استيقظ…

ببطء.

ثقلٌ غريب كان يضغط على جسده.

كأن أطرافه ليست له.

رؤيته…

كانت ضبابية.

الأصوات من حوله…

مكتومة.

بعيدة.

حاول التحرك—

فشعر بدوار خفيف يجتاح رأسه.

أخذ نفسًا عميقًا.

ثم آخر.

وبعد لحظات…

بدأ الواقع يتشكل أمامه.

سقف قماشي.

رائحة أعشاب طبية.

وأصوات خافتة لمرضى…

أو جرحى.

خيمة…؟

اعتدل ببطء—

حتى أدرك.

خيمة علاج.

المكان لم يكن فارغًا…

لكنه لم يكن مزدحمًا أيضًا.

وكأن الحرب…

قد انتهت فعلًا.

بالكاد جلس—

حتى لاحظ حركة سريعة.

ممرضة شابة…

تتجه نحوه.

بخطوات مستعجلة.

“أيها المريض دارون!”

توقفت أمامه، تتفحصه بعينيها بقلق واضح:

“هل تشعر بأي ألم؟”

“دوار؟ صعوبة في التنفس؟ صداع؟”

نظر إليها…

ثم أجاب بهدوء:

“أنا… بخير.”

تردد قليلًا، ثم سأل:

“هل… بقيت نائمًا طويلًا؟”

تبادلت نظرة سريعة مع أحد الجرحى، ثم عادت إليه:

“يومين.”

صمت.

“أُغمي عليك… ليومين كاملين.”

خفّضت صوتها قليلًا:

“كنت تعاني من انهيار عقلي حاد…”

“بصراحة…”

“لم نكن متأكدين أنك ستنجو.”

اتسعت عيناه قليلًا.

لكنه لم يعلق.

فقط…

استوعب.

بعد بضع دقائق—

وبعد أن تأكدت من استقراره—

سمحوا له بالمغادرة.

خرج من الخيمة…

ليصطدم مباشرة—

بإيمي.

كانت تقف هناك.

تعابيرها…

مضطربة.

قلقة.

وما إن رأته—

اقتربت بسرعة:

“هل أنت بخير؟!”

ثم أضافت بانفعال:

“لقد أقلقتني أيها الأحمق!”

ابتسم بخفة.

ثم بدأ يشرح لها ما حدث.

وخلال سيرهما معًا…

طال الحديث.

طويلًا.

ومنه—

بدأ يفهم.

أولًا…

الحرب…

انتهت.

فوز.

لكنه لم يكن نصرًا كاملًا.

لم يمت أي من الفارسين الكبيرين.

رغم أن العملاق—

أصيب إصابات…

جعلت حتى الجنود يرتعبون.

حتى ذلك الوحش… يمكن أن يُجرح.

ثانيًا…

الحرب أُعلنت نهايتها رسميًا.

وهم…

في طريق العودة إلى مقاطعة فيرون.

الرحلة—

تستغرق ثلاثة أيام.

لكنه…

نام يومين منها.

“سنصل هذا المساء.”

قالتها ببساطة.

وكأن كل شيء…

قد انتهى.

لكن بالنسبة له—

لم يبدأ بعد.

لأن هناك شيئًا أهم.

بكثير.

“الرياح… والنار.”

نظر إليها بتركيز:

“ما الذي كان ذلك…؟”

صمتت قليلًا—

ثم قالت:

“قدرات.”

“لكل شخص… قدرة.”

“هذا من أساسيات هذا العالم.”

رفعت إصبعها قليلًا:

“الفرق فقط…”

“بين من يملك قدرة خاملة…”

“ومن يملك قدرة نشطة.”

تابع بصمت.

“يمكنك امتلاك أكثر من قدرة.”

“وهي تختلف من شخص لآخر.”

“هناك من يتحكم بالطبيعة…”

“من يغير شكله…”

“من يعزز جسده…”

“ومن يؤثر على الآخرين بطرق غريبة.”

توقفت لحظة، ثم نظرت إليه بجدية:

“لكن…”

“قوة القدرة…”

“تعتمد على الإرادة.”

شعر بشيء يتحرك داخله.

“كلما كانت إرادتك أقوى—”

“كانت قدرتك… أقوى.”

“من يشعر بالإرادة…”

“أقوى من العادي.”

“ومن يتحكم بها…”

“أقوى بكثير.”

نظرت للأمام، وأضافت:

“أما أولئك…”

“الذين رأيتهم…”

“فهم… شيء آخر.”

ابتسمت بخفة:

“بالمناسبة…”

“قدرتي تعزز سرعتي ورشاقتي.”

صمت.

غرق في التفكير.

قدرة…

هل لدي واحدة؟

خاملة… أم نشطة؟

حاول أن يشعر…

بأي شيء.

لكن—

لا شيء.

فراغ.

عبس.

هل أنا… بلا قدرة؟

قبل أن يغرق أكثر—

شيء سقط في حجره.

كيس.

فتحه.

عشر عملات فضية.

رفع نظره:

“ما هذا؟”

ابتسمت:

“أجرك.”

“ثمن مشاركتك في الحرب.”

“أيها الأحمق.”

بعد دقائق من الصمت—

سألها:

“هل… ستعودين لعائلتك؟”

توقفت.

ثم قالت بهدوء:

“لا أملك عائلة.”

“لكن لدي رفاق…”

“مرتزقة مثلي.”

نظر للأسفل.

“هذا لطيف…”

“أنا… لا أملك شيئًا.”

“ولا حتى صديقًا.”

صفعة.

على ظهره.

“ماذا تقول؟!”

نظرت إليه بانزعاج:

“ألسنا أصدقاء؟!”

“توقف عن العبوس!”

ثم ابتسمت بثقة:

“سأعرّفك على أصدقائي.”

“ويمكننا العمل معًا.”

“كمرتزقة.”

اقتربت قليلًا:

“لذا…”

“ابتسم.”

“وتفائل.”

نظر إليها.

لثوانٍ…

طويلة.

ثم—

شعر بها.

لأول مرة…

منذ أن استيقظ في هذا العالم.

شعور…

دافئ.

هادئ.

يشبه…

الانتماء.

ابتسم.

ابتسامة حقيقية.

“شكرًا…”

“جزيلًا.”

2026/04/05 · 3 مشاهدة · 527 كلمة
المتخيل
نادي الروايات - 2026