملك؟ اسأل نفسك: لماذا أنت حي؟ ولماذا مات كينجي؟"

تاكيشي رفع عينيه ببطء. نظر إلى كينتا.

"من رأى هذا غيرك؟"

"لا... لا أحد. أنا من وجده. وضعته في جيبي وجئت إليك مباشرة."

"جيد." طوى تاكيشي الورقة والصورة. وضعهما في جيبه. "لا تخبر أحداً."

"لكن... القادة الآخرين..."

"لا تخبر أحداً." كرر تاكيشي. صوته كان هادئاً. لكن عينيه... عينيه كانتا تحترقان. "الثقة الآن سم. والسم... يجب أن يبقى في زجاجته."

****

في مقهى "موتيلو" القديم، حيث السقف منخفض جداً لدرجة أن طوال القامة يضطرون للانحناء، وحيث آلة الإسبريسو تصدر أصواتاً كمحرك ديزل يحتضر، جلس تاكيشي وميساكي وجهاً لوجه.

كانت هذه مقاعدهم. الطاولة رقم سبعة. في الزاوية. بعيدة عن النافذة. قريبة من المخرج الخلفي. دائماً.

وضع تاكيشي الصورة على الطاولة.

"الظل يعرف." قال. "يعرف كل شيء. عن ساتو. عن الخونة. عن كينجي."

ميساكي نظرت إلى الصورة. إلى الوجوه المشطوبة. إلى اسم كينجي في الرسالة.

"أخبرتك أنني فتحت ملف قضية أخيك." قالت ببطء. "هناك شيء لم أخبرك به."

تاكيشي نظر إليها. لم يقل شيئاً. انتظر.

"كينجي..." توقفت. أخذت نفساً. "...لم يمت برصاصة عشوائية. الرجل الذي أطلق النار كان محترفاً. الرصاصة اخترقت القلب بدقة. من مسافة بعيدة. بزاوية لا يمكن أن تصيب إلا إذا كان القاتل يعرف أين سيقف كينجي بالضبط. في ذلك الوقت. في تلك اللحظة."

"تقصدين..."

"أقصد أن شخصاً ما أخبر القاتل. شخصاً ما رتب اللقاء. شخصاً ما... أراد موت أخيك."

صمت. طويل. ثقيل. كحجر في بئر.

تاكيشي أشعل سيجارة. يداه لم ترتجفا. لكن ميساكي لاحظت شيئاً. الفك. الفك كان مشدوداً. الأسنان مطبقة. كأنه يمنع صرخة.

"لماذا؟" سأل أخيراً. صوته كان هامساً. "لماذا يريد أحد موت كينجي؟ كان... كان مجرد واكاغاشيرا. لم يكن رئيساً. لم يكن تهديداً لأحد."

"ربما كان يعرف شيئاً." قالت ميساكي. "ربما اكتشف شيئاً عن الظل. عن الطرف الثالث. ربما..." توقفت. "...ربما كان يحاول حمايتك."

"من ماذا؟"

"هذا ما نحتاج أن نعرفه."

****

في تلك الليلة، تحرك الظل أخيراً.

لم يكن هجوماً. لم يكن كميناً. كان... عرضاً.

في تمام الساعة التاسعة مساءً، وفي شارع التسوق الرئيسي في كابوكيتشو، حيث السياح اليابانيون يتجولون ببراءة، وحيث الفتيات بفساتينهن القصيرة يوزعن مناديل دعائية، حدث ما لم يتوقعه أحد.

انفجرت الأضواء.

ليس انفجاراً حقيقياً. بل أطفئت كلها. كل النيون. كل اللافتات. كل المصابيح. الشارع كله غرق في ظلام دامس. صرخات. زجاج يتكسر. تدافع.

ثم، بعد ثلاثين ثانية... عادت الأضواء.

