“أنا… أبدأ من جديد.”

كانت تلك الفكرة آخر ما خطر في بالي قبل أن أغمض عيني تلك الليلة.

لكن—

الصباح لم يكن بداية هادئة.

بل…

بداية اختبار.

استيقظت على صوت طرق خفيف على الباب.

— “دارون، استيقظ.”

صوت إيمي.

فتحت عيني ببطء، جلست، ثم قلت:

فتحت الباب ونظرت إلي بابتسامة خفيفة:

— “دخلتِ بدون إذن؟”

— “لو انتظرت إذنك، سنفشل في مهمتنا الأولى.”

تجمدت للحظة.

— “مهمة…؟”

أومأت.

— “نعم. عدنا للعمل.”

نهضت فورًا.

— “ماذا لدينا؟”

ابتسمت، وكأنها كانت تنتظر هذا الرد.

— “عشرون غولًا… في الغابة الغربية.”

صمت.

ثم قلت:

— “عددهم… كبير.”

ردت بهدوء:

— “ولهذا نحن معا كفريق.”

بعد دقائق—

كنا جميعًا أمام بوابة المدينة.

كارل واقف، سيفه على كتفه.

جين بجانبه، درعه الضخم يعكس ضوء الصباح.

نور تتحقق من سهامها.

وإيمي—

تنظر إلي.

— “مستعد؟”

تنفست ببطء.

— “هذه المرة… نعم.”

داخل الغابة—

كان كل شيء مختلفًا.

الهواء ثقيل.

الأشجار كثيفة.

والصمت…

مريب.

قالت نور بصوت منخفض:

— “هم هنا.”

سألتها:

— “كيف عرفتِ؟”

أشارت إلى الأرض.

— “آثار… لكنها غير عشوائية.”

انحنيت.

نظرت.

ثم…تجمدت.

— “إنهم… يتوزعون.”

رفع كارل حاجبه:

— “توزيع؟”

أومأت.

— “ليسوا قطيعًا عاديًا…”

— “بل…”

رفعت رأسي ببطء.

— “يحاولون اصطيادنا.”

في تلك اللحظة—

خرج أول غول.

ثم…

اثنان.

ثم…

خمسة.

ثم—

من الخلف.

ومن الجانبين.

صوت جين ارتفع:

— “تشكيل!”

تحركنا فورًا.

جين في المقدمة.

أنا وكارل على الجانبين.

إيمي في الوسط.

نور في الخلف.

لكن—

كان هناك خطأ.

شعرت به.

ليس عبر القدرة.

بل…

بالعين.

بالتفكير.

— “إنهم لا يهاجمون.”

قالت إيمي:

— “ماذا؟”

— “انهم ينتظرون.”

وفي اللحظة التالية—

تحركوا.

لكن…

ليس نحونا.

بل—

لتطويقنا.

— “تفرقوا!”

صرخ كارل.

— “لاااا!”

صرخت فورًا.

— “هذا ما يريدونه!”

توقفوا.

نظروا إلي.

قلت بسرعة:

— “إنهم يريدون تفريقنا… ثم القضاء علينا واحدًا واحدًا.”

قال جين:

— “ماهو الحل؟”

نظرت حولي.

الأشجار.

المسافة.

الأرض.

ثم قلت:

— “نثبت موقعنا.”

— “ونجبرهم على القتال في مساحة ضيقة.”

أشرت إلى منطقة بين الأشجار الكثيفة.

— “هناك.”

تحركنا فورًا.

بدأ القتال.

لكن—

لم يكن سهلًا.

الغول الأول اندفع نحو جين—

اصطدم بدرعه.

لكن الثاني—

قفز من فوقه.

— “يسار!”

صرخت.

تفاديت الهجوم بالكاد.

ثم—

طعنته.

سقط.

لكن—

واحد آخر خلفي.

كنت سأُصاب—

لكن سهم نور اخترق عينه.

— “ركز!”

صرخت.

بدأت أتحرك.

ليس بعشوائية.

بل…

بحساب.

“هنا شجرة…”

“هناك ظل…”

“هذه أرض زلقة…”

بدأت أستخدم كل شيء.

