لم يبدأ القتال بعد…

لكن كل شيء كان يصرخ بأنه قادم.

الهواء نفسه أصبح ثقيلاً، مشبعًا برائحة الدم والخطر. الغيلان لم تندفع، لم تهاجم، بل… انتظرت. وهذا بحد ذاته كان أسوأ من أي هجوم مباشر.

خطوة واحدة خاطئة…

وستنتهي كل شيء.

قبل أن يتحرك أحد، تقدم صاحب الرمح—ذلك الرجل ذو النظرة الباردة—خطوة إلى الأمام، وغرس طرف رمحه في الأرض بخفة.

— "قبل أن نبدأ…"

صوته كان هادئًا، لكنه حاد كالنصل.

— "يجب أن تعرفوا مع من تقاتلون."

نظرت إليه.

ثم إلى من خلفه.

فرقتان من النخبة.

لم يكن وجودهم عادياً… كان ثقيلاً. مختلفًا. حتى طريقة وقوفهم توحي بأنهم اعتادوا الموت… أو ربما اعتادوا النجاة منه.

رفع الرجل رأسه قليلًا.

— "فرقة الرمح الفضي."

أشار إلى نفسه أولاً.

— "اسمي: رين."

تحرك خطوة جانبية، كاشفًا عن رفاقه.

الأول—رجل نحيل، يحمل قوسًا طويلًا، عيناه ضيقتان كأنه لا يفوّت هدفًا.

— "سيف."

قالها بنفسه، بصوت منخفض.

الثانية—امرأة قصيرة، تحمل خنجرين مقوسين، تتحرك بخفة كأنها ظل.

— "ليرا."

الثالث—رجل ضخم بدرع متوسط، يحمل مطرقة حديدية ثقيلة.

— "بروك."

أما الأخيرة—كانت تقف بهدوء، عصا طويلة في يدها، عيناها مغلقتان.

— "إيلين."

توقف رين.

— "هذا فريقي."

ثم تحركت المرأة ذات الشعر الفضي—التي لاحظتها سابقًا—خطوة للأمام.

— "فرقة الظلال الرمادية."

ابتسمت ابتسامة خفيفة.

— "أنا كيرا."

أشارت بيدها.

رجل بشعر بني، يحمل سيفين قصيرين.

— "داريك."

آخر، طويل، يحمل رمحًا أقصر لكنه أثخن.

— "هانس."

امرأة ذات ملامح حادة، تحمل قوسًا أسود.

— "فاي."

والأخير—رجل ضخم، يحمل درعًا دائريًا وسيفًا قصيرًا.

— "جورج."

توقفت.

— "لا نحب الإطالة."

ثم نظرت إليّ.

— "لكن يبدو أننا سنقاتل معًا."

ابتلعت ريقي.

— "دارون…"

أشرت لفريقي.

— "إيمي، كارل، جين، نور."

أومأ الجميع.

لم يكن هناك وقت للمجاملات.

لأن—

لم يكن هناك وقت للتفكير.

لكن رغم ذلك…

كنت أفكر.

ليس لأنني أردت، بل لأن عقلي لم يتوقف.

كل شيء حولي كان يتحرك بسرعة… بينما داخلي كان يغرق في بطءٍ خانق.

الغيلان أمامنا.

الناجون خلفنا.

والهواء…

ممتلئ بشيء لا يمكن تجاهله.

الخطر.

لكن ليس خطرًا عاديًا.

كان… واعيًا.

— "تشكيل!"

صوت رين قطع الصمت كالسيف.

لم يكن مجرد أمر… كان إعلان بداية.

تحرك الجميع في لحظة واحدة، دون تردد، دون سؤال.

أجسادهم سبقت عقولهم… وهذا ما جعلني أدرك الفرق.

هؤلاء… مقاتلون حقيقيون.

تم سحب الناجين إلى المنتصف بسرعة، أجسادهم المرتعشة تتلاصق، عيونهم تبحث عن أي شيء يمنحهم أمانًا لن يجدوه.

ثم…

الدائرة.

فرقة الرمح الفضي على اليمين، هادئة، ثابتة كجدار لا يتحرك.

