في اليوم السادس…

لم يكن هناك صباح.

لم يكن هناك شعور بالراحة.

ولا حتى بداية واضحة لليوم.

كان هناك فقط…

استمرار للألم.

استيقظت ببطء، وكأن جسدي يرفض العودة إلى الوعي. كل عضلة كانت تصرخ، كل مفصل يشتكي، حتى التنفس بدا وكأنه جهد لا يستحق المحاولة.

حدقت في السقف طويلًا.

“لماذا…؟”

لم يكن السؤال عن الألم.

بل…

عن كل شيء.

رغم الأيام الماضية، رغم التدريب، رغم التقدم…

لم أشعر أنني أصبحت أقوى.

“أنا فقط…”

“…أتعثر بشكل أفضل.”

أغمضت عيني.

لكن صورة واحدة عادت فورًا—

سهم.

سريع.

صامت.

وأنا…

لم أره.

“لو كان حقيقيًا…”

فتحت عيني فجأة.

“لكنني ميت.”

جلست ببطء، الألم يرافق كل حركة، لكنه لم يكن أهم ما أشعر به.

كان هناك شيء آخر.

الشك.

هل ما أملكه…

حقًا قدرة؟

أم مجرد وهم…

يظهر عندما أحتاج أن أصدق أنني لست ضعيفًا؟

وقفت.

ارتديت ملابسي.

وتوجهت إلى الساحة.

الطريق كان هادئًا.

أكثر من المعتاد.

كأن العالم…

ينتظر شيئًا.

حين وصلت—

لم يكن هناك أحد.

وقفت في المنتصف.

“جيد…”

“لن يراني أحد…”

وضعت سيفي جانبًا.

وجلست.

ثم…

أغمضت عيني.

“إذا كان هذا حقيقيًا…”

“فأظهر.”

صمت.

مرّت لحظات.

لا شيء.

تنفست ببطء.

“مرة أخرى…”

ركزت.

حاولت استدعاء ذلك الشعور.

ذلك الإحساس الذي يظهر فجأة في القتال.

لكن—

لا شيء.

فتح عينيه بعنف.

“لماذا؟!”

ضرب الأرض بقبضته.

“أين تختفي؟!”

وقف فجأة.

“في القتال أنت هنا…”

“وعندما أحتاجك…”

“تختفي؟!”

بدأت أنفاسي تتسارع.

“هل أنا أتوهم؟!”

ضغطت على رأسي.

“لا… لا…”

“لقد شعرت بها…”

“رأيتها…”

“أنا لا أتخيل!”

تراجع خطوة.

ثم أخرى.

“إذن لماذا…؟”

الصمت.

برد.

فراغ.

جلس مرة أخرى.

لكن هذه المرة…

لم يحاول.

فقط…

فكر.

“ماذا أفعل… عندما تظهر؟”

أغمض عينيه.

كارل.

هجماته.

“كنت أراها…”

جين.

“كنت أشعر بثقله…”

إيمي.

“كنت أضيع…”

نور.

“لم أشعر بشيء…”

فتح عينيه ببطء.

“هذا ليس ثابتًا…”

“ليس قانونًا…”

“ليس مهارة…”

توقف.

“إنه…”

“فوضى.”

ابتسم.

لكنها لم تكن ابتسامة حقيقية.

“قدرة…؟”

ضحك بخفوت.

“هذا ليس قدرة…”

“هذا عبء.”

وقف.

ثم…

اتخذ وضعية القتال.

“إن لم تأتِ…”

“سأقاتل بدونك.”

في تلك اللحظة—

خطوة.

استدار.

كان كارل.

نظر إليه.

— “بدأت دوني؟”

لم يرد دارون.

رفع سيفه.

— “هيا.”

ابتسم كارل.

— “جيد.”

واندفع.

هجمة أولى.

دارون لم ينتظر الشعور.

تحرك.

بناءً على ما تعلمه.

تفادى.

بصعوبة.

الثانية—

تفادى.

الثالثة—

تأخر.

جرح خفيف.

