مقر نقابة كيومي-رينغو. غرفة الاجتماعات الكبرى. فجر اليوم التالي.

لم تكن الشمس قد أشرقت بعد، لكن غرفة التاتامي كانت مضاءة بكل مصابيحها. رائحة القهوة الفاخرة كانت تمتزج برائحة الدم القديم الذي لم يغسل بالكامل من أرضية الحديقة. وعلى الطاولة المنخفضة، كانت الخريطة منشورة. والمفتاح الأسود. والرسالة.

جلس تسعة رجال حول الطاولة.

لم يكونوا أصدقاء. لم يكونوا حتى حلفاء طبيعيين. كانوا قادة فرق من نقابة كيومي-رينغو، الناجين من حملة التطهير الداخلي التي بدأها تاكيشي بعد موت الأويابون. بعضهم كان ينظر إليه بريبة. البعض باحترام مرغم. والبعض... كان ما زال يخفي أسراراً.

في زاوية الغرفة، وقف فوجيوارا. لم يجلس. كان متكئاً على الحائط، يدخن بصمت، وعيناه تفحصان كل وجه. كان يعرف أن بعض هؤلاء الرجال ربما كانوا متورطين. ربما ما زالوا.

وفي الزاوية المقابلة، جلست ميساكي. الوحيدة التي ليست من عالم العصابات. الوحيدة التي لا تحمل سلاحاً. لكن الجميع كانوا ينظرون إليها بحذر. كانت غريبة. وكان الغريب في عالمهم إما جاسوساً أو طعماً. لكن تاكيشي كان يثق بها. وهذا كان كافياً... مؤقتاً.

"شكراً لحضوركم." بدأ تاكيشي. كان واقفاً، وكتفه اليسرى مغطاة بضمادة بيضاء تحت قميصه. كان شاحباً. متعباً. لكن صوته لم يكن مرتعشاً. "أعرف أن بعضكم لا يثق بي. أعرف أن بعضكم كان أقرب إلى السايكو-كانبو منه إليّ. أعرف أن هذه الليلة... غيرت كل شيء."

صمت. نظر في عيون الحاضرين واحداً تلو الآخر.

"لكن ما سأقوله الآن سيغير أكثر."

وضع يده على الخريطة.

"قبل خمسين سنة، أسس جدنا الأكبر، سوزوكي كازوؤو، هذه النقابة. لكنه قبلها... أسس شيئاً آخر. أسس منظمة. منظمة ظل. منظمة كان هدفها إيجاد شيء اسمه 'المرقومات'."

"ما هي المرقومات؟" سأل كازو، الرجل الأكبر سناً بين القادة.

"ذاكرة." قال تاكيشي. "ذاكرة حرب قديمة. حرب لم تنتهِ. والمرقوم الأخير..." توقف. "...هو شخص. وأنا هذا الشخص."

صدمة. صمت. همسات.

"ما معنى هذا؟" سأل آخر.

"معناه أن السايكو-كانبو وأتباعه والمنظمة التي وراءه... لن يتوقفوا حتى يجدوني. حتى يستخدموني. حتى يفتحوا ما في دمي." نظر إليهم. "ولهذا... لا يمكننا الاختباء بعد الآن."

"وماذا تقترح؟" سأل كازو.

"لا انتظار. لا حرب دفاعية. هجوم."

"على من؟"

تاكيشي وضع إصبعه على الخريطة. على الخط الأحمر الذي يربط طوكيو ببكين.

"المنظمة ليست هنا فقط. هي في كل مكان. وإذا أردنا إنهاء هذا... يجب أن نقطع الرأس. الرأس في بكين."

ضحك أحد القادة. ضحكة مرة. "بكين؟ نحن نقابة محلية. بالكاد نسيطر على شينجوكو. ولدينا الكوريون على حدودنا. كيف لنا أن نهاجم بكين؟"

"لن نهاجم بكين وحدنا." قال تاكيشي. نظر إلى فوجيوارا.