وعلى الحائط العملاق لمبنى "دون كيخوته"، كانت هناك كتابة. ضخمة. مرسومة بالدم. دم طازج:

"تاكيشي. كينجي مات لأنه عرف الحقيقة. الحقيقة التي ستقتلك أنت أيضاً. اسأل الأب الروحي. اسأل ياماغاتا شوغو عن الليلة التي سبقت موت أخيك. اسأله... عن الاجتماع الذي لم يُخبرك به أحد."

تحت الكتابة، كانت هناك جثة.

رجل. من نقابة كيومي-رينغو. أحد رجال تاكيشي. الرجل الذي كان يقف حارساً خارج المقر الليلة الماضية.

عيناه كانتا مفتوحتين. وفمه كان مليئاً بالدم. دمه هو.

****

وصل تاكيشي إلى مكان الحادث قبل الشرطة.

وقف أمام الجثة. أمام الكتابة. رجاله تجمعوا حوله. البعض كان يصرخ. البعض كان يصمت في رعب. لكن تاكيشي... كان ينظر إلى اسم واحد فقط.

ياماغاتا شوغو. الأويابون. الرجل الذي رباه بعد موت أخيه.

"كينجي مات لأنه عرف الحقيقة."

أخرج هاتفه. طلب رقم الأويابون. لم يجب. طلب مرة أخرى. لا شيء.

"جهزوا السيارة." قال تاكيشي. صوته كان خالياً من أي عاطفة. "أنا ذاهب إلى المقر الرئيسي."

"تاكيشي-نيي، لا يمكنك! الأويابون مريض! الأطباء قالوا لا إزعاج!" قال كازو، الرجل الأكبر سناً.

تاكيشي التفت إليه. نظرته جعلت كازو يتراجع.

"أخي مات." قال. "مات وأنا لم أعرف لماذا. لمدة خمس سنوات، ظننت أنها رصاصة طائشة. ظننت أنها حرب. ظننت..." توقف. صوته انكسر للحظة واحدة، ثم عاد. "...الآن أعرف أنها لم تكن. الآن أعرف أن هناك من يعرف الحقيقة. وسأعرفها أنا أيضاً."

****

المقر الرئيسي لنقابة كيومي-رينغو كان هادئاً.

هادئ جداً.

تاكيشي دخل وحده. مشى في الممر الخشبي الطويل. كانت الأضواء خافتة. رائحة البخور تملأ الهواء. في النهاية، باب شوجي من ورق الأرز. خلفه، غرفة الأويابون.

فتح الباب.

ياماغاتا شوغو كان جالساً. لم يكن نائماً. كان ينتظر.

الرجل العجوز بدا أصغر في مرضه. جسده انكمش. عيناه الغائرتان كانتا مغلقتين. لكنه كان مستيقظاً. كان يعرف أن تاكيشي سيأتي.

"اجلس." قال بصوت ضعيف، لكنه كان ما زال فيه سلطة. "كنت أعرف أن هذه الليلة ستأتي."

تاكيشي جلس. لم ينحنِ. لم يبدِ الاحترام المعتاد.

"الكتابة على الحائط." قال. "هل هي حقيقية؟"

الأويابون فتح عينيه. نظر إلى تاكيشي. نظرة طويلة. حزينة.

"نعم."

كلمة واحدة. لكنها هدمت خمس سنوات من الثقة.

"كينجي..." تابع الأويابون، "...اكتشف شيئاً قبل موته. اكتشف أن هناك منظمة. أقدم منا. أعمق. منظمة 'الظل'. لم تكن مجرد ماضي يا تاكيشي. كانت... ما زالت موجودة. وكانت تخترقنا. تخترق الكوريين. تخترق الشرطة."

"وماذا اكتشف أيضاً؟"

صمت الأويابون. نظر إلى السقف. كان يتنفس بصعوبة.

"اكتشف... أن 'الظل' ليس شخصاً واحداً. إنه... لقب. ينتقل. والذي يحمله الآن..." توقف. "...هو شخص تعرفه. شخص منا. شخص..."

