استيقظت.
ليس فجأة.
ولا ببطء شديد.
بين الاثنين.
شعور غريب… وكأن جسدي قرر الاستيقاظ قبل أن يقرر عقلي ذلك.
فتحت عيني.
السقف.
الغرفة.
الهدوء.
تنفست بعمق.
"مبكر…"
جلست على السرير، أمدد جسدي قليلاً. لم يكن هناك ألم شديد كما في الأيام السابقة، لكن التعب لم يختفِ تمامًا. آثار التدريب… لا تزال هناك، تذكرني بكل شيء.
الأيام الماضية…
التدريب.
الانهيار.
تلك اللحظة…
عندما استخدمت قدرتي…
"…"
وضعت يدي على رأسي للحظة.
ما زلت لا أفهمها بالكامل.
لكنني…
أشعر بها.
أكثر من قبل.
نظرت نحو النافذة.
الضوء بدأ يتسلل.
"ربما… استيقظت مبكرًا أكثر من اللازم."
استلقيت مرة أخرى.
حدقت في السقف.
لا شيء.
هدوء.
فراغ.
لكن…
لم يكن مريحًا.
تنهدت.
"لا فائدة."
نهضت أخيرًا.
ارتديت ملابسي ببطء، دون استعجال. لم يكن لدي هدف محدد اليوم، ولا تدريب، ولا مهمة. هذا… غريب.
أيامي الأخيرة كانت مليئة بكل شيء.
قتال.
تدريب.
إرهاق.
أما الآن…
"راحة…؟"
ابتسمت بخفة.
"غريب."
خرجت من الغرفة، ونزلت إلى الطابق السفلي.
كان النزل هادئًا.
هادئًا جدًا.
لا أحد تقريبًا.
نظرت حولي.
"مبكر جدًا على الجميع…"
تقدمت ببطء نحو صالة الطعام.
جلست.
انتظرت.
ثوانٍ.
دقائق.
لا شيء.
وضعت يدي على الطاولة، أطرق بأصابعي بشكل خفيف.
ثم توقفت.
"أين إيمي؟"
…
غريب.
عادةً…
تكون هنا.
أو…
تأتي بعدي مباشرة.
لكن اليوم…
لا أثر لها.
تنفست ببطء.
"ربما خرجت…"
هززت كتفي.
"لا يهم."
لكن…
لسبب ما…
لم أشعر أن الأمر طبيعي.
مر الوقت ببطء.
جلست وحدي.
أفكر.
لا.
أحاول ألا أفكر.
لكن…
عقلي لا يتوقف.
"قدرتي…"
ذلك الشعور.
ذلك الإدراك.
ذلك الوضوح…
الذي لا أستطيع تحمله.
أغمضت عيني للحظة.
"لا… ليس الآن."
فتحت عيني بسرعة.
"يوم راحة…"
حاولت إقناع نفسي.
لكن…
شيئًا ما…
لم يكن هادئًا داخلي.
مرت فترة أخرى.
حتى…
سمعت الباب.
رفعت رأسي.
دخلت.
إيمي.
لكن…
كانت مختلفة قليلًا.
توقفت عند المدخل.
نظرت حولها.
ثم…
رأتني.
تجمدت.
للحظة.
ثم…
تقدمت.
ببطء.
اقتربت.
جلست.
لكن…
لم تنظر إلي مباشرة.
"…"
صمت.
غريب.
هذا…
ليس طبيعيًا.
نظرت إليها.
"هل أنتِ بخير؟"
رفعت رأسها بسرعة.
"هاه؟ نعم! بالطبع!"
لكن…
نبرتها…
لم تكن مقنعة.
ضيقت عيني قليلًا.
"…أنتِ متأكدة؟"
نظرت بعيدًا.
"نعم… فقط… يوم طويل."
"لكن اليوم بدأ للتو."
…
تجمدت.
ثم…
ضحكت بخفة.
"أقصد… صباح طويل."
…
لم أقل شيئًا.
لكن…
لاحظت.
هي…
تتصرف بغرابة.
وصل الطعام بعد دقائق.
بدأنا الأكل.
بصمت.
وهذا…
أغرب شيء.
إيمي…
لا تصمت.
أبدًا.
لكن الآن…
هادئة.
تأكل ببطء.
تتجنب النظر إلي.
"…"
وضعت الملعقة.
نظرت إليها.
"هل فعلت شيئًا؟"
توقفت.