تقدم المحقق. رمى عقب سيجارته في منفضة. "منظمة الظل... لها أعداء. ليس فقط نحن. في سيول، هناك عصابة 'الجبل الأزرق' الكورية. في مانيلا، 'ثعابين باسيج'. في بانكوك، 'الإخوة السود'. كلهم عانوا من الظل. كلهم فقدوا شيئاً. وكلهم..." توقف. "...يدينون لي."

"لك؟" سأل كازو. "أنت مجرد محقق في شينجوكو."

"أنا..." قال فوجيوارا ببطء، "...لم أكن دائماً مجرد محقق. قبل عشرين سنة، كنت في مهمة دولية. مهمة جعلتني أتواصل مع كل هذه العصابات. مهمة جعلت الظل يلاحظني. مهمة..." توقف. صوته انخفض. "...كلفتني زوجتي."

الغرفة صمتت. هذه أول مرة يشارك فيها فوجيوارا شيئاً شخصياً عن ماضيه.

"لهذا..." تابع، "...أنا لا أقاتل فقط من أجل تاكيشي. أنا لا أقاتل من أجل نقابتكم. أنا أقاتل لأني انتظرت عشرين سنة لأحصل على فرصة لحرق هذه المنظمة. والآن... الفرصة هنا."

"الفرصة اسمها تاكيشي." قالت ميساكي فجأة. الجميع التفت إليها. "الظل يريده. يخاف منه. لهذا حاولوا قتله وقتل أخيه. لهذا يريدون المرقوم الأخير. لأنه... الشيء الوحيد الذي يمكنه تدميرهم."

"كيف؟" سأل كازو.

"لا نعرف بعد." أجابت ميساكي. "لكننا نعرف شيئاً آخر." أخرجت ملفاً من حقيبتها. فتحته. "الجثث. كلها. القاتل... واحد. ليس من اليابان. ليس من كوريا. ليس من الصين. حمضه النووي... لا يتطابق مع أي قاعدة بيانات في العالم."

"مستحيل."

"ليس مستحيلاً. فقط... مخفي. القاتل وُجد في الظل. صنعه الظل. ليس له ماضٍ. ليس له هوية. ليس له إلا أوامر. وهذا يعني..." نظرت إلى الجميع، "...أن المنظمة لا تريد فقط قتلنا. إنها تريد إرسال رسالة. رسالة تقول: 'يمكننا الوصول إليكم. في أي وقت. في أي مكان. ولن نُمسك.'"

"وهذا بالضبط..." قال تاكيشي، "...ما سنستخدمه ضدهم. هم يريدون إخافتنا. لكنهم بدلاً من ذلك... أعطونا دليلاً. الحمض النووي. الضرس الثالث. التشوه الخلقي. هذه ليست أدلة على جريمة. هذه... هوية."

"هوية يمكن تعقبها." أكمل فوجيوارا. "وعندما نجد القاتل... نجد خيطاً. خيطاً يقودنا إلى من أرسله. إلى من يدير كل شيء. إلى الظل الحقيقي."

"السايكو-كانبو ليس الظل الحقيقي." قال تاكيشي. "هو مجرد ظل صغير. تابع. الظل الحقيقي... أقدم. وأعمق. وأخطر. الظل الحقيقي هو من قتل كينجي. وهو من سيقتلنا... إذا لم نقتله أولاً."

صمت. القادة نظروا إلى بعضهم البعض. كانوا خائفين. كانوا مترددين. لكنهم... كانوا غاضبين أيضاً. الأويابون مات. كينجي مات. رفاقهم ماتوا. وكان هناك من يحرك الخيوط من الظل.

"ماذا تريد منا؟" سأل كازو أخيراً.

"ثلاثة أشياء." قال تاكيشي. "الأول: حماية هذا المكان. المقر. النفق. ما في الأسفل. لا يجب أن يصل إليه الظل. الثاني: البحث عن القاتل. كل رجل. كل مخبر. كل عين في الشارع. أريد اسمه. وجهه. مكانه. والثالث..." نظر إلى الجميع. "...استعدوا. للحرب."