باب الشوجي انزلق فجأة.

دخل رجل. طويل. يرتدي بدلة سوداء. كان السايكو-كانبو. كبير المستشارين. الرجل الثاني في النقابة. الرجل الذي كان من المفترض أن يكون مخلصاً.

"أويابون." قال بهدوء. "الأطباء قالوا لا إجهاد."

ثم نظر إلى تاكيشي. ابتسم.

"تاكيشي-سان. لقد جئت في وقت متأخر."

تاكيشي نظر إلى الأويابون. نظر إلى السايكو-كانبو. عاد إلى الأويابون.

العجوز كان صامتاً. عيناه كانتا مليئتين بشيء لم يفهمه تاكيشي. خوف؟ تحذير؟

"الظل." قال تاكيشي ببطء. "قلت أنه شخص أعرفه. شخص منا."

السايكو-كانبو أغلق باب الشوجي خلفه. وقف أمامه. كان يبتسم. لكن الابتسامة لم تصل إلى عينيه.

"أويابون متعب." قال. "ربما يجب أن تعود في الصباح."

تاكيشي لم يتحرك. عيناه كانتا مثبتتين على الأويابون.

"من هو الظل؟" سأل. "قل لي. من هو؟"

الأويابون فتح فمه. كان سيحاول أن يقول شيئاً. لكن السايكو-كانبو تقدم خطوة.

"الأويابون..." قال، وصوته كان ناعماً كالحرير، حاداً كالمشرط، "...لا تتكلم. الأطباء قالوا إن أي إجهاد قد يكون... مميتاً."

كان تهديداً. واضحاً. ناعماً. قاتلاً.

تاكيشي وقف ببطء. نظر إلى السايكو-كانبو.

"أنت." قال. "أنت الظل."

السايكو-كانبو لم يجب. فقط استمر في الابتسام.

"سايكو-كانبو..." قال، وهو يعدل ربطة عنقه، "...مجرد لقب وظيفي. لكن لكل لقب... تاريخ. وتاريخي أطول من هذه النقابة. أطول منك. أطول من أي شخص في هذه الغرفة."

التفت إلى الأويابون.

"شوغو-سان. أنت عجوز. مريض. متعب. ربما حان وقت... الراحة."

مد يده إلى جيبه.

تاكيشي تحرك. أسرع مما توقع أي أحد. أمسك بمعصم السايكو-كانبو. كان هناك مسدس في اليد. صغير. أسود. مصوب نحو الأويابون.

"في وجودي..." قال تاكيشي، وقبضته تشتد على معصم السايكو-كانبو، "...لا أحد يموت إلا إذا سمحت."

السايكو-كانبو نظر إليه. الابتسامة اختفت. لأول مرة، ظهر شيء آخر. مفاجأة. ثم... احترام.

"أنت سريع." قال. "أسرع من كينجي. هو تردد. أنت لم تتردد."

"أنت قتلت كينجي." لم يكن سؤالاً. كان إعلاناً.

"أمرت بقتله. نعم." قال السايكو-كانبو ببرود. "كان سيخبر الجميع. كان سيدمر كل شيء. 'الظل' لا يمكن كشفه."

تاكيشي كان يمكن أن يقتله. كان يمكن أن يسحق معصمه. أن يكسر رقبته. أن ينتقم لكل سنوات الألم. لكنه لم يفعل.

"لماذا؟" سأل. "لماذا تخترقوننا؟ لماذا تقتلوننا؟ ما الذي تريدونه من نقابة صغيرة في شينجوكو؟"

السايكو-كانبو ضحك. ضحكة قصيرة. جافة.

"صغيرة؟" قال. "أنت لا تعرف شيئاً. هذه النقابة... تأسست على أرض. أرض تحتها شيء. شيء ثمين جداً. والظل... يريد هذا الشيء. منذ خمسين سنة. والآن، اقتربنا."

