كان يوما عاديا اتفقنا فيه مع الفريق على الاجتماع في نقابة المرتزقة كان العمل جافا قلت المهام جعلت جميع المرتزقة في حالة من الخمول كان جميع المرتزقة يتكاسلون هنا و هناك كانو اكسل من تبادل اطراف الحديث

كانت المرة الاولى لي التي ارى فيها النقابة بهذا الشكل الرث لدرجة ان حتى موظفو الاستقبال كانو يشعرون بالملل جلسنا على طرف القاعة كانت ماري جالستا معنا على الطاولة كسرت الصمت المزعج بقول

"المكان كئيب اليوم حقا هذا غريب"

اجابت ايمي

"انه على هذا الحال معظم الوقت و لكن اليوم امر خاص امر آمر المقاطعة بعدم دخول الغابة الغربية"

اجبت باندهاش

"لماذا يمنع دخولها فجأة دون سابق انذار"

كان الرد هذه المرة من ماري

"كانت الاجواء في الغابة مريبة في اخر الايام"

اضافت

"الوحوش تتصرف بغرابة و تنظيم غريب و ايضا قلتها جعلت الامر في موضع شك حقا"

حينها تذكرت مشهد الذئاب و الغيلان التي كانت تتصرف بتنظيم مرعب

اضافت ماري على مضض

"يشك انه موجة وحوش و السبب على الارجح الحرب الاخيرة"

كنت محتارا حقا ما علاقة الخرب بالوحوش

لاحظت نور تعابير وجهي فقالت

"الخرب تخلف الكثير من الجثث حتى مع دفنها تقوم الوحوش بنبش القبور و التهامها عندم تمتلء بطور الوحوش تصبح اقوى و اخطر و في اسوء الاحوال تتطور"

اضافت بجدية

"موجة الوحوش تحدث عندما يتطور وحش ما الى فئة كارثة سيكون ذكيا و قويا و قادرا حتى على السيطرة على باقي الوحوش "

"عندما يكتمل تطوره يبدأ حملة لابادة اقرب تجمع للبشر "

كنت غارقا في افكاري حقا محتارا و مضطربا لان ما كنت احاول تجنبه و نسيانه طوال الوقت قد عاد بل ولا يمكنني تجاهله حقا هذه المرة

عندما واجهنا الذئاب بعد انهائهم جميعا و قبل ان يختفي الاحساس في اعماق الغابة و رغم انه كان بعيدا جدا كان هناك شعور لا يمكن وصفه

رهبة او خوف ام شيء اسوء

ذلك الشعور الذي هز كياني بالكامل ذلك اليوم لم يكن لوحش عادي بالتأكيد

لاحظ كل من جين و ايمي اضطرابي الشديد و لكن قبل ان يسالا قلت على مضض

"لقد شعرت به..."

"ذلك اليوم عند مهمة الذئاب بعد القضاء عليهم و قبل ان يختفي تفعيل قدرتي شعرت بشعور هائل من اعماق الغابة.."

"رغم انه كان بعيدا الا انه كان شعورا هز كياني باكمله"

نظر الجميع الي و لكن هذه المرة اول من تكام كان كارل

"ربما تكون صحيحا و ربما تكون على خطأ و لكن لا تنسى ان هذه المدينة محمية من قبل فارس كبير...."

"حسنا لو كان هناك موجة وحوش فنحن المرتزقة لن نواجه الا الوحوش العادية اما الفرسان سيواجهون الوحوش المتطورة و يبقى امر الوحش الكارثة لا يوجد شخص غير الفارس الكبير القادر على قتله"

اقتنع الجميع بكلام كارل ام حاول اقناع انفسهم به على كل لا يوجد ما يمكننا تغييره بجميع الاحوال فنحن مجرد مرتزقة

..........

كان يومًا عاديًا…

أو على الأقل، هكذا بدا في البداية.

اتفقنا فيه مع الفريق على الاجتماع في نقابة المرتزقة، كما نفعل عادة عندما لا يكون هناك مهام واضحة أو عندما نحتاج إلى تقييم وضعنا التالي. لم يكن في الأمر شيء مميز، لا توتر، لا حماس، فقط… روتين.