"وأين ستكون أنت؟"

"سأذهب إلى سيول." قال تاكيشي. "الخريطة تبدأ من هناك. أول قطعة من اللغز... في كوريا."

"ومع من؟"

تاكيشي نظر إلى ميساكي. ميساكي أومأت.

"معي." قالت.

"ومعي." قال فوجيوارا.

كازو ضحك. ضحكة قصيرة. "محقق شرطة. طبيبة شرعية. وياكوزا. فريق أحلام."

"فريق يائس." صحح فوجيوارا. "واليائسون... هم الأخطر."

---

****

بعد الاجتماع. الحديقة. الصباح الباكر.

جلس تاكيشي وحده على حافة المعبد الصغير، ينظر إلى التمثال الذي أخفى السلم السري. الشمس كانت تشرق أخيراً. الضوء الذهبي لمس أوراق الشجر. الطيور بدأت تغرد.

"لم تقل لهم كل شيء."

كانت ميساكي. وقفت خلفه. في يدها كوبا قهوة.

"ماذا تقصدين؟"

"المرقوم الأخير. قلت لهم إنك أنت. لكنك لم تقل لهم ماذا يعني هذا. ماذا يوجد في دمك."

تاكيشي لم يجب.

"أنا قرأت الرسالة." قالت ميساكي. جلست بجانبه. "قرأت ما كتبه جدك. 'المرقوم الأخير هو شخص.' و'ذاكرة حرب.' أليست هذه... ذاكرة بداخلك؟"

"لا أعرف." قال تاكيشي. "لا أتذكر شيئاً. لا أشعر بشيء. ربما ماتت الذاكرة مع الجد. ربما أنا مجرد... مفتاح فارغ."

"أو ربما... لم تستيقظ بعد."

نظر إليها.

"الظل يخاف منك." أكملت ميساكي. "يخاف من شيء في دمك. شيء يمكنه تدميرهم. جدك قال إن المرقومات 'ذاكرة حرب لم تنتهِ'. ماذا لو كانت هذه الذاكرة... هي مفتاح هزيمتهم؟ ماذا لو كان ما تبحث عنه ليس في بكين... بل في داخلك؟"

"ماذا تقترحين؟ أن أفتح جمجمتي لأرى ما بداخلها؟"

"لا. أقترح أن نبحث. في الماضي. في عائلة سوزوكي. في سبب اختيار جدك لهذه الأرض بالذات. لماذا شينجوكو؟ لماذا هنا؟"

تاكيشي فكر. شينجوكو. المعبد. النفق. كل شيء كان متصلاً.

"المعبد." قال فجأة. "هذا المعبد لم يبنَ هنا صدفة. جدي بناه. فوق النفق. فوق الحجرة. لكن لماذا معبداً؟ لماذا شيئاً مقدساً فوق شيئٍ..." توقف.

"...مظلم جداً؟" أكملت ميساكي.

"نعم."

"ربما لأنه كان يحمي شيئاً. أو... يحتجز شيئاً."

وقف تاكيشي. نظر إلى المعبد. إلى التمثال. إلى السلم تحته الذي أغلقوه مرة أخرى.

"في رسالته... قال جدي: 'تركت المنظمة لأني اكتشفت حقيقتها.' لم يقل 'أسرارها'. قال 'حقيقتها'. كأن المنظمة... ليست ما تبدو عليه."

"المنظمة تبحث عن المرقومات. والمرقوم الأخير هو شخص. أنت. والقاتل الذي يطاردنا... ليس له هوية. ليس له ماضٍ. كأنه صُنع."

"صُنع." كرر تاكيشي. "ماذا لو... كانوا يصنعون أشخاصاً؟ ماذا لو كانت المنظمة لا تبحث فقط عن المرقومات... بل تصنع مرقومات جديدة؟"

صمتا. الفكرة كانت مرعبة.