"ما هو؟"

"هذا سر. سري. ليس الآن. ربما... لاحقاً."

ثم، بحركة سريعة، حرر معصمه. قفز إلى الخلف. كسر نافذة الشوجي. اختفى في الليل.

تاكيشي لم يلاحقه. بقي في الغرفة. مع الأويابون.

العجوز كان يبكي.

"آسف..." همس. "آسف يا تاكيشي. حاولت أن أحميك. حاولت أن أمنعهم. لكنهم... في كل مكان."

تاكيشي جلس بجانبه. أمسك بيده.

"ما الذي تحت الأرض؟" سأل بهدوء. "ما الذي يريده الظل؟"

الأويابون أغلق عينيه. كان يتنفس بصعوبة. كان يحتضر. كان يعرف.

"المرقومات." همس. "مرقومات... الحرب الأخيرة. خرائط. أسلحة. أسرار دفنها جدي. قال إنها... ستغير العالم. قال..."

توقف. النفس الأخير.

"...احمِ المرقومات. لا تدع الظل يجدها. أو..."

لم يكمل الجملة.

الأويابون مات. يده ما زالت في يد تاكيشي.

****

على سطح المشرحة، بعد ساعتين، وقفت ميساكي تحت المطر الذي عاد يهطل.

جاء تاكيشي. وقف بجانبها. لم يتكلم. لكنها عرفت. عرفت أن شيئاً ما قد انكسر داخله. أو ربما... اكتمل.

"الظل." قالت. "السايكو-كانبو."

"نعم."

"هل كنت ستعرفه لولا الكتابة على الحائط؟"

"لا." أجاب. "كان سيظل مختبئاً. يحركنا كالدمى."

"إذن..." فكرت ميساكي بصوت عالٍ، "...لماذا فضح نفسه؟ لماذا أخبرك عن أخيك؟ عن الأويابون؟ كان يمكن أن يبقى صامتاً."

تاكيشي فكر. طويلاً.

"ربما..." قال أخيراً، "...لأنه يريد شيئاً آخر. ربما فضح نفسه لأنه يحتاجني. يحتاجني لأجد 'المرقومات' التي تحدث عنها الأويابون."

"أو ربما..." قالت ميساكي، وهي تنظر إلى أفق طوكيو، "...هذا ليس الظل الحقيقي. ربما السايكو-كانبو مجرد... ظل أصغر. والظل الحقيقي... ما زال يختبئ."

نظر تاكيشي إليها.

"فوجيوارا قال إن الظل قديم. عشرين سنة. السايكو-كانبو عمره خمس وأربعون. كان يمكن أن يكون الظل منذ عشرين سنة."

"ربما." قالت. "وربما لا."

صمت. المطر كان يهطل. طوكيو كانت تضيء في الأسفل. وفي مكان ما، كان السايكو-كانبو يخطط. وكان الظل الحقيقي يراقب.

"ماذا ستفعل الآن؟" سألت ميساكي.

تاكيشي أشعل سيجارة. نفث الدخان. نظر إلى المدينة.

"سأجد المرقومات. سأعرف لماذا مات كينجي. لماذا مات الأويابون. وعندما أعرف..." رمى السيجارة في المطر. "...سأقتل كل ظل في هذه المدينة. واحداً تلو الآخر."

ميساكي نظرت إليه. إلى العقرب غير المكتمل تحت قميصه. إلى العينين اللتين ما عادتا تحترقان. صارتا... باردتين. باردتين جداً.

"تاكيشي..." همست.

"ماذا؟"

"لا تفقد نفسك."

لم يجب. فقط استمر في النظر إلى المدينة. إلى الظلال. وإلى الحرب القادمة، التي كان يعرف أنها بدأت للتو.

2026/05/04 · 0 مشاهدة · 1759 كلمة
Dego Max
نادي الروايات - 2026