“أنا… أستطيع…”

لكن—

الهجمة الرابعة—

لم يرها.

سقط.

الألم.

عاد.

لكنه نهض.

مرة أخرى.

اندفع كارل مجددًا.

دارون حاول.

فشل.

ثم حاول.

فشل.

ثم—

توقف.

“كفى…”

خفض سيفه.

كارل توقف.

— “ماذا؟”

نظر إليه دارون.

عيناه…

كانت مختلفة.

— “لن أقاتلك.”

عبس كارل.

— “تستسلم؟”

هز رأسه.

— “لا…”

ثم أضاف:

— “أنا… لا أفهم.”

الصمت.

اقترب كارل خطوة.

— “اشرح.”

تنفس دارون ببطء.

— “عندما أقاتل…”

— “أحيانًا… أرى كل شيء.”

— “وأحيانًا…”

— “لا أرى شيئًا.”

— “لا يوجد نمط.”

— “لا يوجد تحكم.”

— “لا يوجد سبب.”

رفع رأسه.

— “كيف أقاتل بشيء… لا أفهمه؟”

الصمت طال.

كارل لم يسخر.

لم يهاجم.

فقط…

نظر إليه.

— “إذن لا تستخدمه.”

تجمد دارون.

— “ماذا؟”

— “قاتل بدونه.”

— “حتى تفهمه.”

“…”

كلمات بسيطة.

لكنها…

كسرت شيئًا.

دارون نظر إلى الأرض.

“بدونه…”

“إذن…”

“أنا ضعيف.”

قبض على سيفه.

ثم—

بدأت يداه ترتجفان.

ليس من التعب.

بل من…

الإدراك.

“أنا…”

“…أعتمد عليه.”

رفع رأسه ببطء.

— “أنا خائف…”

خرجت منه دون وعي.

كارل صمت.

— “خائف… من القتال بدونه.”

— “خائف… أن أموت…”

— “لأنني لا أملك شيء غيره.”

سقطت ركبتاه.

الأرض اقتربت.

لكن هذه المرة—

لم يحاول النهوض.

“ما أنا… بدون هذا؟”

صمت.

ريح خفيفة مرت.

ثم—

خطوات.

أحدهم اقترب.

لم ينظر.

لكن—

عرف.

إيمي.

جلست بجانبه.

لم تتكلم.

لم تواسيه.

فقط…

كانت هناك.

بعد لحظات—

قال بصوت منخفض:

— “أنا لا أفهمها…”

— “لكنها…”

— “سبب بقائي حتى الان…”

توقف.

— “لا اعرف كيف اقاتل حتى لا اعرف اي شيء .”

نظرت إليه.

— “ثم ماذا؟”

صمت.

ثم قال:

— “قبل أن يهاجم كارل…”

— “أشعر…”

— “ليس بهجمته…”

— “بل…”

توقف.

— “بقراره.”

اتسعت عيناها.

لكنه أكمل:

— “لكن…”

— “ليس دائمًا.”

— “أحيانًا أرى كل شيء…”

— “وأحيانًا…”

— “لا شيء.”

خفض رأسه.

— “هذا ليس طبيعيًا…”

— “هذا…”

— “غير مستقر.”

صمت.

ثم—

همس:

— “مخيف.”

لم ترد.

لكنها قالت أخيرًا:

— “إذن لا تحاول السيطرة عليه.”

نظر إليها.

— “ماذا؟”

— “افهمه أولًا.”

— “حتى لو…”

توقفت.

— “كلفك ذلك… الانهيار.”

الصمت.

طويل.

دارون لم يرد.

لم يتحرك.

لكنه…

فهم شيئًا واحدًا.

“هذه القدرة…”

“ليست سلاحًا.”

“وليست مهارة.”

“إنها…”

توقف.

“شيء…أكبر.”

رفع رأسه ببطء.

عيناه…

لم تعودا كما كانتا.

ليس قوة.

ولا ثقة.

بل…

ارادة.

2026/04/07 · 1 مشاهدة · 713 كلمة
المتخيل
نادي الروايات - 2026