مع بزوغ شمس اليوم التالي—

لم يكن هناك وقت للراحة.

تم جرّ الجنود إلى ساحة التجمع بسرعة، أصوات الأوامر الحادة تقطع أي بقايا هدوء.

هذه المرة…

كان كل شيء مختلفًا.

التشكيل تغيّر.

خسارة ثلث الجيش في اشتباك الأمس… لم تكن رقمًا فقط.

كانت فجوة واضحة في الصفوف.

فراغ… يمكن رؤيته.

يمكن الشعور به.

تم تقسيمهم إلى كتلتين منظمتين.

واحدة على اليمين…

وأخرى على اليسار.

صفّان متوازيان، متساويان، لكنهما يحملان توترًا صامتًا.

نظر حوله بسرعة—

ثم تنفس قليلًا.

إيمي…

كانت في نفس مجموعته.

مجرد وجودها…

خفف شيئًا داخله.

ولو قليلًا.

رفع نظره نحو الأفق—

جيش العدو كان قد اتخذ تشكيلًا مختلفًا تمامًا.

نصف دائرة.

تحيط بساحة المعركة.

من اليمين…

من اليسار…

ومن الأمام.

للحظة، ضاقت عيناه.

يريدون تطويقنا.

فهم الآن.

تقسيمهم إلى جناحين…

لم يكن عشوائيًا.

كان محاولة لكسر هذا الطوق.

عاد بنظره إلى الأرض بين الجيشين—

وتجمّد قليلًا.

السهول الخضراء…

لم تعد خضراء.

صبغت باللون الأحمر.

الدماء…

كانت في كل مكان.

وحتى بعد تنظيف الجثث…

بقيت آثارها.

أطراف ممزقة…

بقع داكنة…

الأرض نفسها… بدت وكأنها تتذكر.

دوّى صوت الأبواق.

مرة أخرى.

ومعه—

تحرك الجميع.

هذه المرة، لم يكن اندفاعًا عشوائيًا فقط…

كان هناك غضب.

حقد.

شيء ثقيل في الهواء…

كأن المعركة نفسها تريد أن تلتهمهم.

تشكيلهم كان دفاعيًا.

أما العدو—

فكان يندفع كرمح.

لم يمر وقت طويل…

حتى وصلوا.

صرخات.

صليل سيوف.

الفوضى بدأت.

ابتلع القتال الصفوف الأمامية…

ثم اقترب.

أكثر.

إنهم قادمون.

“استعد.”

صوت إيمي—

هذه المرة، كان حذرًا.

شدّ قبضته على سيفه.

أنفاسه تسارعت.

الارتعاش… لم يختفِ.

لم يتعلم كيف يتجاوزه بعد.

وفجأة—

ظهروا أمامه.

أربعة جنود.

يندفعون نحوه مباشرة.

لم يكن لديه وقت للتفكير.

إيمي تحركت أولًا.

بسرعة مذهلة—

لمع سيفها القصير.

حركة واحدة…

وكانت كافية.

أحدهم سقط.

اشتبكت مع آخر دون تردد.

تبقى اثنان.

نظر إلى أحدهما—

ثم اندفع.

اصطدمت سيوفهما.

الضربة كانت بدائية…

لكنه وضع فيها كل ما لديه.

حاول الجندي الوصول إليه.

لكنه تراجع.

تفادى.

خطوة…

ثم أخرى.

لم يكن يقاتل—

كان يهرب داخل القتال.

هذا كل ما أعرفه.

ثم—

لحظة.

خطأ صغير.

تشتت.

فرصته.

اندفع بكل قوته.

وغرس سيفه في حنجرته.

الدم اندفع.

وسقطا معًا.

حاول النهوض—

لكن جسده لم يستجب فورًا.

وفي تلك اللحظة—

الجندي الأخير.

من الخلف.

يهاجم.

لم يستطع التحرك.

العالم…تباطأ.

الأصوات اختفت.

فقط الخوف بقي.

عارٍ.

عاجز.

سأموت.

وفجأة—

دم.

توقف الجندي.

ثم سقط.

خلفه—

إيمي.

سيفها القصير… مغروس في ظهره.

أنقذته.

مرة أخرى.

“انهض!”

صرخت بصوت عالٍ:

“المعركة لم تنتهِ!”

نهض بصعوبة.

سحب سيفه…

واندفع نحو جندي آخر.

ضربة من الخلف—

سقط.

لكن…

لم يكن يفكر في القتال.

كان عقله يدوى حول فكرة واحدة فقط—

أنقذتني.

مرة…

مرتين…

كم مرة بعد؟

إلى متى؟

هل سيبقى هكذا؟

يعتمد عليها…

لينجو؟

شدّ على أسنانه.

شعور جديد بدأ ينمو داخله.

ليس خوفًا.

ليس ذنبًا.

بل—

كراهية.

موجهة نحو نفسه.

لأنه…ضعيف.

لأنه…لا يستطيع النجاة وحده.

2026/04/03 · 1 مشاهدة · 443 كلمة
المتخيل
نادي الروايات - 2026