فرقة الظلال الرمادية على اليسار، خفيفة، متحركة، كأنهم لا ينتمون للأرض أصلاً.

ونحن…

في المواجهة.

أمامنا مباشرة.

الغول المتطور.

لم يكن مجرد وحش.

كان… حضورًا.

وقف هناك، لا يتحرك، لا يهاجم… فقط يراقب.

يراقبنا.

يراقبني.

شعرت بشيء ينغرس في صدري.

— "انه…يراني."

همست دون وعي.

— "دارون؟"

صوت إيمي كان قريبًا… لكنني لم أجب.

لأنني لم أكن معها.

كنت… هناك.

أمام ذلك الشيء.

عيناه… لم تكونا فارغتين.

كانتا…

تفهمان.

ثم—

ابتسم.

ابتسامة بطيئة، مشوهة، لكنها… مدركة.

وفي اللحظة التالية—

صرخ.

لكنها لم تكن مجرد صرخة.

كانت… أمرًا.

وانفجر العالم.

اندفعت الغيلان من كل اتجاه، أصوات أقدامها، صرير أسنانها، احتكاك مخالبها بالأرض… كل شيء اندمج في فوضى واحدة.

— "ثبتوا!"

صرخ جين، صوته يهتز مع ضربة فأسه على الأرض.

أول غول وصل—

اصطدم بدرعه.

صوت التحطم… لم يكن للغول فقط.

— "على اليسار!"

كارل تحرك، سيفه لمع كوميض، قطع ذراعًا قبل أن تصل.

إيمي—

اختفت.

ظهرت خلف غول، سيفها القصير غاص في عنقه بسلاسة قاتلة.

نور—

— "اثنان من الخلف!"

سهمان.سريعان.وصامتان.

أصابا.

أما أنا…

كنت متأخرًا.

دائمًا متأخر.

— "تحرك!"

صرخت في نفسي.

اندفعت.

غول أمامي.

رفعت سيفي—

اصطدام.

القوة… كانت مختلفة.

لم يكن مثل الذئاب.

لم يكن مثل الغيلان سابقا.

هذا—

أثقل.

تراجعت خطوة.

ثم أخرى.

— "لا تتراجع!"

صوت كارل.

لكن جسدي… تراجع.

— "تبا…!"

شددت أسناني.

ركز.

ركز!

الإحساس.

ابحث عنه.

شعرت به…

خيط رفيع.

نية.

حركة قبل أن تحدث.

تفاديت.

بمقدار شعره.

ثم—

هجوم.

إصابة مباشرة.

ليست قاتلة.

— "غير كافٍ…!"

الغول لم يتوقف.

لم يتأثر بالجرح و الالم.

بل—

ابتسم.

لماذا يبتسم؟

لماذا…

يشعر وكأنه يلعب؟

— "دارون!"

صوت إيمي.

استدرت—

غول آخر.

ضربة—

تفاديت.

بصعوبة.

أقدامي بالكاد ثبتت.

أنفاسي بدأت تتسارع.

— "اهدأ!"

لكن كيف أهدأ… وأنا أموت؟

كل ضربة… كانت قريبة.

كل لحظة… كانت آخر لحظة.

ثم—

تحرك.

الغول المتطور.

لم أره يتحرك.

فقط—

كان هناك.

أمام جين.

— "انتبه!"

صرخت.

لكن—

متأخر.

ضربة واحدة—

حطمت دفاعه.

صوت المعدن… انكسر.

جين تراجع، الدم اندفع من كتفه.

— "هذا… ليس… طبيعي…"

صوته… اهتز.

رأيته.

رأيت الخوف.

في جين.

جين.

ذلك الرجل الذي كان يبدو كجدار لا يهتز…

خاف.

شعرت بشيء ينهار داخلي.

— "إن سقط…"

— "سنموت."

— "بدلوا!"

صرخت إيمي.

تحركنا.

لكن الغول—

كان أسرع.

أقرب.

أثقل.

تقدم نحوي.

نظرت إليه.

لم أعد أسمع شيئًا.

فقط—

دقات قلبي.

ثم—

تحرك.

وهنا—

فعلتها.

قدرتي.

لم أنتظر.

لم أتردد.

دفعتها.

بشكل أقوى.

