━━━━━━━━━━━━━━━━━━

الفصل 165 – "

امـــــــان مؤقـــــــت1

.....

...

اللحظة اللي الموبايل رنّ فيها…

كانت أغرب من أي صوت سمعوه طول الليل.

مش صوت خطوات…

ولا نفس حد بيطاردهم…

ولا حتى الرسالة اللي قتلت النوم من عنيهم.

المرة دي؟

الصوت كان شخص.

شخص بيتصل.

مهند حسّ كأن قلبه شدّ فرامل فجأة.

إيده تجمّدت على الموبايل،

وعينه اتحركت ببطء ناحية أنس…

وكأنه بيطلب إذن يتنفس.

أنس قرب، خده قرّب من كتف مهند،

وبصو الاتنين في شاشه التليفون....

«اقفل؟»

سألها أنس بنبرة مش فاهمة… بس مش مطمئنة.

مهند مش قادر يرد.

صوته مش طالع.

الرنة وقفت.

ثانية واحدة.

ثانيتين.

تلاتة.

وبعدين…

رسالة.

ظهر سطر واحد:

"لو عايزين تعيشوا… اسمعوني.

وابعدوا فورًا عن المكان اللي انتو فيه."

أنس بص للموبايل كأنه قنبلة.

«إيه دا؟… دا مش أبوك.»

مهند هز راسه…

بس الهزة كانت بطيئة… خايفة…

كأن عقله مش مصدّق إن في حد تاني أصلاً يعرف هم فين.

«أنس… مفيش حد يعرف المكان دا غيرنا…

وهو.»

الكلمة الأخيرة نزلت زي حجر ساقع في قلبهم.

أنس قرب أكتر، صوته واطي جداً:

«يمكن… حد تالت كان بيراقب؟»

مهند ارتعش.

هو نفسه كان بيسأل نفس السؤال...

مين؟

وبيعمل دا ليه؟

وإزاي عرف موقعهم؟

أنس مد إيده وخد الموبايل بخفة.

بص على الجملة مرة ورا التانية…

كأنه بيدوّر على خيط، غلطة، أي حاجة.

وبعدين رفع عينه:

«إحنا… هنمشي دلوقتي.»

مهند اتصدم:

«نروح فين؟!

احنا مش عارفين حتى هو الأب فين!»

أنس قرب، مسك وش مهند بإيده…

مش لمسة طبطبة.

لمسة ثبات.

«اللي يقدر يوصل للعمق دا…

يقدر يوصّل الرسالة دي كمان.

هو مش بعيد.

ولو هو عارف مكاننا…

يبقى قاعد مستنّى نفضل واقفين.»

مهند حسّ ببلعة تقيلة تنزل في حلقه.

الكلام صح…

ومرعب.

«طيب… نروح على فين؟»

أنس غمض عينه ثواني…

يفكّر أسرع مما يخاف.

«للمنحدر التاني.

فاكره؟ اللي بعد الصخور؟

اللي بيدخل على ممر ضيّق؟

مش هيعرف يجري ورا اتنين فيه.»

مهند ابتسم… نص ابتسامة…

النص التاني خوف.

«بس لو حاصرنا من قدّام…»

«يبقى هنواجهه.»

قالها أنس كأنها نهاية مش ممكن تتغيّر.

وقفوا بسرعة.

الرعب كان لابس جوّا عضمهم…

بس أقدامهم؟

بتتحرك.

كل خطوة بتكسر ورقة تحتهم…

كل نفس حاد…

كل هزّة شجرة وراهم…

كانت تخلي مهند يبص وراه كأنه شايف نهايته.

أنس مسك إيده من غير ما يسأله.

مش مسكة خوف.

مسكة مش هسيبك تمشي لوحدك حتى لو أنت اللي هتموت الأول.

الغابة بدأت تبيض مع نور الصبح…

لكن البياض دا؟

ما كانش أمان.

كان كشف.

كان كل خطوة بتعرّي مكانهم لأي عين بتدوّر.

«أسرع…»

قالها أنس وهو يشد مهند من إيده.

فجأة…

صوت حديد خفيف اتخبط بحاجة.

مش بعيد.

مش قريب قوي.

الصوت اللي يخوّفك أكتر لأنه مش واضح.

مهند اتخشّب.

«ده… سلاح.»

أنس مسك دراعه.

«كمل.

ما تبصش.»

بس مهند بص.

العين اللي شايفة الخطر قبل ما تيجي.

شاف ظل… طويل…

بيمشي في الناحية اللي جم منها.

مش الأب.

مش نفس طريقة مشيه.

حد تاني.

«أنس… دا مش هو.»

«يعني فيه حد تالت.»

ردّ أنس وهو يبتلع خوفه.

أخيرًا…

وصلوا لنقطة المنحدر التاني.

الصخور عاملة مدخل ضيق…

زي بوابة لجوف الأرض.

المكان دا لو دخلوا فيه…

يا إما يبقوا في أمان…

يا إما يتحاصروا.

مهند:

«ندخل؟»

أنس:

«مافيش غيره.»

دخلوا.

الضوء قل.

الهوا كان بارد…

كأن الممر دا نفسه بيحاول يبلع الأصوات كلها.

لكن…

لما وصلوا نصه…

موبايل مهند رن تاني.

مهند حس قلبه يقع.

أنس خطفه بسرعة.

«متردش»

ظهرت رسالة جديدة:

"لو دخلتوا جوّا أكتر…

مش هتلحقوا تطلعوا."

أنس جحظت عينه.

«هو شايفنا؟!»

مهند اتراجع خطوة.

نبرته اتكسرت:

«أنس… احنا مترصّدين.»

أنس مسك وشه بإيدين الاتنين.

«بُصلي.

مش هنهرب.

مش هنقف.

بس لازم نعرف:

اللي بيبعت دا…

عدو؟

ولا حد بيحاول ينقذ؟»

مهند قال بصوت متقطع:

«طب… نرجع؟»

أنس هز راسه:

«لا.

نطلع لفوق.

أعلى نقطة.

لو في حد بيراقب…

احنا كمان هنشوفه.»

طلعوا على الحافة اللي فوق الممر…

الأشجار هناك أقل…

الضوء أكتر…

بس أول ما وصلوا فوق؟

مهند اتجمد.

أنس اتجمد.

قدّامهم…

على بعد يمكن خمسين متر…

واقف شخص.

مش الأب.

مش شكله.

مش طريقته.

حد… تاني.

واقف ثابت.

وبيشاور لهم يقرّبوا.

وموبايل مهند اهتز برسالة جديدة:

"لو فضلتوا مكانكم…

هو هيوصل قبلي."

مين "هو"؟

ومين "قبلي"؟

ومين الشخص اللي واقف؟

والأخطر من دا كله…

إزاي فيه حد في الغابة دي…

قبل الأب؟

━━━━━━━━━━━━━━━━━━

2026/01/03 · 6 مشاهدة · 670 كلمة
نادي الروايات - 2026