"إذا كان هذا صحيحاً..." قالت ميساكي ببطء، "...فهذا أكبر من حرب عصابات. أكبر من سياسة. هذا..."

"...هذا شيء لا يجب أن يوجد." أكمل تاكيشي.

وقف. كان قد اتخذ قراراً.

"سنذهب إلى سيول. لكن قبلها... سنذهب إلى مكان آخر."

"إلى أين؟"

"إلى البداية. إلى القرية التي ولد فيها جدي. إلى حيث بدأ كل شيء."

"أين هي هذه القرية؟"

"في جبال ناغانو. قرية صغيرة. لم أزرها قط. لكن كينجي ذكرها في مذكراته. قال إن جدي كان يذهب إليها كل سنة. قبل موته. كان يقول إنه 'يجدد القفل'."

"القفل." همست ميساكي. "أي قفل؟"

"لا أعرف. لكني سأكتشف."

---

****

برج في طوكيو. غرفة مظلمة. نفس اليوم.

الظل الحقيقي جلس في غرفته المظلمة. أمامه الشاشات الثلاث. على الأولى: صورة تاكيشي خارجاً من المقر. على الثانية: صورة ميساكي وفوجيوارا. على الثالثة: نصوص رسائل مشفرة.

"وجد الصندوق." قال صوت من الظل. مساعد. "وجد الخريطة. المفتاح. الرسالة."

الظل الحقيقي لم يتحرك. كان يرتدي بدلة داكنة. لم يكن وجهه مرئياً. فقط يداه. يداه كانتا موضوعتين على الطاولة. والأصابع... الأصابع كانت مختلفة. إبهام أيمن طويل. إبهام أيسر قصير.

"وماذا أيضاً؟" سأل الظل. صوته كان هادئاً.

"يخطط للذهاب إلى ناغانو. قرية الجد."

"ناغانو..." توقف الظل. "القفل."

"نعم. يبدو أنه يبحث عن القفل."

"القفل ليس هناك." قال الظل ببطء. "القفل... هنا. في طوكيو. في شينجوكو. في دمه. لكنه لا يعرف بعد."

"وماذا نفعل؟"

الظل وقف. مشى إلى النافذة. نظر إلى طوكيو تحت قدميه.

"السايكو-كانبو فشل. كاد يكشفنا. عزله. أرسل له تحذيراً. ليختفي."

"والقاتل؟"

"أرسله إلى ناغانو. قبل تاكيشي. إذا كان هناك شيء في تلك القرية يمكنه أن يوقظ ذاكرة الصبي... دمره. دمر القرية كلها إذا لزم الأمر."

"والفتاة؟ الطبيبة؟"

"لا تقتلوها بعد. إنها مفيدة. إنها... تذكره بإنسانيته. وإنسانيته هي نقطة ضعفه."

"والمحقق؟"

الظل توقف. لأول مرة، ظهر شيء في صوته. عاطفة. كراهية قديمة.

"فوجيوارا..." قال. "...خسارة. كان يمكن أن يكون واحداً منا. لكنه اختار الطريق الخطأ. إذا اعترض طريقنا..."

"نعم؟"

"...اذبحوه. ببطء. مثل زوجته."

الظل عاد إلى مكتبه. فتح درجاً. أخرج صورة قديمة. صورة بالأبيض والأسود. نفس الصورة التي أراها كينجي قبل خمس سنوات. مجموعة من الرجال. وفي الوسط... رجل بلا وجه.

"قريباً..." همس الظل للصورة، "...ستعود. سنفتح الباب. سنكمل ما بدأته. المرقوم الأخير... سيكون لنا."

وضع الصورة. نظر إلى الشاشة. إلى وجه تاكيشي.

"اذهب إلى ناغانو. ابحث عن ماضيك. عندما تعود... ستجد أن مستقبلك قد احترق."

2026/05/04 · 0 مشاهدة · 1502 كلمة
Dego Max
نادي الروايات - 2026