استيقظت…

ببطء.

كانت تلك—

أول مرة أنام فيها بهذا القدر من الراحة.

لا خوف.

لا كوابيس.

لا ذلك الشعور الثقيل الذي كان يلازمني منذ أن استيقظت في ذلك العالم.

فقط…

سكون.

فتحت عينيّ على مهل،

وشعرت للحظة وكأن جسدي يرفض النهوض…

ليس من التعب،

بل من شدة الراحة.

اقتربت من النافذة،

ودفعتها قليلًا.

ضوء الشمس اندفع إلى الداخل،

قويًا…

وعندها أدركت—

أن النهار قد بلغ منتصفه بالفعل.

لقد نمت طويلًا…

تمتمت بذلك،

ثم تنفست بعمق قبل أن أخرج.

نزلت إلى قاعة الطعام في الأسفل.

كان المكان هادئًا…

على غير المتوقع.

لم يكن هناك أحد تقريبًا—

باستثناء…

إيمي…

وسارة.

كانتا تجلسان معًا،

تتبادلان أطراف الحديث بحيوية،

وكأنهما لم تلتقيا منذ زمن طويل.

بمجرد أن لمحاني—

رفعت إيمي يدها ولوّحت بحماس:

“هنا أيها الكسول! لقد تأخرت كثيرًا!”

ابتسمت دون وعي،

واتجهت نحوهما.

“ألم تتأخري أنتِ أيضًا؟”

قلتها بنبرة مازحة،

“استيقاظكِ قبلي بقليل لا يمنحكِ الحق للسخرية مني.”

ضحكت.

ضحكة خفيفة،

لكنها مليئة بالحياة.

ثم أشارت إلى سارة:

“سنأكل أولًا… ثم نغادر.”

أومأت بصمت،

وجلست معهما.

نهضت سارة بعد أن استلمت ثمن الوجبتين،

وتوجهت نحو المطبخ بخطوات هادئة.

نظرت حولي مرة أخرى.

النزل…

كان فارغًا تقريبًا.

منطقي.

الغداء مبكر…

ولا أحد يأتي في هذا الوقت.

لم يمر وقت طويل حتى عادت سارة.

وضعت الأطباق أمامنا،

وهذه المرة—

كان الطعام… مختلفًا.

أثقل.

أغنى.

مليئًا بالزبدة واللحم.

وجبة تستحق ثمنها…

فكرت بذلك،

خاصة وأنها لم تكن رخيصة.

بدأنا بالأكل.

ببطء.

بهدوء.

وكأن كل لقمة…

تعيد جزءًا من طاقتنا المفقودة.

بعد أن انتهينا،

التفتُّ إلى إيمي وسألت:

“ماذا سنفعل الآن؟”

لمع الحماس في عينيها فورًا.

“أولًا…”

قالت وهي تميل نحوي قليلًا،

“سنسجلك كمرتزق!”

ثم أضافت بابتسامة واسعة:

“سنجني الكثير بفضلك أيها القوي!”

لم أستطع منع نفسي من الابتسام.

قبل أن أقول شيئًا—

كانت قد أمسكت بذراعي بالفعل.

“هيا!”

وسحبتني معها إلى الخارج.

“لدي رفاق رائعون… سأعرفك عليهم.”

سرنا لبعض الوقت.

في صمت.

صمت كان كفيلًا بإزعاج أي شخص…

لكنه لم يزعجني.

ربما—

لأن حماس إيمي…

كان كافيًا لملء الفراغ.

بعد مدة،

توقفنا أمام مبنى كبير نسبيًا.

“وصلنا.”

رفعت نظري.

نقابة مرتزقة.

مبنى من طابقين،

الطابق الأول يعج بموظفي الاستقبال والحركة.

قبل أن أستوعب المكان—

اندفعت إيمي إلى الداخل.

نحو موظفة…

وعانقتها بقوة.

“ماري! اشتقت إليك كثيرًا!”

ابتسمت الموظفة—

أو ماري—

وبدت سعيدة حقًا برؤيتها.

بعد لحظات من تبادل الحديث،

التفتت إيمي نحوي وقالت:

“هذا دارون.”

“أريد تسجيله كمرتزق.”

تقدمت خطوة.

كانت ماري…

شابة في أواخر العشرينيات،

بشعر أشقر طويل،

وعينين خضراوين هادئتين.

ابتسامتها—

لم تفارق وجهها.

“مرحبًا بك.”

قالتها بلطف.

ثم بدأت بالشرح:

“عمل المرتزقة يعتمد على تنفيذ المهمات…”

“حماية، صيد، جمع موارد… أو حتى قتال وحوش.”

استمعت بصمت.

“أما الرتب…”

“فهي خمس.”

“تبدأ من الخامسة—وهي رتبتك الحالية.”

“وترتفع حسب القوة، المهارة، والخبرة… وأيضًا الشهرة.”

نظرت إلى إيمي.

“أنا أيضًا في الخامسة…”

قالت بابتسامة،

“لكن بعد الحرب… ترقيتي مسألة وقت.”

بعد دقائق—

استلمت بطاقتي.

الرقم خمسة…

محفور عليها.

بداية جديدة…

أشارت ماري إلى أن قبول المهمات يتم عبرها،

وفقًا للرتبة.

بعد الانتهاء—

سحبتني إيمي مرة أخرى.

هذه المرة نحو ثلاثة أشخاص.

“هؤلاء… رفاقي.”

أشارت إلى الأول:

“كارل.”

“سياف ماهر… رغم نرجسيته.”

كان طويلًا،

بشعر فضي،

وعينين بلون السماء.

حضوره…

واثق أكثر من اللازم.

“وهذا جين.”

“مدافعنا.”

“ضخم… لكن لطيف.”

رجل عملاق تقريبًا،

بشعر ناري قصير،

وعضلات بارزة.

يحمل درعًا وفأسًا.

“وأخيرًا…”

“نور.”

“رامية سهام بارعة.”

فتاة هادئة،

بشعر بني طويل،

وعينين رماديتين،

ونمش يزين وجهها.

رفعت بصري إليهم،

وقلت:

“تشرفت بمعرفتكم… أنا دارون.”

تبادلوا النظرات…

ثم ابتسموا.

“الشرف لنا.”

“مرحبًا بك… أيها المبتدئ الجديد.”

لوهلة—

شعرت بشيء غريب.

شعور…

دافئ.

أن تكون…

بين أشخاص يمكنك أن تسميهم—

رفاقًا.

2026/04/06 · 5 مشاهدة · 562 كلمة
المتخيل
نادي الروايات - 2026