لكن…

الجو العام لم يكن كذلك.

كان العمل جافًا، بشكل غير معتاد، قلة المهام جعلت جميع المرتزقة في حالة من الخمول. لم يكن ذلك النوع من الراحة الذي يمنحك الطمأنينة، بل نوع آخر… ثقيل، بطيء، وكأنه يضغط على صدرك دون أن تدرك السبب.

كان جميع المرتزقة يتكاسلون هنا وهناك، بعضهم مستلقٍ على الطاولات، وآخرون يحدقون في الفراغ، وكأنهم فقدوا القدرة حتى على التذمر.

حتى أولئك المعروفين بكثرة الحديث… كانوا صامتين.

كانوا أكسل من تبادل أطراف الحديث.

وذلك…

كان غريبًا.

كانت تلك هي المرة الأولى لي التي أرى فيها النقابة بهذا الشكل الرث، لدرجة أن حتى موظفي الاستقبال كانوا يشعرون بالملل. لم تكن هناك طوابير، ولا صراخ، ولا حتى شجارات عابرة كما هو المعتاد.

فقط…

هدوء ميت.

جلسنا على طرف القاعة، بعيدًا قليلًا عن بقية المرتزقة، كما اعتدنا. كان اختيار هذا المكان يمنحنا مساحة خاصة، بعيدًا عن الضوضاء… رغم أن الضوضاء لم تكن موجودة أصلًا اليوم.

الغريب أكثر…

أن ماري كانت جالسة معنا على الطاولة.

لم تكن خلف مكتبها كعادتها.

وهذا وحده كان كافيًا ليؤكد أن هناك شيئًا غير طبيعي يحدث.

ساد الصمت بيننا للحظات، صمت ثقيل، وكأن الجميع يشعر به لكنه لا يريد أن يكون أول من يتحدث.

إلى أن كسرت ماري ذلك الصمت المزعج بقولها:

"المكان كئيب اليوم حقًا… هذا غريب."

كان صوتها هادئًا، لكنه حمل شيئًا من الانزعاج الخفي.

أجابت إيمي مباشرة، وكأنها كانت تنتظر هذه اللحظة:

"إنه على هذا الحال معظم الوقت… ولكن اليوم أمر خاص. أمر آمر المقاطعة بعدم دخول الغابة الغربية."

توقفت للحظة.

الغابة الغربية…

ذلك الاسم وحده كان كافيًا لإثارة انتباهي.

أجبت باندهاش:

"لماذا يمنع دخولها فجأة دون سابق إنذار؟"

لم يكن القرار عاديًا.

الغابة الغربية كانت مصدرًا دائمًا للمهام: صيد، جمع، تتبع، وحتى التدريب. منع الدخول إليها… يعني شل جزء كبير من نشاط المرتزقة.

وكان الرد هذه المرة من ماري:

"كانت الأجواء في الغابة مريبة في الأيام الأخيرة."

توقفت قليلًا، ثم أضافت:

"الوحوش تتصرف بغرابة… وتنظيم غريب. وأيضًا قلتها جعلت الأمر في موضع شك حقًا."

"تنظيم…؟"

تجمدت الفكرة في رأسي.

تنظيم الوحوش…

ليس طبيعيًا.

أبدًا.

حينها…

تذكرت.

مشهد الذئاب.

مشهد الغيلان.

لم تكن تتحرك ككائنات عشوائية.

بل…

كانت تتحرك…

كفريق.

كأن هناك شيئًا يوجهها.

شيئًا…

أكثر ذكاءً.

أكثر خطورة.

لم أشعر بنفسي إلا وأنا أستغرق في التفكير، تلك الذكريات لم تكن مجرد صور، بل إحساس كامل عاد لي بكل ثقله.

وأضافت ماري على مضض، وكأنها لا ترغب في قول ما سيأتي:

"يُشك أنه موجة وحوش… والسبب على الأرجح الحرب الأخيرة."

موجة وحوش.

الكلمة وحدها…

كانت كافية لتجعل الهواء أثقل.

كنت محتارًا حقًا.

