استيقظت مبكرًا اليوم، كعادتي تمامًا، دون سبب واضح يدفعني لذلك. لم يكن هناك موعد مهم، ولا مهمة عاجلة، ولا حتى شيء يستحق الاستعجال… ومع ذلك، فتحت عيني قبل شروق الشمس بقليل، وكأن جسدي قد اعتاد هذا النمط حتى أصبح جزءًا لا يتجزأ مني.

بقيت مستلقية لبضع لحظات أحدق في السقف، أستمع لصوت أنفاسي المنتظمة، وأشعر بذلك الهدوء الغريب الذي يسبق بداية أي يوم جديد. كان الصمت يملأ المكان، صمت مريح، لكنه لم يكن فارغًا… بل كان يحمل في طياته أفكارًا كثيرة، بعضها واضح، وبعضها الآخر يرفض أن يتشكل بالكامل.

تنهدت بهدوء، ثم جلست ببطء، أمدد جسدي قليلًا قبل أن أنهض.

كما أفعل كل صباح، بدأت يومي بالتمدد. ربع ساعة كاملة أقضيها في تحريك جسدي، شد عضلاتي، واستعادة مرونتي. حركة تلو الأخرى، وضعية بعد أخرى، حتى شعرت أن جسدي استيقظ بالكامل. كان ذلك الطقس الصباحي يمنحني إحساسًا بالسيطرة… وكأنني أستعيد نفسي قبل أن يسرقني اليوم.

بمجرد انتهائي، ارتديت ملابسي بهدوء، ثم توجهت نحو الطابق السفلي من النزل الذي تديره خالتي سارة.

كان المكان لا يزال هادئًا، خاليًا تقريبًا من الزبائن. ضوء الصباح الخافت يتسلل من النوافذ، ينعكس على الطاولات الخشبية، ويمنح المكان دفئًا مألوفًا. هذا المكان… رغم بساطته، كان دائمًا يمنحني شعورًا بالأمان.

توجهت أولًا لغسل وجهي بالماء البارد. لامس الماء بشرتي، فأعاد لي يقظتي بالكامل. أغمضت عيني للحظة، ثم رفعت رأسي، ونظرت إلى انعكاسي… لم يتغير شيء، ومع ذلك شعرت أنني مختلفة قليلًا.

بعدها، توجهت إلى صالة الطعام، واخترت الكرسي المعتاد. نفس المكان، نفس الطاولة… وكأنني أبحث عن الثبات في عالم يتغير باستمرار.

لم تمضِ سوى دقائق قليلة حتى ظهرت سارة.

وكما في كل مرة… بمجرد أن رأتني، ابتسمت.

تلك الابتسامة…

لم تكن مجرد تعبير عابر، بل كانت شيئًا أعمق، شيئًا دافئًا… شيئًا يشبه البيت.

سارة… لم تكن مجرد صاحبة نزل بالنسبة لي.

كانت… عائلتي.

بعد وفاة أمي الحقيقية وأنا صغيرة، كانت هي من تولت رعايتي. علمتني، وجهتني، واحتوتني. لم تجعلني أشعر يومًا أنني وحدي، رغم كل ما فقدته.

كنت أحبها… وأقدرها… وربما أكثر مما أستطيع التعبير عنه.

لكن في الوقت نفسه… كان هناك شعور خفي يؤلمني.

فكرة أنها تدير هذا المكان وحدها…

فكرة أنها تتحمل كل هذه المسؤولية بمفردها…

لم تكن سهلة علي.

بمجرد أن عادت من غسل وجهها، جلست أمامي كعادتها، وبدأنا نتبادل أطراف الحديث.

لكن…

هذه المرة…

كان هناك شيء مختلف.

ابتسامتها…

لم تكن عادية.

كانت… ماكرة.

ضيقت عيني قليلًا، أشعر أن هناك شيئًا قادمًا.

ولم أكن مخطئة.

بمجرد أن جلست، بدأت الحديث مباشرة:

"دارون لا يزال نائمًا… إنه فتى مفعم بالطاقة حقًا."

تجمدت للحظة.

دارون…؟

لماذا بدأ الحديث عنه فجأة؟

حاولت الحفاظ على هدوئي، وأجبت بشكل طبيعي:

"حسنًا… إنه يبذل جهده كل يوم أكثر من الجميع."

ابتسمت سارة، وكأنها وجدت ما تبحث عنه.

ثم قالت بنبرة أخف، لكنها أكثر عمقًا:

"إنه رجل قوي… وماهر… يمكن الاعتماد عليه حقًا."

نظرت إليها بتردد.

لم أفهم لماذا أشعر بهذا التوتر…

لكنني أجبت:

"حسنًا… إنه يسعى دائمًا ليصبح أقوى… تطوره مخيف حقًا."

وهنا…

ابتسمت سارة بطريقة مختلفة تمامًا.

ابتسامة… انتصار.

وقالت:

"يبدو أنه مشهور بين النساء حقًا."

تجمدت.

