الفصل 10: الطمئنينة

وصلنا إلى مقاطعة فيرون…

قبل غروب الشمس بقليل.

كانت السماء مزيجًا من البرتقالي والذهبي،

ضوءها الخافت ينعكس على أسوار المدينة…

وكأنها ترحب بنا بعد أيام من الدم والتعب.

لكن—

لم أكن أملك الطاقة للاستمتاع بالمشهد.

جسدي…

كان منهكًا.

كل خطوة شعرت بها وكأنها أثقل من سابقتها.

الطريق الطويل…

ترك أثره.

لحسن الحظ—

كانت إيمي بجانبي.

قادتني بثقة عبر الشوارع،

حتى ابتعدنا قليلًا عن مركز المدينة المزدحم،

واتجهنا نحو الضواحي.

“هناك مكان جيد.”

قالتها ببساطة.

“نزل صغير… توفر غرفًا مريحة وطعامًا لذيذًا بسعر مناسب.”

لم أعترض.

في الحقيقة—

لم أكن أملك سببًا للاعتراض.

أنا…

لا أعرف هذا المكان.

لا أعرف هذه المدينة.

ولا حتى…

نظام العملات فيها.

عندما أخبرتها بذلك—

توقفت فجأة.

نظرت إليّ…

وكأنني قلت شيئًا مستحيلًا.

“أنت… تمزح، صحيح؟”

هززت رأسي بهدوء.

الصدمة كانت واضحة على وجهها.

لكنها—

لم تتردد.

بدأت الشرح فورًا:

“هناك أربع عملات أساسية…”

“القصدير… النحاس… الفضة… والذهب.”

رفعت يدها، تعدّ على أصابعها:

“عملة ذهبية واحدة = عشر فضيات.”

“فضية واحدة = عشر نحاس.”

“ونحاسية واحدة = عشر من القصدير.”

استمعت بصمت.

أحاول ترتيب الأرقام في رأسي.

ثم أكملت:

“رغيف الخبز؟ عملتان من القصدير.”

“المبيت؟ عملتان من النحاس.”

“مع وجبة؟ ثلاث نحاسيات.”

أومأت ببطء.

نظام بسيط… لكن مهم.

عندها فقط—

أدركت شيئًا.

الحرب…

مربحة.

بشكل مخيف.

صحيح أن المخاطرة عالية—

لكن…

بالنسبة لشخص عادي…

عشر فضيات؟

تكفيه للعيش…

لأشهر.

كم من الناس يموتون… مقابل هذا؟

سرعان ما وصلنا.

نزل متواضع…

على أطراف المقاطعة.

ضوء دافئ يتسرب من نوافذها،

وصوت خافت لحديث وضحكات في الداخل.

فتحنا الباب—

فاستقبلتنا امرأة.

في منتصف العمر.

ملامحها هادئة…

لكن تحمل شيئًا من التعب.

“سارة.”

همست إيمي.

“صاحبة المكان.”

علمت لاحقًا—

أن زوجها توفي في سن مبكرة…

وترك لها النزل

تديره وحدها.

لا بد أن ذلك… لم يكن سهلًا.

تقدمت إيمي بثقة:

“غرفتين… مع عشاء جيد، يا سارة.”

ابتسمت المرأة بلطف:

“ثلاث نحاسيات لكل شخص.”

أخرجنا النقود دون تردد.

ثم اخترنا طاولة في الزاوية.

جلست…

وأخيرًا—

شعرت بشيء من الراحة.

إيمي، على عكس ذلك…

كانت مليئة بالحماس.

“طعامها رائع، ستفهم حالًا!”

استمرت في مدحها بلا توقف.

لم يمض وقت طويل—

حتى وصل الطعام.

وعاءان من الحساء.

كثيف…

غني…

تفوح منه رائحة شهية.

خضروات طازجة.

وقطع لحم واضحة.

ولمسة…

من جبن دافئ.

التقطت الملعقة.

وتذوقت.

صمت.

ثم—

لقمة من الخبز.

طري.

دافئ.

لذيذ.

لدرجة—

أنك تنسى كل شيء.

لدرجة—

أنك تنام…

مطمئنًا.

لم يستغرق الأمر طويلًا.

أنهينا الطعام.

دون كلام تقريبًا.

فقط…

تعب.

وراحة.

بعد ذلك—

افترقنا.

كلٌ إلى غرفته.

دخلت غرفتي.

أغلقت الباب.

نظرت إلى السرير…

وكأنه أعظم كنز في العالم.

سقطت عليه.

دون مقاومة.

جسدي…

استسلم فورًا.

وعيي…

تلاشى.

قبل حتى أن أفكر—

بأي شيء آخر.

2026/04/05 · 4 مشاهدة · 418 كلمة
المتخيل
نادي الروايات - 2026