بعد أن هدأت أجواء التعارف،
وانكسرت الحواجز الأولى بيننا…
تقدّمت كلٌ من إيمي ونور نحو ماري،
الجالسة خلف مكتبها الخشبي.
بدأتا الحديث معها،
بنبرة جادة هذه المرة—
مختلفة تمامًا عن الأجواء الودية قبل قليل.
كانتا بعيدتين…
ولم أتمكن من تمييز الكلمات،
لكن من تعابير وجهيهما—
أدركت أن الأمر يتعلق بالعمل.
مهمتنا الأولى…
لم يمر وقت طويل،
حتى عادتا نحونا.
وفي أيديهما…
ورقة.
ابتسمت إيمي،
ابتسامة مليئة بالحماس،
وقالت:
“انظر يا دارون…!”
“هذه مهمتنا الأولى كفريق.”
تناولت الورقة منها بنظري قبل يدي،
وقرأت:
صيد اثني عشر ذئبًا من الغابة الغربية.
رفعت حاجبيّ قليلًا،
وقلت بدهشة:
“ماذا…؟ هل سننطلق الآن مباشرة؟”
ضحكت بخفة،
ثم قالت بتلك الابتسامة المشرقة التي اعتدتها منها:
“لا أيها الأحمق…”
“سننطلق غدًا صباحًا.”
“اليوم… لدينا عمل مهم.”
غمزت لي،
ثم—
دون أن تمنحني فرصة للاعتراض—
أمسكت بذراعي وسحبتني معها خارج النقابة.
قبل أن نغادر،
رفعت صوتها قليلًا وقالت لبقية الفريق:
“غدًا صباحًا، عند بوابة المدينة!”
لم يستغرق الأمر طويلًا…
حتى كنا نسير في شوارع السوق.
الهدف كان واضحًا—
الاستعداد.
أو بالأحرى…
التسوق.
بفضل إيمي—
أو ربما بسببها—
بدأت رحلتي في إنفاق المال.
اختارت لي عدة قمصان وسراويل،
بعناية لم أتوقعها.
ومع اقتراب الشتاء،
توقفت عند معطف.
“هذا مناسب لك.”
قالتها بثقة،
وكأن القرار قد حُسم.
لم أجادل.
وبعد دقائق فقط—
اختفت…
عشر عملات فضية.
نظرت إلى محفظتي بصدمة خفيفة.
بهذه السرعة…؟
لكن عندما أعدت النظر—
أدركت السبب.
المعطف وحده…
كلف سبع فضيات.
لم يكن معطفًا عاديًا.
كان سميكًا،
متينًا،
لا يتمزق بسهولة.
مصمم…
للمرتزقة.
يمكن ارتداء درع فوقه دون أن يعيق الحركة.
مكلف… لكنه يستحق.
الحذاء أيضًا لم يكن رخيصًا—
ثلاث فضيات كاملة.
أما باقي الملابس—
وعلى الرغم من كثرتها،
لم تتجاوز ثلاث فضيات مجتمعة.
غريب…
الأشياء المهمة…
دائمًا هي الأغلى.
بعد الانتهاء من التسوق،
توجهنا إلى وجهتنا التالية.
حداد.
“هذا الأفضل في المنطقة.”
قالت إيمي بثقة.
عند دخولنا،
استقبلنا رجل في الخمسينات من عمره،
ملامحه قاسية،
لكن عينيه حادتان…
كأنهما تقيمان كل شيء.
طلبت إيمي سيفين:
— سيف قصير
— وسيف متوسط الطول
أما أنا…
فقدمت له سيفي.
ذلك السيف الذي أخذته…
من الفارس المتدرب.
طلبت منه إصلاحه.
ما إن أمسكه—
حتى تغيرت ملامحه.
“هذا… سيف ممتاز.”
قالها بإعجاب واضح.
لم أعلق.
لكن بداخلي—
شعرت بشيء غريب.
كأنني… أصبحت أستحقه.
تكلفة العمل كانت واضحة:
— سيفا إيمي: أربع فضيات
— إصلاح سيفي: فضيتان
بعد الانتهاء،
عدنا إلى نزل سارة.
كان التعب قد بدأ ينهش أجسادنا،
والغروب يزحف ببطء في الأفق.
تناولنا طعامنا سريعًا،
ثم—
سقطنا في النوم.
في صباح اليوم التالي…
توجهنا مباشرة إلى الحداد.
عندما استلمت سيفي—
للحظة…
لم أتعرف عليه.
لمعانه،
حدته،
وزنه المتوازن…
كان…
سلاحًا حقيقيًا.
يمكن لأي شخص تمييز جودته من النظرة الأولى.
بعد تجهيز أسلحتنا—
انطلقنا نحو بوابة المدينة.
هناك…
كان الفريق ينتظرنا.
وكأنهم…
كانوا ينتظرون هذه اللحظة بفارغ الصبر.
تم استقبالنا بحماس،
ولم نضيع الوقت.
بدأنا مناقشة الخطة.
الهدف:
منتصف الغابة الغربية.
حيث تتجمع الذئاب.
“إنهم يتحركون كقطيع…”
قال كارل.
“سبعة على الأقل… وقد يصلون إلى عشرين.”
تم توزيع الأدوار بدقة:
— جين في المقدمة
→ لصد أي اندفاع
— أنا وكارل على الجناحين
→ للقضاء على أكبر عدد ممكن
— نور في الخلف
→ قنص ومنع الالتفاف
— إيمي في المنتصف
→ دعم وسد الثغرات
كان موقعها…
ثاني أكثر الأماكن أمانًا.
والسبب واضح—
إصابتها…
لم تلتئم بالكامل بعد.
بعد أن انتهت المناقشة…
ساد صمت قصير.
صمت يسبق البداية.
نظرت إلى الغابة أمامنا.
عميقة…
مظلمة…
وكأنها تخفي شيئًا.
ثم—
تحركنا.
خطوتنا الأولى…
نحو عالم المرتزقة الحقيقي.