غول اندفع نحوي—

تراجعت خطوة.

جعله يصطدم بالشجرة بفضل الارض الزلقة.

ثم—

طعنة في عنقه.

لكن—

كانوا أذكى.

اثنان تحركا معًا.

واحد جذب انتباهي.

والثاني—

هاجم من الجانب.

“اللعنة…”

رفعت سيفي—

متأخر.

لكن—

في تلك اللحظة—

شعرت بها.

ذلك الوميض.

الإحساس.

“الآن…”

تفعّلت.

ليس بالكامل.

لكن—

جزئيًا.

رأيت.

مسار الحركة.

نية الهجوم.

تفاديت.

بدقة.

ضربة.

ثم—

ضربة أخرى.

سقط الاثنان.

لكن—

أنفاسي…

تسارعت.

رأسي—

بدأ يؤلمني.

— “توقف…”

همست لنفسي.

— “ليس الآن…”

أوقفتها.

— “دارون!”

صوت إيمي.

نظرت—

ثلاثة غيلان حولها.

اندفعت.

لكن—

لم أعتمد على القدرة.

بل…

على ما تعلمته.

رميت حجرًا.

اصبته في مؤخرة رأسه

أحدهم التفت.

إيمي استغلت الفرصة.

قتلت الثاني.

وصلت—

تعاونّا كثنائي مثالي—

أنهينا الاول و الثالث.

قالت وهي تلهث:

— “أنت تتحسن…”

لم أجب.

كنت…

أفكر.

“هم يتعلمون…”

“يتأقلمون…”

“يتعاونون…”

ثم…

فهمت.

— “اقتلوا القائد!”

صرخت.

— “ماذا؟!”

قال كارل.

أشرت.

— “ذاك… الذي لا يهاجم!”

كان هناك غول…

واقف.

يراقب.

— “جين! افتح الطريق!”

اندفع جين—

كجدار متحرك.

أنا خلفه.

كارل من اليمين.

نور تغطي.

إيمي تدعم.

اقتربنا—

الغول القائد تراجع.

— “إنه ذكي…”

قلت.

— “لن ينتظر.”

وفعلًا—

هرب.

— “لا تدعه يهرب!”

صرخت.

اندفعت—

وحدي.

خلفه.

كان سريعًا.

لكني—

كنت أفهم.

“لن يهرب بعيدًا…”

“بل…”

قفز.

اختفى بين الأشجار.

توقفت.

أغمضت عيني.

ثم—

شعرت.

بشكل خافت.

ليس قويًا.

لكن…

كافٍ.

تفعّلت القدرة—

لثوانٍ.

رأيت…

حركته.

مكانه.

فتحت عيني—

انعطفت—

تفاديت هجومه—

ثم—

طعنته.

سقط.

نظر إلي بحقد.

ثم…مات.

وقفت.

أنفاسي متقطعة.

رأسي يدور.

— “هذا…حدي…”

عندما عدت—

كان القتال انتهى.

نظر إلي الجميع.

قال كارل:

— “أنت قتلته؟”

أومأت.

جلس جين على الأرض.

— “لهذا… توقفوا و هربو.”

قالت نور:

— “كان يوجههم…”

نظرت إليهم.

ثم قلت:

— “الغيلان ليست مجرد وحوش…”

— “بل… مقاتلون بالفطرة.”

جلسنا.

متعبون.

لكن…

أحياء.

قالت إيمي بابتسامة:

— “أول مهمة بعد عودتنا…”

— “ليست سيئة.”

نظرت إليها.

ثم قلت بهدوء:

— “هذه البداية فقط.”

في تلك اللحظة—

أدركت شيئًا مهمًا.

أنا لم أفز…

بسبب قدرتي.

بل—

بسبب…

فهمي و حيلتي و مهارتي.

رفعت رأسي نحو السماء.

وهمست:

— “أنا… لا أحتاجها دائمًا.”

ثم ابتسمت.

— “لكن… عندما أستخدمها…”

— “سأكون اقوى بكثير.”

2026/04/07 · 0 مشاهدة · 713 كلمة
المتخيل
نادي الروايات - 2026