استيقظ على ضجيج خافت…

أصوات جنود يتحركون، يتحدثون، ينهضون من أماكنهم.

فتح عينيه ببطء.

جسده…

كان يصرخ ألمًا.

كل عضلة فيه كانت مشدودة، متصلبة، وكأنها ترفض الحركة.

حاول النهوض—

فتأوه دون وعي.

الإجهاد… لم يختفِ.

بل ازداد.

جلس بصعوبة، يضغط على فخذه بيده، محاولًا استيعاب الألم.

أخذ نفسًا عميقًا…

ثم آخر.

بعد لحظات من التركيز—

أدرك شيئًا غريبًا.

الشمس…

كانت مرتفعة.

أكثر مما يجب.

هل… نمت كل هذا الوقت؟

عبس.

نظر حوله—

إيمي لم تكن موجودة.

استيقظت قبلي…

لكن—

شيء آخر لم يكن منطقيًا.

لم يكن هناك أي نداء للتجمع.

لا أوامر.

لا استعداد للقتال.

هذا…

غير طبيعي.

نهض ببطء، ثم بدأ بالمشي، يحاول فهم ما يحدث.

دقائق مرت—

حتى لمحها.

إيمي.

كانت تجري نحوه.

بسرعة.

ووجهها…

مليء بالحماس.

“دارون!”

وصلت إليه، ثم أمسكت بيده دون تردد:

“بسرعة، تعال!”

“هناك قتال… بين الفرسان!”

اتسعت عيناه قليلًا.

فرسان…؟

لم يفهم تمامًا،

لكنه تبعها.

خلال الطريق، تردد قليلًا…

ثم سأل:

“ماذا يحدث؟”

“لماذا لم يُصدر أمر التجمع؟”

“ولماذا… يقاتل الفرسان؟”

نظرت إليه، وابتسمت بحماس واضح:

“حسنًا… الوضع تغير.”

“معظم الجنود… ماتوا.”

خفّضت صوتها قليلًا:

“لم يتبقَّ حتى الثلث…”

“ربما… ربع الجيش فقط.”

صمت.

هذا الحد…؟

تابعت:

“بهذا العدد، لا فائدة من استمرار القتال التقليدي.”

“لذا… قرروا حسم الأمر.”

رفعت نظرها للأمام:

“عن طريق الفرسان.”

ثم التفتت إليه بابتسامة:

“ألم أخبرك عن قوتهم؟”

“اليوم… سترى بنفسك.”

شعر بشيء داخله يتحرك.

حماس…

لم يشعر به من قبل هنا.

كيف يقاتلون؟

ما الذي يجعلهم مختلفين؟

سرعان ما وصلا إلى ساحة واسعة…

امتلأت بالجنود.

الجميع…

يراقب.

بصمت.

اندمجا مع الحشد.

وهناك—

في منتصف الساحة…

اثنا عشر شخصًا.

ستة… من جانبهم.

وستة… من العدو.

وقفوا متقابلين،

تفصلهم عدة أمتار فقط.

لحسن الحظ—

المواجهات كانت فردية.

واحدة تلو الأخرى.

تقدم أول فارس من جانبهم.

رجل ضخم…

درعه من فولاذ صلب.

مقارنة به—

بدا درع الفارس المتدرب… كأنه ورق.

حمل سيفًا عظيمًا.

حضوره وحده…

كان كافيًا لإجبار الأنفاس على التباطؤ.

تقدمت لمواجهته—

امرأة.

طويلة…

نحيلة…

بدرع خفيف وسيف أخف.

وعلى وجهها—

ابتسامة هادئة.

ثقة.

بدأ القتال.

وفي لحظة—

اختفى كل شيء.

لم يعد يرى بوضوح.

تحركاتهم…

أسرع من أن تُدرك.

خاصة المرأة—

كانت… كريح قاتلة.

خفيفة…

دقيقة…

كل ضربة منها—

تحمل وعدًا بالموت.

أما الرجل—

فكان عكسها تمامًا.

ثقيل…

مدمر…

كل ضربة منه—

كأنها تسحق الأرض نفسها.

لكنه شعر بشيء آخر.

شيء… خافت.

بالكاد يُدرك.

إرادتهم.

كانت… مرعبة.

كثيفة.

خانقة.

جعلته يتراجع خطوة دون أن يشعر.

هذا… مستوى آخر.

لم يستطع حتى تحليل ما يحدث.

فقط… يشاهد.

فجأة—

انتهى القتال.

الرجل فاز.

لكنه لم يكن سالمًا.

المرأة…

كانت خطيرة بحق.

تعالت أصوات الجنود.

نصر أول.

ثم الثاني—

خسارة.

ثالث…

رابع…

خامس…

حتى النهاية—

أربعة… مقابل اثنين.

لصالحهم.

بقي صامتًا.

مذهولًا.

لو واجهناهم…

كنا سنموت.

بلا شك.

التفت إلى إيمي:

“كيف… يمكن لبشر أن يصلوا لهذا الحد؟”

تنهدت:

“اهدأ…”

“هؤلاء… فرسان.”

“تدربوا منذ الطفولة.”

“ليس غريبًا أن يكونوا هكذا.”

صمتت لحظة، ثم أضافت:

“هم… آلات حرب.”

“بلا مشاعر.”

أدار ظهره قليلًا، مستعدًا للمغادرة—

لكنها توقفت.

أصوات…

صرخات.

الحشد بدأ يهتز.

عادا بسرعة.

“ماذا يحدث؟!”

سأل.

أجاب جندي بصوت مرتجف:

“قتال…”

“بين… فارسين كبيرين.”

تجمّدا.

استدارا ببطء.

وهناك—

في منتصف الساحة…

رجلان.

بلا دروع.

فقط… سيوف.

لكن—

حضورهما…

كان كافيًا.

لإسكات الجميع.

لإجبار القلوب على الارتعاش.

ضغط الهواء نفسه…

بدا أثقل.

هؤلاء…

ليسوا مجرد فرسان.

إنهم…

شيء آخر تمامًا.

2026/04/04 · 4 مشاهدة · 518 كلمة
المتخيل
نادي الروايات - 2026