استمر القتال…

لم يعد هناك معنى للوقت.

دقيقة؟ ساعة؟

لم يكن يعلم.

كل ما كان يدركه—

أنه ما زال حيًا.

بصعوبة…

تمكن من قتل جندي آخر.

ثم آخر.

ثم ثالث.

كل واحد منهم كان أقرب إلى الصدفة من المهارة.

ضربة في اللحظة المناسبة…

تراجع في الوقت المناسب…

نجاة… أكثر من كونها انتصارًا.

تنفّس بصعوبة.

الدماء تغطي يديه…

سيفه…

وحتى وجهه.

لا يعلم كم قتل.

خمسة؟

ربما.

رفع نظره نحو إيمي—

كانت تتحرك بسرعة مذهلة.

خفيفة… دقيقة… قاتلة.

سيفها القصير كان يلمع مع كل ضربة،

ومع كل ومضة—

يسقط أحدهم.

عشرة؟

أكثر؟

لم يكن متأكدًا…

لكن ما كان متأكدًا منه—

أنها مرعبة.

بحق.

الغريب…

أن شعور الرهبة بدأ يتلاشى.

ذلك الاشمئزاز…

ذلك الثقل…

لم يعد كما كان.

وقف للحظة.

يحدق في سيفه.

خمسة أشخاص…

هل هذا كل ما يلزم…

ليعتاد الإنسان على القتل؟

إذًا…

ماذا عن أولئك الذين قتلوا العشرات؟

هل هم… بشر؟

لم يشعر بالدهشة.

فقط…

تقبّل الفكرة.

في هذا العالم—

وجود الوحوش… طبيعي.

وفجأة—

شعور.

ثقيل…

مظلم.

كأن شيئًا…

ينظر إليه.

التفت فورًا.

إيمي—

كانت تنظر في نفس الاتجاه.

إذًا…

لم يكن وحده.

هناك—

رجل.

ضخم البنية.

درعه أثقل…

سلاحه أكبر…

وحضوره—

مختلف.

لم يكن جنديًا عاديًا.

كان… كارثة.

يتحرك—

فيسقط من حوله الجنود.

يضرب—

فيموت من أمامه.

لا توقف.

لا تردد.

أسرع من أن يُلاحَظ.

أشد فتكًا من أن يُقاوَم.

كابوس…

لا…

أسوأ.

عرق بارد تسلل إلى ظهره.

قدماه ارتعشتا.

هذا—

ليس خصمًا يمكن مواجهته.

هذا…

موت.

وفجأة—

نظر إليه.

أعين باردة…

خالية من أي شيء…

إلا النهاية.

كاد يسقط من مكانه.

ثم تحرك.

نحوه.

بسرعة…

مرعبة.

قبل أن يصل—

قوة سحبته من الخلف.

وسقط أرضًا.

إيمي.

“ماذا تفعل أيها الأحمق؟!”

صرخت:

“اهرب! إنه فارس—ستموت!”

كل شيء بداخله…

كان يصرخ:

اهرب.

لكن—

لم يتحرك.

إذا هرب…

ستبقى هي.

ستقاتله.

وستموت.

قبض على سيفه.

لا.

لن يهرب.

كما توقع—

اندفعت إيمي.

سريعة.

حادة.

سيفها اتجه نحو عنقه—

صد.

بسهولة.

ركلة—

جعلتها تطير للخلف.

سقطت…

لكنها نهضت فورًا.

كانت ماهرة—

لكنه…

وحش.

اندفع نحوها.

سيفه الضخم نزل—

حاولت التهرب—

لكنها لم تنجُ بالكامل.

تمزق كتفها…

من أعلى… حتى منتصف ذراعها.

الدماء اندفعت.

تجمّد.

إيمي…

ستُقتل.

عليّ أن أفعل شيئًا.

لا—

عليّ أن أقتله.

في تلك اللحظة—

شيء ما…

انفجر داخله.

ليس خوفًا.

ليس ترددًا.

بل—

إرادة.

اندفع.

لم يكن بنفس سرعة الفارس—

لكنه كان أسرع من قبل.

بضربة نضيفة—

خدش وجهه.

لحظة صمت.

ثم—

تحوّل كل تركيز الفارس إليه.

اندفع نحوه.

وفي تلك اللحظة—

شعر بها.

ليس الهجوم…

بل…

نيته.

إرادته.

رأى المسار.

قبل أن يحدث.

رفع سيفه—

وصدّ الضربة.

القوة كانت هائلة.

جعلته تراجع ثلاث خطوات.

لكنه…

لم يسقط.

هجمة أخرى.

نفس الشيء.

رأى المسار.

تفاداها.

مرة…

مرتين…

لكنه لم يستطع الهجوم.

كان يقرأ…

لا يهاجم.

ثم—

إشارة من إيمي خلفه.

لقد تمكن من فهم اشارتها

كانت تطلب منه ان يكون طُعم.

اندفع نحوه.

ضغط على ساقيه…

هاجم…

أجبره على التركيز عليه.

ثم—

في لحظة.

فتحة. كانت فرصة

ومن الخلف—

اخترق سيف قصير رقبته.

كان سيف ايمي

تجمّد.

ثم سقط.

سقط معه.

وسقطت إيمي بجانبه.

أنفاسهما…كانت تحترق.

التعب—لم يكن عاديًا.

كان… قاتلًا.

لا عضلة في جسده…

إلا وتصرخ.

التفت إليها.

نظرت إليه—وابتسمت.

رغم الدم.

رغم الألم.

“لقد فزنا…”

“نجونا… بأعجوبة.”

نظر إليها—ولأول مرة…ابتسم.

“نعم…”

“نحن أحياء.”

“شكرًا لك.”

نظرت إليه بدهشة…ثم ضحكت:

“وأخيرًا ابتسمت أيها الكئيب.”

لم يمر وقت طويل—

حتى دوّى بوق التراجع

2026/04/03 · 2 مشاهدة · 525 كلمة
المتخيل
نادي الروايات - 2026