"ماذا…؟"

ارتبكت، وتلعثمت دون وعي:

"عن ماذا تتكلمين يا خالتي؟ لم يمضِ على وجوده شهر حتى!"

لكنها لم تتراجع.

بل اقتربت أكثر.

وقالت:

"حسنًا… شعرت بالدهشة عندما رأيت ابنتي تعود برجل من الحرب."

اتسعت عيناي.

"الأمر ليس كما تظنينه خالتي! إنه لم يكن يملك مكانًا فقط… وأنا أرشدته!"

لكنها… لم تقتنع.

بل زادت الأمر سوءًا.

"حسنًا… ولكنك تبدين أكثر نشاطًا معه فقط."

احمر وجهي.

لم أستطع الرد.

شعرت وكأن الكلمات اختفت من عقلي.

وكأن قلبي… بدأ ينبض بشكل أسرع من اللازم.

نهضت بسرعة، وكأنني أهرب من الموقف.

"لقد تذكرت أن علي عملًا اليوم! إلى اللقاء خالتي!"

غادرت قبل أن تسمع أي رد.

لكن…

قبل أن أبتعد تمامًا…

سمعتها.

همست…

"أطفال هذه الأيام… جريئون حقًا."

توقفت للحظة.

ثم…

تابعت السير بسرعة أكبر.

بعد مغادرتي النزل، بدأت أتجول في السوق.

كنت أحاول…

الهروب.

الهروب من تلك المحادثة.

لكن…

لم ينجح الأمر.

كلما حاولت تجاهلها…

عادت.

كلماتها…

ابتسامتها…

تلك النظرة…

كل شيء كان يلاحقني.

"لماذا…؟"

تمتمت لنفسي.

لماذا الجميع يربطني به؟

لماذا أصبح وجوده بجانبي أمرًا طبيعيًا للجميع؟

هل…

هل هو كذلك فعلًا؟

هززت رأسي بسرعة.

"لا…"

واصلت السير.

لكن…

الضغط لم يختفِ.

بل ازداد.

وصلت أخيرًا إلى وجهتي.

الحداد.

دخلت المحل، فاستقبلني الحداد العجوز بابتسامته المعتادة.

لكن…

أول ما قاله كان:

"ماذا؟ هل أتيت وحدك؟ ماذا عن دارون؟"

شعرت وكأن شيئًا انفجر داخلي.

"لماذا علي أن أكون مع دارون دائمًا؟! أنا أتيت لأخذ أغراضي فقط!"

نظرت إليه بانزعاج واضح.

لكنه فقط…

ابتسم.

وسلمني سيفيّ.

وقال بهدوء:

"أوصلي تحياتي للفتى دارون."

لم أجب.

أخذت سيفيّ وغادرت بسرعة.

"لماذا…؟"

كانت الفكرة الوحيدة في رأسي.

لماذا الجميع…

يفترض أنني معه دائمًا؟

واصلت السير حتى وصلت إلى النقابة.

وبمجرد أن رأيت ماري…

اختفى كل شيء للحظة.

ركضت نحوها، واحتضنتها بقوة:

"ماري! لقد اشتقت إليك!"

ضحكت، وردت بابتسامتها الجميلة:

"هل أنت وحدك اليوم؟ ماذا حدث لدارون؟"

تجمدت.

مرة أخرى.

نفس السؤال.

نفس الفكرة.

شعرت بالغضب يتصاعد داخلي.

"لماذا تفترضين أنني يجب أن أكون مع دارون دائمًا؟!"

نظرت إلي… ثم ابتسمت.

"لأنكما تبدوان مقربين للغاية."

احمر وجهي.

"نحن… مجرد أصدقاء فقط!"

لكنها…

لم تتوقف.

"حاليًا… نعم. لكن مستقبلًا؟ من يدري."

احمر وجهي أكثر.

شعرت أنني سأحترق.

"ماري! أنت أيضًا؟!"

لم أتحمل أكثر.

غادرت بسرعة.

بعد وقت طويل من التجول…

عاد كل شيء يهدأ تدريجيًا.

لكن التعب…

كان واضحًا.

عندما وصلت الشمس إلى منتصف السماء…

عدت إلى النزل.

بمجرد دخولي…

رأيته.

دارون.

كان هناك.

ينتظر.

وبمجرد أن رآني…

ابتسم.

"مرحبًا سارة… كنت أنتظرك لنتناول الغداء معًا."

تجمدت.

شعرت…

بقلبي.

ينبض.

بصوت عالٍ.

عالٍ جدًا.

"هل… يسمعه؟"

خفت.

احمر وجهي.

"حسنًا… لنأكل بسرعة."

جلست.

تجنبت النظر إليه.

لكن…

لم أستطع منع نفسي.

نظرت إليه للحظة.

ثم…

خفضت رأسي.

"ربما…"

توقفت.

ثم أكملت في داخلي:

"لا أعتقد أنه سيء لهذه الدرجة."

2026/04/08 · 0 مشاهدة · 915 كلمة
المتخيل
نادي الروايات - 2026