لم تكن عودة الفريق صاخبة.

بل كانت هادئة… بشكل غريب.

خطواتهم كانت ثقيلة، ليس فقط بسبب التعب، بل بسبب ما حدث. لم يكن صيد الذئاب صعبًا بالمعنى المعتاد، لكنه لم يكن طبيعيًا أيضًا.

خصوصًا… لدارون.

ساروا عبر الغابة في طريق العودة، أشعة الشمس بدأت تميل نحو الغروب، تتسلل بين الأشجار على شكل خطوط ذهبية طويلة، ترسم ظلالًا متكسرة على الأرض.

كان الهواء أبرد.

أهدأ.

لكن داخل دارون…

كان العكس تمامًا.

“أنا متأكد…”

تمتم بها داخله.

كان يسير في الخلف هذه المرة، عكس دخوله. لم يتحدث كثيرًا، لم يشارك في المزاح الخفيف الذي دار بين جين وكارل، ولم يلتفت لتعليقات إيمي.

كان غارقًا.

في نفسه.

كل لحظة من القتال…

كانت تعاد.

تفصيلًا.

بدقة.

“لم أرهم…”

“لكنني تحركت قبلهم.”

رفع يده قليلًا، ونظر إليها.

تذكّر.

الذئب الذي هاجمه من الخلف.

لم يسمع صوته.

لم يره.

لكن…

“شعرت به.”

ضغط على قبضته ببطء.

“هذا ليس مجرد إحساس بالخطر…”

توقف لثانية.

ثم أكمل السير.

“إنه… شيء أدق.”

وصلوا إلى حافة الغابة مع آخر خيوط الضوء. بوابة المدينة ظهرت أمامهم، والحراس ألقوا نظرات سريعة عليهم قبل السماح لهم بالدخول.

الحياة عادت تدريجيًا.

الأصوات، الناس، الحركة…

لكن دارون لم يعد يراها بنفس الطريقة.

“كل واحد منهم…”

نظر إلى رجل يمر بجانبه بسرعة.

“…يحمل شيئًا.”

لم يكن يرى شيئًا فعليًا.

لكن…

كان “يشعر”.

دخلوا النقابة بعد تسليم المهمة. الأجواء كانت مزدحمة كالمعتاد، لكن الفريق اختار طاولة جانبية، بعيدة نسبيًا عن الضوضاء.

جلسوا.

طلبوا بعض الطعام.

وصمتوا.

كان الصمت ثقيلًا هذه المرة.

ليس مريحًا.

بل…

مليئًا بالأسئلة.

أخيرًا، كسر كارل الصمت.

“حسنًا… لنقلها مباشرة.”

نظر إلى دارون.

“ما الذي حدث هناك؟”

رفعت إيمي حاجبها، بينما نظر جين بتركيز.

نور… فقط استمعت.

دارون لم يرد فورًا.

خفض نظره إلى الطاولة.

ثم قال بهدوء:

“قبل أن يظهروا…”

توقف قليلًا.

“…كنت أعلم أنهم هناك.”

تبادل الجميع النظرات.

كارل ضحك بخفة:

“نعم، لاحظنا ذلك.”

ثم أضاف بنبرة أكثر جدية:

“لكن كيف؟”

رفع دارون نظره ببطء.

عيناه كانتا هادئتين… لكن داخله لم يكن كذلك.

“لا أعلم.”

إيمي عقدت ذراعيها:

“لا يمكنك أن تقول ‘لا أعلم’ فقط… هذا لم يكن طبيعيًا.”

أخذ نفسًا عميقًا.

ثم قال:

“لم أرهم.”

“ولم أسمعهم.”

“لكن… شعرت بهم.”

ساد الصمت.

جين مال للأمام قليلًا:

“شعرت… كيف؟”

هزّ دارون رأسه ببطء.

“لا أستطيع وصفه بدقة.”

ثم تابع:

“كأن… هناك شيئًا يسبق حركتهم.”

نور همست بهدوء:

“نيتهم…؟”

نظر إليها.

توقف.

ثم قال:

“…ربما.”

كارل عبس:

“هذا هراء.”

لكن صوته لم يكن حاسمًا.

“إذا كان مجرد حدس، فليس بهذه الدقة.”

أضاف جين.

إيمي نظرت لدارون بتركيز:

“هل شعرت بنا نحن أيضًا؟”

توقف.

هذا السؤال…

كان مهمًا.

فكر قليلًا.

ثم قال:

“نعم.”

