الفصل الثاني : عملية الإحتيال

ترجمة : مفلح بادت وينشستر

"آه..." ربت الرجل ذو الشعر القصير على جيوبه دون وعي، قبل أن ينظر مرة أخرى إلى الرجل ذي النمش. "ليس معي هذا القدر. لماذا لا تعطيني ثلاثين ألفا؟ سيكون الأمر نفسه إذا توليت صرفها."

"ليس لدي هذا القدر أيضا..." قال الرجل ذو النمش وهو يعبس. "انظر إلي، هل أبدو كشخص يستطيع إخراج ثلاثين ألفا بسهولة؟"

"أستاذ، أرجوك، أعطنا حلا، ليس لدينا ما يكفي من المال!" التفت الرجل ذو النمش إلى الأستاذ مرة أخرى.

تنهد الأستاذ قبل أن يقدم اقتراحا مفاجئا. "همم... ما رأيكما أن أعطي كلا منكما ثلاثين ألفا، وأتولى أنا صرف التذكرة؟"

نظر الرجلان إلى بعضهما بعضا للحظات. كان كل منهما سيحصل على ثلاثين ألفا.

"هذا مناسب. لنفعل ذلك."

بدا الأستاذ سعيدا، فمد يده إلى حقيبته وبدأ يفتش بداخلها. لكن الفرح على وجهه لم يدم طويلا، فكلما أسرع في البحث، ازداد وجهه قبحا. وما لبث أن غرق في العرق قبل أن يرفع رأسه قائلا:

"تبًا، يبدو أنني لم أحضر هذا القدر من المال اليوم. ليس معي سوى ثلاثين ألفا! وربما أنتما أيضا لا تعرفان كيف تصرفان التذكرة... آه... ستضيع الجائزة هباء. هذا مزعج حقا."

"هاه؟"

رمش الرجلان في حيرة. لم يكن لدى أي منهما المال، فكيف سيتقاسمانه بهذه الطريقة؟ وقف الرجل ذو النمش وهو يحاول تهدئة نفسه.

"أستاذ، أنت رجل متعلم... ألا يمكنك التفكير في طريقة أخرى؟"

"حسنا... ما رأيكما أن نسأل شخصا آخر؟"

وبذلك، التفت الأستاذ إلى الشخص الجالس بجانبه، لين يي.

"يا صديقي، هذه فرصة لا تتكرر! هل لديك ستون ألف يوان لتعطيها لهذين الاثنين؟ كل ما عليك فعله هو صرف التذكرة، وستربح عشرين ألف يوان بسهولة! كنت سأفعلها بنفسي، لكن كما ترى... ليس معي المال."

كان لين يي يراقب المسرحية منذ البداية، ولم يجد أداءهم مقنعا. كان من الواضح أن الثلاثة يعملون معا، وأنهم مجرد مجموعة من المحتالين الهواة.

كان الرجل ذو النمش هو الطعم، والرجل ذو الشعر القصير يؤدي دور المنافس، أما الأستاذ فكان الوسيط.

نشأ لين يي في الجبال، لكنه لم يكن أحمقا. فخلف مظهره الريفي كان رجلا واسع الثقافة وذا معرفة كبيرة. ولم يكن هناك كثيرون يستطيعون مجاراته في هذا الجانب، ناهيك عن ثلاثة محتالين من هذا المستوى.

"أنا؟" قال لين يي، متصنعا أفضل تعبير يدل على المفاجأة. "هل هذا مناسب حقا؟"

"بالطبع! إنها ثروة سقطت عليك من السماء، أيها الشاب!" تهلل وجه الأستاذ عندما سمع سؤال لين يي، لأنه لم يرفض مباشرة أو يقل إنه لا يملك المال. فأصحاب هذه الردود غالبا ما يكونون الهدف المثالي.

كان لين يي على وشك مواصلة تمثيله عندما شعر بركلة خفيفة من الشخص الجالس إلى جواره. التفت إلى يمينه، فرأى فتاة جميلة في مثل عمره تجلس بجانبه.

كان شعرها الطويل ينساب كالنهر، وبشرتها ناصعة البياض وناعمة. ورغم أنه لم يرها واقفة، فقد قدر أن طولها لا يقل عن متر وخمسة وستين سنتيمترا. كما كان قوامها متناسقا وجميلا.

كانت فتاة جذابة للغاية. ومنذ أن صعد إلى القطار، أراد لين يي أن يفتح معها حديثا لتمضية وقت الرحلة، لكن سماعات الأذن التي كانت تضعها أغلقت الباب أمام أي فرصة للمحادثة.

كانت الفتاة نفسها تنظر إلى لين يي بقلق، وقد ارتسمت على وجهها الجميل علامات التوتر. بدت وكأنها تريد أن تقول له شيئا، لكنها لم تستطع. لذا حاولت أن تنقل رسالتها إليه بعينيها.

