1 - بَيْنَ أَحْضَانِ الْوَحْش

إلى كل من يقرأ كلماتي هذه...

​في هذه اللحظة بالذات، وهذا اليوم وهذه الساعة يمثلان نقطة الشروع الحقيقية في مسيرتي ككاتبة، حيث قررت أخيراً أن أخرج هذه الرواية من مخيلتي وأشاركها معكم لتكون أول رواية في مسيرتي الأدبية.

أتمنى لكم قراءة ممتعة، وأهلاً بكم في عالمي الأول!

كانَتِ الغُرْفَةُ غارِقَةً في صَمْتٍ ثَقيلٍ لا يَقْطَعُهُ سِوى صَوْتِ أَنْفاسِها المُتَسارِعَةِ وَالبُكاءِ الَّذي تُحاوِلُ كَتْمَهُ بِجَهْدٍ جَهيدٍ. جَسَدُها يَرْتَجِفُ رُعْباً وَهيَ تَرْكُنُ إِلى الزّاوِيَةِ، وَكَأَنَّ الجُدْرانَ الصّامِتَةَ هيَ مَلاذُها الأَخيرُ مِنْ بَطْشِهِ.

​خَطا خَطْوَةً هادِئَةً نَحْوَها بِثَباتٍ مُريبٍ، ثُمَّ جَثا عَلى رُكْبَتَيْهِ أَمامَها بِكُلِّ وَقارٍ. مَدَّ يَدَهُ بِبُطْءٍ، وَأَطْرافُ أَصابِعِهِ البارِدَةُ لَمَسَتْ خَدَّها الرَّطْبَ يَمْسَحُ دُموعَها بِرِقَّةٍ خادِعَةٍ.

​وهيَ تَنْظُرُ إِلَيْهِ بِرُعْبٍ جامِحٍ، بَيْنَما كانَ هُوَ يَرْنُو إِلَيْها بِتِلْكَ العُيونِ النّاعِسَةِ وَالهادِئَةِ الَّتي تُخْفي خَلْفَها ظَلاماً لا يَنْتَهي... مالَ بِرَأْسِهِ قَليلاً، وَتَأَمَّلَ ارْتِجافَ شَفَتَيْها لِثَوانٍ، قَبْلَ أَنْ يَتَساءَلَ بِنَبْرَةٍ دافِئَةٍ:

«لِماذا أَنْتِ خائِفَةٌ مِنّي؟.. أَنا زَوْجُكِ!»

​سارَعَتْ بِوَضْعِ كَفَّيْها عَلى الأَرْضِيَّةِ البارِدَةِ، وَدَفَعَتْ جَسَدَها تَسْحَبُ نَفْسَها إِلى الخَلْفِ بِذَعَرٍ، تَجُرُّ قَدَمَيْها مُحاوِلَةً الاِبْتِعادَ عَنْهُ بِأَيِّ طَريقَةٍ وَهيَ تَشْعُرُ بِالخِناقِ يُطْبِقُ عَلى أَنْفاسِها، ثُمَّ هَمَسَتْ بِصَوْتٍ مَبْحوحٍ يَعْتَصِرُهُ الأَلَمُ:

«أَنْتَ لَسْتَ كَما ادَّعَيْتَ... أَنْتَ رَجُلٌ مُخْتَلٌّ عَقْلِيّاً!»

​لَمْ يَرْمِشْ لَهُ جَفْنٌ، وَلَمْ تَتَأَثَّرْ هَيْبَتُهُ، بَلْ ظَلَّ يُراقِبُ حَرَكَتَها الخائِفَةَ بِبُرودٍ مُرِعْبٍ. اتَّسَعَتْ شَفَتاهُ عَنْ ابْتِسامَةٍ بَطيئَةٍ تُثيرُ القَشْعَريرَةَ، وَمَدَّ يَدَهُ مُجَدَّداً لِيُمْسِكَ بِطَرَفِ خَصَلاتِ شَعْرِها، يَمْسَحُ عَلَيْهِ بِحَنانٍ مَريضٍ وَمُسْتَبِدٍّ، فيما أَغْمَضَتْ هيَ عَيْنَيْها بِقَهْرٍ وَاسْتِسْلامٍ، وَقالَتْ وَهيَ تَنْتَحِبُ:

«مُنْذُ اليَوْمِ الَّذي أَحْبَبْتُكَ فيهِ... وَحَياتي جَحيمٌ!»

​تَرَكَتْ جَسَدَها يَنْهارُ أَمامَ قَسْوَتِهِ، وَبَيْنَما كانَتْ لَمَساتُ حَنانِهِ المَريبِ تَتَغَلْغَلُ في شَعْرِها، كانَ هُوَ يَتَأَمَّلُها وَكَأَنَّهُ يَمْلِكُ روحَها وَيَسْتَمْتِعُ بِضَعْفِها.. صَريعَةَ لَعْنَةٍ مُميتَةٍ تُمَزِّقُها بَيْنَ رُعْبِها مِنْهُ وَعَجْزِها عَنِ الفِكاكِ مِنْ قَبْضَتِهِ.

​لَمْ تُزَحْزِحْ كَلِماتُها وَلا دُموعُها ابْتِسامَتَهُ قَيْدَ أُنْمُلَةٍ، بَلِ انْحَنى نَحْوَ أُذُنِها بِبُطْءٍ، وَتَنَفَّسَ قُرْبَ جيدِها وَهَمَسَ بِالهُدوءِ ذاتِهِ:

«لَكِنَّكِ لي... وَفي الجَحيمِ أَيْضاً لَنْ تَكوني لِأَحَدٍ غَيْري!...»

يتبع...

2026/07/27 · 4 مشاهدة · 295 كلمة
نادي الروايات - 2026