ساد الصمت مجددًا.

“كل واحد منكم…”

أضاف ببطء:

“…مختلف.”

كارل ضحك ساخرًا:

“رائع، اكتشفت أننا وحوش.”

لكن دارون لم يبتسم.

“أقصد… شيئًا آخر.”

رفع عينيه:

“كارل… حاد.”

“جين… ثقيل.”

“نور… خافتة.”

“إيمي… مستقرة.”

هذه المرة…

لم يضحك أحد.

نور نظرت إليه بذهول خفيف.

جين عقد حاجبيه.

كارل… صمت.

أما إيمي…

فكانت تحدق فيه.

“هذا…”

قالت ببطء.

“…إحساس بالإرادة.”

توقف الزمن للحظة داخل دارون.

“الإرادة…”

كرر الكلمة داخليًا.

نظر إليها:

“إذن… هذا ما أشعر به؟”

أومأت.

“لكن…”

توقفت.

“…ليس بهذا الشكل.”

اقتربت قليلًا.

“نحن نشعر بها… نعم.”

“لكن…”

نظرت إلى الآخرين.

“…ليس بهذه الدقة.”

هنا—

شعر دارون بشيء.

ليس من الخارج…

بل من داخله.

“إذن…”

قال ببطء.

“…أنا مختلف.”

لم تكن نبرة غرور.

ولا فخر.

بل…

حقيقة.

سكت قليلًا.

ثم بدأ يفكر بصوت مسموع:

“هناك احتمالات.”

الجميع استمع.

“الأول…”

رفع إصبعًا.

“…أن هذا مجرد موهبة طبيعية.”

كارل هزّ كتفيه:

“ممكن.”

“الثاني…”

تابع دارون.

“…أنني اقتربت من المستوى الثاني دون أن أدرك.”

جين فكر قليلًا:

“لكن هذا غير منطقي… الانتقال ليس بهذه السهولة.”

أومأ دارون.

“أعلم.”

“الثالث…”

توقف.

هذه المرة…

نظر إلى يده.

“…أن لدي قدرة.”

ساد الصمت.

إيمي لم تمزح.

كارل لم يعلق.

نور… رفعت نظرها.

جين قال ببطء:

“قدرة…؟”

أومأ دارون.

“نعم.”

ثم أضاف:

“قدرة تؤثر على إدراكي.”

صمت.

“تجعلني…”

بحث عن الكلمات.

“…أرى ما لا يُرى.”

إيمي همست:

“هذا…”

ثم صمتت.

كارل قال:

“إن كان هذا صحيحًا…”

ثم نظر إليه.

“…فهذا ليس طبيعيًا.”

دارون ابتسم بخفة.

“أنا أعلم.”

ثم أضاف:

“لكن هناك مشكلة.”

“ما هي؟”

سألت نور.

نظر إليهم.

ثم قال:

“أنا لا أتحكم به.”

صمت.

“هو يحدث…فقط.”

إيمي تنهدت:

“هذا يفسر الكثير.”

“بل لا يفسر شيئًا.”

قال دارون بهدوء.

ثم أضاف:

“لأنني لا أعرف متى سيحدث.”

“ولا لماذا.”

جين قال:

“إذن… أنت تعتمد عليه دون أن تعرف.”

أومأ.

كارل ابتسم:

“هذا خطير.”

دارون نظر إليه.

ثم قال:

“أعلم.”

ثم سكت.

لحظات مرت.

ثم قال:

“لكن…”

رفع رأسه.

“…يمكنني تعلمه.”

كانت هذه أول مرة…

يقولها بهذه الثقة.

إيمي ابتسمت:

“هذا ما أردت سماعه.”

نور قالت بهدوء:

“إذا كان إحساسك أقوى…”

“…فهذا يعني أنك ترى قبلنا.”

أومأ دارون.

ثم قال:

“لكنني لا أفهم بعد.”

“إذن افهم.”

قال جين ببساطة.

ابتسم دارون.

“سأفعل.”

نظر إلى يده مرة أخرى.

“لأن هذا…”

تمتم.

“…ليس مجرد إحساس.”

رفع عينيه.

“…إنه بداية.”

وفي داخله…

بدأ شيء يتحرك.

ببطء.

بهدوء.

لكن…

بثبات.

ليس قوة.

ولا مهارة.

بل…

وعي.

2026/04/06 · 2 مشاهدة · 781 كلمة
المتخيل
نادي الروايات - 2026