أُوقظ الجنود مع أول خيط من الفجر.
بسرعة، تم توزيعهم… وتشكيلهم في صفوف قتالية بدائية.
صف أمامي.
صف أوسط.
صف خلفي.
كان في الصف الأخير.
المكان “الأكثر أمانًا”…
ومع ذلك، لم يتلاشى ذلك الشعور الثقيل في صدره.
لمح إيمي.
كانت في الصف الأوسط، في قلب التشكيل… ثابتة، كما لو أنها تنتمي إلى هذه الفوضى.
صمت.
ثم—
دوّى صوت بوق عظيم.
بل بوقان.
بوقهم… وبوق الأعداء.
لم يكن بحاجة إلى تفسير.
لقد بدأ الاشتباك.
اندفع الجميع.
كوحوش مفترسة.
صرخات، وقع أقدام، اهتزاز الأرض…
هيبة مرعبة اجتاحت المكان.
اصطدمت مقدمتا الجيشين—
كأن موجتين هائجتين التقتا بعنف.
صوت السيوف.
صرخات النجدة.
صرخات الموت.
كل شيء… كان فوضى.
لم يمر وقت طويل حتى ابتلع القتال الصف الأوسط.
اتسعت عيناه.
إيمي…
ثم أدرك—
الدور قادم.
جسده أصبح ثقيلًا.
رأسه فارغ.
الخوف… شلّه.
وفجأة—
وصل القتال إليهم.
الصف الأخير لم يعد آمنًا.
سقط رجال من حوله.
الدماء تناثرت…
ورائحتها الحادة ملأت أنفاسه.
وسط الفوضى—
برز جندي.
خوذة تغطي وجهه.
يعرج…
وجسده مغطى بالدماء.
دماؤه؟
أم دماء غيره؟
لا فرق.
فجأة—
التقت أعينهما.
تجمّد.
قدماه رفضتا الحركة.
جسده غرق في برودة قاتلة.
قلبه…
كان ينبض بجنون، لدرجة أنه لم يعد يسمع شيئًا سواه.
كان يقترب.
سأموت.
لا…
عليّ أن أنجو.
عليّ أن أقتله.
وفجأة—
تحرّك.
جسده، الذي ظن أنه لن يتحرك… اندفع بكل ما فيه.
قبض على سيفه بقوة حتى كادت أصابعه تنكسر.
وطعن.
اخترق صدره.
وسقطا معًا.
كان فوقه.
يرتجف.
شعور مقرف…
كأن صدره يُسحق تحت صخرة هائلة.
لكن—
وسط ذلك الرعب…
ازدهر شيء آخر.
شعور… دافئ.
جميل.
أدركه ببطء:
لقد نجا.
قتله…
كان إنجازه الأول.
أول شيء “فعله”… منذ أن استيقظ.
ومع ذلك—
لم يتوقف عن الارتجاف.
لم يتوقف الخوف.
لا يعلم كم مر من الوقت…
حتى دوّى صوت آخر.
بوق الانسحاب.
بصعوبة، نهض.
ترنّح… وعاد نحو موقع جيشه.
لكن الخوف لم يختفِ.
فكرة واحدة فقط بقيت:
لقد قتلت إنسانًا.
…وسعدت بذلك.
لماذا؟
لماذا… قتله؟