وبطبيعة الحال، فهم لين يي ما أرادت إيصاله. كانت تحاول تحذيره من الوقوع في فخ هؤلاء المحتالين. وربما لم يكن الأمر يعنيها في الأصل، لكن مجرد محاولتها تحذيره كان كافيا ليترك في نفسه شعورا دافئا. فهذا يدل على أنها طيبة القلب. ألم يكن يقال إن أهل المدينة باردو المشاعر؟

ومنذ تلك اللحظة، ازدادت مكانة الفتاة في نظر لين يي. فالجمال مهم، لكن القلب الطيب أهم بكثير، أما الجمال مع قلب خبيث فلا قيمة له. كان هذا هو معيار لين يي.

أطلق الرجل ذو الشعر القصير سعالا متعمدا عندما لاحظ ما كانت تفعله الفتاة. ثم رمقها بنظرة غاضبة، فخفضت رأسها الشاحب على الفور.

وبالطبع، لم يفت لين يي هذا التبادل القصير. كان يشعر بالملل طوال الرحلة، ولا يزال مستاء من العجوز لين، لذلك لم يكن ليفوت فرصة للتسلية.

أما الفتاة، فلم تستسلم بعد. ورغم أنها أبقت رأسها منخفضا، فإنها واصلت ركله برفق بقدمها. أما لين يي، فتظاهر ببساطة بأنه لم يشعر بشيء.

"لكن ليس معي سوى تسعة وأربعين ألفا..." قال لين يي بوجه بريء وساذج، لكنه كان يقول الحقيقة، فهذا كل ما كان يحمله في حقيبته.

بدت على وجوه المحتالين علامات خيبة الأمل في البداية، لكن عندما سمعوا أنه يملك تسعة وأربعين ألف يوان، لمعت أعينهم بالحماس.

"تسعة وأربعون ألفا؟ يبدو المبلغ أقل بقليل... كيف سنقسمه؟"

"دعني أحسب... تسعة وأربعون ألفا مقسومة على اثنين تساوي أربعة وعشرين ألفا وخمسمئة..." قال الرجل ذو الشعر القصير وهو يجري الحساب.

"أربعة وعشرون ألفا وخمسمئة؟ لا بأس، سأقبل بذلك. وأنت؟" قال الرجل ذو النمش لشريكه بعد قليل من التفكير.

"حسنا، إذا كان ذلك يناسبك." أومأ الرجل الآخر برأسه، ثم التفت إلى لين يي. "أيها الشاب، أين المال؟"

فتح لين يي حقيبته، وأخرج طردا صغيرا ملفوفا بالصحف. ثم بدأ يفك الغلاف ببطء، قبل أن يسلم خمس رزم من النقود إلى الرجلين.

"ها هي، تسعة وأربعون ألفا... عدوها." قال لين يي، محافظا على مظهره الساذج. "هل يمكنني أخذ التذكرة الآن؟"

كان هذا المال مخصصا لنفقاته خلال فترة تنفيذ المهمة. وكان لين يي يعتقد دائما أن العجوز لين قد احتفظ لنفسه بمبلغ كبير من أرباح المهام طوال السنوات الماضية. فمهمة الاغتيال في أفريقيا، على سبيل المثال، لا بد أن تكون مكافأتها مئات الآلاف من اليوان على الأقل، أليس كذلك؟

ومع ذلك، طلب منه العجوز لين أن ينفق المال بحذر، مدعيا أنه يمثل كامل مدخراته! بل إنه أخفاه بعناية قبل أن يسلمه إلى لين يي يوم مغادرته.

لم يكن لين يي يعرف ماذا يصدق. هل كان العجوز فقيرا حقا، أم أن كل ذلك مجرد تمثيل؟ بصراحة، لم يكن يبدو متصنعا، كما أن أسلوب حياته لم يكن يختلف عن حياة لين يي. ربما كان قد بالغ فعلا في تقدير مكافآت تلك المهام.

"بالتأكيد، بالتأكيد!"

انقض الرجل ذو النمش والرجل ذو الشعر القصير على النقود كذئبين جائعين، ثم سلماه التذكرة.

تناول لين يي التذكرة بحذر شديد، وكأنها كنز ثمين يخشى أن يفقده.

لم تستطع الفتاة الجالسة بجانبه إلا أن تتنهد في تلك اللحظة. فقد انتهى الأمر في النهاية. ألقت نظرة أخيرة على وجه لين يي المتحمس، ولم تعرف ماذا يمكنها أن تقول.

اكتملت عملية الاحتيال، فعاد المحتالون إلى مقاعدهم وجلسوا بهدوء، متظاهرين بأنهم لا يعرفون بعضهم بعضا.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

لدي مجموعة على الفايسبوك تحت اسم " مجتمع روايات الويب العربي " لمن يود الإنضمام ، نناقش هناك الروايات و أنشر هناك روايات epub

2026/07/15 · 1 مشاهدة · 1035 كلمة
نادي الروايات - 2026