استيقظ…فجأة.

دون مقدمات.

كان الضوء الساطع يملأ عينيه قبل أن يستوعب أين هو.

يومٌ مشمس…سماء صافية بلا غيوم،

وكأن العالم قد غُسل من كل شيء.

رفع رأسه ببطء، ونظر أمامه.

مروج خضراء…ممتدة بلا نهاية.

لا طريق. لا أشجار.

لا أي علامة تدل على وجود حياة.

فقط…فراغ.

عبس. ثم حاول التذكر.

لا شيء.

ضغط على رأسه،

وكأنه يحاول إجبار الذكريات على الظهور.

لكنه فشل.

لا يتذكر… أي شيء.

لا ماضٍ.

لا وجوه.

لا حتى سبب وجوده هنا.

الشيء الوحيد الذي بقي—

كان اسمًا.

دارون.

تردد الاسم في داخله،

غريبًا…

لكنه مألوف في نفس الوقت.

“دارون…”

همس بها،

كأنه يتأكد أنه لا يزال يملك شيئًا.

لكن—

كان هناك شعور آخر.

شعورٌ ثقيل…

بعدم الراحة.

وكأن هذا المكان…

لا ينبغي أن يكون فيه.

“ماذا أفعل هنا…؟”

“أين أنا…؟”

“ومن أنا…؟”

الأسئلة تهاجمه،

لكن—

لا إجابات.

فجأة—

سمع صوتًا من خلفه.

“يا هذا… ماذا تفعل هناك؟”

صوت ناعم،

لكنه يحمل قوة واضحة.

استدار على مضض.

وهناك—

رآها.

فتاة في مقتبل العمر.

متوسطة الطول،

بشعر بني قصير مربوط في شكل ذيل حصان.

عيناها بنيتان…حادتان،

ومليئتان بالعزم.

كانت ترتدي درعًا جلديًا،

وتحمل سيفًا متوسط الطول.

لوهلة—

اكتفى بالنظر إليها.

ثم…

نظر إلى نفسه.

نفس الملابس.

نفس الدرع.

نفس السيف.

عاد صوتها مرة أخرى، بنبرة فضولية:

“ماذا تفعل هناك؟ نحن على وشك المغادرة، هل ستساعد أم ستبقى واقفًا؟”

نغادر؟

من؟ نحن؟

إلى أين؟

الأسئلة تدفقت من جديد.

لكنه…

قرر تجاهلها.

“حسنًا… أنا قادم.”

نهض بسرعة،

ولحق بها.

بعد دقائق من المشي—

دقائق بدت وكأنها أبدية بسبب ذلك الفراغ الذي ينهشه من الداخل—

وصلوا.

كان المكان مكتظًا.

الجميع يرتدي نفس ملابسهم.

العدد…

كبير ليكون مجرد مجموعة،

وصغير ليكون جيشًا حقيقيًا.

نظر حوله بفضول،

ثم سألها:

“كم عددهم هنا؟”

أجابت ببساطة:

“أكثر من ألفين بقليل.”

اتسعت عيناه قليلًا.

نظر إليها،

ثم إلى الحشود التي بدأت تتحرك في مجموعات.

“إلى أين نحن ذاهبون… حقًا؟”

نظرت إليه بغرابة،

ثم قالت بنبرة حادة:

“وإلى أين بحق الجحيم يذهب أشخاص مسلحون ومدرعون؟ أليس واضحًا؟ إنها الحرب.”

تجمد.

حرب…؟

الآن؟

وهو… مشارك فيها؟

أضافت على مضض:

“حسنًا، ليست حربًا كاملة… مجرد صراع بين مقاطعتين.”

“مقاطعتنا فيرون… ومقاطعة سبارك.”

“أوغاد…”

كان مذهولًا.

لا يعرف أين هو.

لا يعرف من هو.

وفجأة—

عليه أن يقاتل في حرب.

بعد فترة من السير…

جلسا أخيرًا.

كان الليل قد بدأ بالحلول،

والجنود يجلسون في مجموعات حول نيران صغيرة.

جلس بجانبها.

وهنا—

أدرك شيئًا.

لا يعرف اسمها.

التفت إليها وقال:

“اعتذر عن التأخير… لكن هل يمكنني معرفة اسمك؟”

ضحكت.

ضحكة خفيفة،

لكنها مليئة بالحياة.

“أخيرًا سألت!”

“ظننت أنك لن تفعل أبدًا.”

ثم أضافت:

“اسمي… إيمي.”

نظر إليها قليلًا،

وشعر بشيء من الخجل.

“أنا دارون… تشرفت بمعرفتك.”

نظرت إليه—

وابتسمت.

ابتسامة…

مشرقة.

لدرجة—

أنه لوهلة…

ظن أن الشمس قد أشرقت من جديد.

وقالت:

“وأنا أيضًا… تشرفت بمعرفتك.”

2026/04/03 · 6 مشاهدة · 437 كلمة
المتخيل
نادي الروايات - 2026