رفعت رأسها.
"ماذا؟"
"هل فعلت شيئًا أزعجك؟"
اتسعت عيناها.
"لا! بالطبع لا!"
"إذن؟"
"…"
صمتت.
ثم قالت بسرعة:
"أنت تفكر كثيرًا."
رفعت حاجبي.
"وأنتِ تتصرفين بغرابة."
"أنا لا أفعل!"
"تفعلين."
"لا أفعل!"
…
نظرت إلي.
ثم…
احمر وجهها فجأة.
خفضت رأسها.
"فقط… كل شيء مزعج اليوم."
"مثل ماذا؟"
"الناس."
"…"
"والأسئلة."
"أي أسئلة؟"
…
توقفت.
ثم تمتمت:
"لا شيء."
لم أضغط أكثر.
لكن…
كنت أفكر.
"الناس؟"
"أسئلة؟"
هل…
سألها أحد عني؟
…
فكرة غريبة.
لكن…
ليست مستحيلة.
أنهينا الطعام.
وقفت.
"سأخرج قليلًا."
نظرت إلي بسرعة.
"إلى أين؟"
"مجرد جولة."
ترددت.
ثم قالت:
"هل… تريد أن أرافقك؟"
…
نظرت إليها.
كانت تنظر إلي…
لكن…
بشيء مختلف.
"…"
ابتسمت بخفة.
"لا بأس."
"أنتِ تبدين متعبة."
"استريحي."
…
تجمدت.
ثم…
أومأت.
"حسنًا."
خرجت من النزل.
الهواء…
منعش.
الشمس…
في منتصف السماء.
المدينة…
هادئة نسبيًا.
بدأت المشي.
بدون هدف.
فقط…
أمشي.
كنت أفكر.
في كل شيء.
لكن…
أكثر شيء…
كان واضحًا.
"إيمي."
توقفت.
"…"
"هي… غريبة اليوم."
ليست فقط هادئة.
بل…
مضطربة.
وهذا…
نادر.
"هل… فعلت شيئًا؟"
حاولت التذكر.
الأيام الماضية.
التدريب.
الحديث.
كل شيء…
كان طبيعيًا.
إذن…
لماذا؟
تنهدت.
"ربما… أفكر كثيرًا."
واصلت المشي.
مررت بالسوق.
نظرت حولي.
الناس.
الأصوات.
الحياة.
كل شيء…
طبيعي.
لكن…
شيء داخلي…
لم يكن كذلك.
توقفت فجأة.
"…"
ذلك الشعور.
ليس قدرتي.
لا.
لكن…
إحساس خفيف.
"ملاحظة…"
بدأت ألاحظ أكثر.
الناس.
حركاتهم.
نظراتهم.
كلماتهم.
"…"
ابتسمت بخفة.
"أنا أفهم أكثر الآن."
ليس فقط القتال.
بل…
الناس.
عدت ببطء إلى النزل.
دخلت.
نظرت حولي.
كانت هناك.
إيمي.
جالسة.
تنتظر.
بمجرد أن رأتني…
وقفت.
"أنت تأخرت."
ابتسمت.
"لم أحدد وقتًا."
"مع ذلك."
"…"
اقتربت.
جلست.
"هل أنتِ أفضل الآن؟"
ترددت.
ثم…
أومأت.
"نعم."
"متأكدة؟"
"نعم."
"…"
نظرت إلي.
ثم قالت:
"دارون…"
"نعم؟"
ترددت.
ثم…
هزت رأسها.
"لا شيء."
"…"
ابتسمت.
"غريبة."
"ماذا؟"
"أنتِ."
"أنت الغريب!"
"ربما."
…
ضحكت.
أخيرًا.
"…"
تنفست ببطء.
"هذا أفضل."
جلسنا معًا.
بهدوء.
لكن…
هذه المرة…
لم يكن الصمت غريبًا.
كان…مريحًا.
نظرت إليها.
ثم فكرت:
"…"
"لا أفهم."
لكن…لا بأس.
ليس علي أن أفهم كل شيء.
خفضت رأسي قليلًا.
ابتسمت.
"ربما…"
"الأمور لا تحتاج تفسيرًا دائمًا."
نظرت إليها مرة أخرى.
كانت تنظر بعيدًا.
لكن…
تبتسم.
بخفة.
"…"
شعرت بشيء.
هادئ.
بسيط.
لكن…مريح.
"ربما…هذا يكفي."