بعد اليوم الذي ناقشنا فيه أمر قدرتي، اتخذ الفريق قرارًا حاسمًا لم يكن سهلاً على أحدٍ منهم: عدم خوض أي مهمة طوال الأسبوع القادم. الهدف كان واضحًا، وصريحًا: التفرغ الكامل لتدريب دارون على التحكم في ذلك الشعور الغامض، أو على الأقل محاولة إظهاره وفق إرادته، وليس بالاعتماد على الصدفة.

عندما سُئل الفريق عن سبب جعل هذه المسألة مصيرية لهذه الدرجة، كان الرد واحدًا بلا تردد: “هناك فرق شاسع بين الاحساس بهذا الشعور متى أراد الشخص، وبين الاعتماد على الصدفة لحدوثه. هذا الفرق قد يحدد مصير دارون وحياته. لا أحد عاقل سيضع حياته رهينة الصدفة.”

وبالتالي، قرر الفريق أن يتناوب على تدريب دارون كل يوم طوال السبعة أيام القادمة. لم يكن الأمر مجرد تدريب عادي؛ كان اختبارًا للحدود، للمثابرة، وللقدرة على مواجهة الذات

بدأنا التدريب مع انقشاع حيز الظلام وإشراق الشمس مباشرة. كانت الساحة فارغة على أطراف المدينة، مكان يبدو نادرًا أن يمر به أحد، مما أتاح لنا التركيز الكامل دون مشتتات.

كان أول من تقدم لمواجهة دارون هو كارل، بطبيعة الحال كسياف مثله. وقفا وجهاً لوجه، لا يفصل بينهما سوى مساحة قليلة، كأن الساحة قد تحولت إلى حلبة اختبارات حقيقية.

اندفع كارل أولاً، ضربة تلو الأخرى، سريعة ودقيقة، كل واحدة تضغط على نقاط ضعف دارون. الهجمة الثالثة كانت الأقوى، وربما القاضية، ولكن الأهم من ذلك كان تقدير القوة الحقيقية لدارون في مواجهة الشعور الغامض الذي لم يعد بإمكانه استحضاره.

شعرت بعجز حقيقي، وكأن الأرض تحاول ابتلاعي، وكأن شعور الفشل ينهش روحي من الداخل. لم أستطع استدعاء ذلك الشعور حينها، وكان إحباطي عميقًا لدرجة جعلتني أشعر بأني لم أعد أستحق القتال.

نظر إلي كارل وأنا على الأرض وقال بهدوء وصرامة:

— "انهض، سنستمر."

أجبته بدهشة:

— "لكنني لم أستطع الشعور به!"

ابتسم ابتسامة قصيرة، تحمل مزيجًا من الشدة والفخر، وقال:

— "و ماذا، هل تتوقع أن أستسلم؟ لن أتوقف حتى تنزف يداك، يا فتى. عالم المرتزقة ليس بهذه السهولة."

كانت كلماته بمثابة شرارة أعدت إشعال عزيمتي. نهضت مجددًا، أقوى وأكثر إصرارًا، وأدركت أن العجز الذي شعرت به ليس إلا خطوة نحو الفهم الحقيقي لقدرتي.

بدأت الجولات الثانية والثالثة، كل واحدة أطول وأكثر شدة من سابقتها. الجولات الأولى كانت تحديًا جسديًا: سبع هجمات، ثم خمس عشرة، ثم استمر التدريب لأكثر من خمس دقائق متواصلة. بحلول الجولة الحادية عشر، كان القتال قد استمر لأكثر من عشرين دقيقة، جسدي منهك وعرقي يغطي كامل جسدي، لكن شعور العجز لم يزول بعد.

ثم، فجأة، كما لو أن شيئًا ما انكسر داخلي، شعرت به. نفس الشعور الغامض، الذي لطالما حاولت الوصول إليه بلا جدوى.

كارل بدا مكشوفًا هذه المرة، لم يكن على علم بما سيحدث. بحركة خفيفة ورشيقة، صدّيت جميع هجماته قبل أن تصل، وتحولت إلى الهجوم المضاد، أطلقت هجمة قاضية أسقطته أرضًا.

كان انتصارًا جسديًا ونفسيًا معًا، لكنني شعرت بالإرهاق التام. انفاسي متقطعة، جسدي يغلي من العرق، لكن الشعور بالإنجاز والقدرة على التحكم بما لم أستطع السيطرة عليه من قبل كان شعورًا يفوق التعب كله.

نظرت إلى كارل، وهو يرفع رأسه من الأرض، ينظر إلي بدهشة واحترام، فقلت له بصوتٍ متقطع:

— "لقد نجحت… نجحت حقًا."

مع بلوغ منتصف النهار، اتجهنا أنا وكارل إلى إيمي، نور، وجين، حيث استرحنا قليلاً وتناولنا وجبة الغداء. الهدف كان الحفاظ على الطاقة لمواصلة التدريب بعد الظهر.

عادنا بعد الظهر لمزيد من التدريب. الجولات كانت أطول وأكثر إرهاقًا، وكل نزال جعلني أدرك الشعور الغامض بشكل أعمق. بحلول غروب الشمس، شعرت أنني قد اكتسبت خبرة لا تقدر بثمن. كارل أيضًا استفاد، إذ أدرك حدود مهاراته، وكيف يمكن أن يطور أسلوبه بناءً على استجابتي وتحليلي له.

بعد الاغتسال، اجتمع الفريق في نزل سارة لتناول العشاء، ثم بدأنا مناقشة ملاحظات التدريب.

بدأ كارل قائلاً:

— "كان تحسن دارون مدهشًا… لا أستطيع وصفه، لكنه أصبح يحلل أسلوبي، يدرك أساسياتي، ويستجيب لها بشكل أسرع مع كل هجوم."

وأضاف نور، الشخص الأكثر هدوءًا والمفاجئ أحيانًا:

— "لقد كان دارون يتميز في كل نزال أفضل من سابقه، حتى إرادته كانت تتغير بما يتناسب مع تحركات كارل."

جين أضاف:

— "أوافق الرأي. دارون لم يكن يحلل إرادة جين فقط، بل حتى أسلوبه في القتال."

وأخيرًا، ختمت إيمي حديثها:

— "أعتقد أن هذه القدرة تجعل دارون يعزز قدرته على إدراك المحيط، وحتى إدراك الإرادات، وتحليلها وتصفيتها، ليتمكن من مواجهتها بما يناسب."

بعد التفكير لعدة دقائق، اتفقنا جميعًا على أن التدريب سيستمر حتى تتضح كل التفاصيل، وأن أي تقدم مهما كان صغيرًا سيكون خطوة مهمة نحو فهم دارون الكامل لقدراته.

2026/04/07 · 2 مشاهدة · 689 كلمة
المتخيل
نادي الروايات - 2026