العالم…

تباطأ.

لا—

أنا من تسارع.

رأيته.

حركته.

نيته.

كل شيء…

كان واضحًا.

تفاديت.

بسهولة.

لأول مرة—

لم يكن الأمر صدفة.

— "…!"

هجوم.

ضربت.

مجرد خدش.

ليس عميق.

لكنه…لم يكن كافيًا.

— "أكثر…!"

دفعتها أكثر.

رأيت أكثر.

أدق.

أعمق.

لكن—

الألم.

بدأ.

خلف رأسي.

كإبرة.

ثم—

صوت داخل رأسي

— "توقف…"

لكنني لم أتوقف.

— "إن توقفت… سنموت!"

10 ثواني.

كنت أتنفس بصعوبة.

15 ثانية.

رأسي بدأ يدور.

لكنني استمريت.

— "أنا… أستطيع…!"

18…

19…

20 ثانية.

ثم—

انكسر كل شيء.

صرخت.

ليس بصوتي.

بل بعقلي.

الألم—

لم يكن ألمًا عاديًا.

كان…

تمزقًا.

كأن شيئًا يحاول الخروج من رأسي.

رؤى.

أصوات.

حركات.

كل شيء…

دخل دفعة واحدة.

سقطت.

ركبتي اصطدمت بالأرض.

— "دارون!"

صوت إيمي بعيد.

بعيد جدًا.

لكن—

رأيته.

رأيته بوضوح.

ثغرة.

لحظةقصيرة.

لكن—

كافية.

— "الآن!"

صرخت.

بكل ما تبقى.

اندفعت نحوه غرست سيفي في فخده

تحركوا.

جميعهم.

كارل—

صرخة، اندفاع، سيفه انخفض من اليمين.

مزق جانبه الايمن

إيمي—

اختفت، ظهرت خلفه.

و طعنته منتصف ظهره

جين—

رغم الدم، رغم الألم—

ضرب.

تمكن من صد ذراع الغول المنطلقة

نور—

سهم.

دقيق.

اصابت احدى عينيه

فرقة الظلال—

تحركوا كظلال حقيقية.

كيرا—

خناجرها اخترقت جانبه.

كتفه الايسر

فريقها دعمها تم تمزيق ذراعه اليسرى

رين—

تقدم.

ببطء.

بثبات.

ثم—

رمحه—

اخترق صدره.

الغول توقف.

عينيه…

اتسعتا.

لأول مرة—

لم يبتسم.

ارتعش.وصرخ.

ثم—

سقط.

صمت.

لحظة.

ثقيلة.

ثم—

باقي الغيلان…تراجعت.

ثم—

هربت.

كما لو أن—

كل شيء انتهى.

لكن…

لم أشعر بالنصر.

لم أشعر بأي شيء.

سقطت.

ظهري على الأرض.

أنفاسي… متقطعة.

رأسي…ينبض.

— "…هل… انتهى؟"

همست.

— "انتهى."

صوت إيمي.

لكنها—

لم تكن مطمئنة.

نظرت حولي.

الجميع…

مصاب.

جين—ينزف بشدة.

كارل—جروح.

نور—مرهقة.

حتى النخبة…

لم يكونوا سالمين.

كانت ذراع رين مشوهة

كانت كارا شبه واعية

اعضائهم ملئتهم تعابير الالم و التعب

— "انسحاب."

قال رين.

ببساطة.

— "الآن."

لم يعترض أحد.

حملنا الناجين.

بدأنا التحرك.

بسرعة.

لكن—

وأنا أمشي…

نظرت للخلف.

إلى الغابة.

إلى الظلام.

وشعرت بها.

مرة أخرى.

ذلك الشيء.

ليس الغول.

ليس هذه المعركة.

شيء…

أعمق.

أثقل.

أقدم.

شعرت بقشعريرة تسري في جسدي.

— "…لم ينتهِ."

همست.

— "ماذا؟"

قالت إيمي.

نظرت للأمام.

— "لا شيء."

لكنني كنت أعلم.

بوضوحٍ مرعب—

هذا… كان مجرد إنذار.

2026/04/09 · 1 مشاهدة · 1105 كلمة
المتخيل
نادي الروايات - 2026