ما علاقة الحرب… بالوحوش؟

لاحظت نور تعابير وجهي، نظرت إلي بهدوء، ذلك الهدوء الذي يسبق دائمًا شرحًا عميقًا، ثم قالت:

"الحرب تخلف الكثير من الجثث… حتى مع دفنها، تقوم الوحوش بنبش القبور والتهامها."

توقفت لحظة.

ثم تابعت:

"عندما تمتلئ بطون الوحوش… تصبح أقوى وأخطر. وفي أسوأ الأحوال… تتطور."

شعرت ببرودة خفيفة تمر في ظهري.

التطور…

ليس مجرد زيادة قوة.

بل…

تغير.

شيء… مختلف.

وأضافت بجدية:

"موجة الوحوش تحدث عندما يتطور وحش ما إلى فئة كارثة."

ساد الصمت.

حتى الهواء…

توقف.

ثم أكملت:

"سيكون ذكيًا… وقويًا… وقادرًا حتى على السيطرة على باقي الوحوش."

رفعت نظرها نحونا.

"وعندما يكتمل تطوره… يبدأ حملة لإبادة أقرب تجمع للبشر."

لم يقل أحد شيئًا.

لكن…

الجميع فهم.

كنت غارقًا في أفكاري حقًا، محتارًا ومضطربًا… لأن ما كنت أحاول تجنبه ونسيانه طوال الوقت… قد عاد.

بل…

ولا يمكنني تجاهله هذه المرة.

ذلك الشعور…

ذلك الإحساس…

عاد.

عندما واجهنا الذئاب…

بعد أن أنهيناهم جميعًا…

وقبل أن يختفي الإحساس في أعماق الغابة…

رغم أنه كان بعيدًا جدًا…

كان هناك…

شيء.

شعور…

لا يمكن وصفه.

رهبة؟

خوف؟

أم…

شيء أسوأ؟

ذلك الشعور الذي هز كياني بالكامل في ذلك اليوم…

لم يكن لوحش عادي.

بالتأكيد.

شعرت بيدي ترتجف قليلًا.

أخذت نفسًا عميقًا.

ثم…

تحدثت.

قبل أن يسألني أحد.

"لقد شعرت به…"

نظر الجميع إلي.

لكنني تابعت:

"ذلك اليوم… عند مهمة الذئاب… بعد القضاء عليهم، وقبل أن يختفي تفعيل قدرتي… شعرت بشعور هائل من أعماق الغابة…"

ابتلعت ريقي.

"رغم أنه كان بعيدًا… إلا أنه كان شعورًا هز كياني بالكامل."

الصمت.

لكن هذه المرة…

كان مختلفًا.

ثقيلاً.

مترقبًا.

نظر الجميع إلي.

لكن…

هذه المرة…

أول من تكلم…

كان كارل.

"ربما تكون صحيحًا… وربما تكون على خطأ."

كان صوته هادئًا، لكنه ثابت.

ثم أضاف:

"لكن لا تنسَ… أن هذه المدينة محمية من قبل فارس كبير…"

توقف لحظة.

ثم تابع:

"حسنًا، لو كان هناك موجة وحوش… فنحن المرتزقة لن نواجه إلا الوحوش العادية."

نظر إلينا جميعًا.

"أما الفرسان… سيواجهون الوحوش المتطورة."

ثم قال بوضوح:

"ويبقى أمر الوحش الكارثة… لا يوجد شخص غير الفارس الكبير القادر على قتله."

كانت كلماته…

منطقية.

مطمئنة…

ظاهريًا.

نظرت إلى البقية.

اقتنعوا.

أو…

حاولوا إقناع أنفسهم.

أما أنا…

فلم أكن متأكدًا.

لكن…

لم أقل شيئًا.

في النهاية…

لا يوجد ما يمكننا تغييره.

بجميع الأحوال…

نحن مجرد مرتزقة.

لكن…

رغم كل ذلك…

ذلك الشعور…

لم يختفِ.

بل…

بقي.

في أعماقي.

ينتظر.

2026/04/08 · 0 مشاهدة · 1261 كلمة
المتخيل
نادي الروايات - 2026