━━━━━━━━━━━━━━━━━━
الفصل 166— "
أمــــــــــان مؤقـــــــت2
━━━━━━━━━━━━━━━━━━
....
الهوا فوق الحافّة كان ناشف…
بيقرّص في صدرهم كأن كل نفس آخره شوك.
مهند وقف متجمّد…
وأنس جنبه، ماسك هدومه…
والنظرة اللي قدّامهم؟
نظرة الراجل اللي واقف على بُعد خمسين متر…
وبيشاور لهم يقرّبوا.
مش أبوه.
مش مخلوق.
مش أي حد اتوقعوه.
راجل… واقف بثبات يخوّف أكتر من الجري.
—
مهند: «أنس… هو… عايزنا؟»
أنس بصّله بسرعة، عينه بتنط ما بين الراجل والهوا: «أيوه… بيلوح لنا…»
الموبايل اتحرك في إيد مهند.
رسالة جديدة… نفس الرقم اللي بعت التحذير.
"لو فضلتوا مكانكم… هو هيوصل قبلي."
مهند حس ريقه نشف.
—
الراجل رفع صوته فجأة…
صوت خشن… بس ثابت:
«إنتو!
تعالوا! بسرعة!
الوقت مش في صالحكم!»
طريقة كلامه غريبة…
لا تهديد…
ولا ملايكة رحمة.
زي حد مستعجل…
بس مش عايز يبان إنه مستعجل.
أنس قرب خطوة…
مهند مسكه من دراعه:
«استنى!»
أنس همس: «ماينفعش نفضل هنا… الرسائل… خطوات أبوك… الخطر قريب.»
مهند خد نفس طويل…
وراحوا ماشين نحوه بحذر.
—
لما بقوا على حوالي ٣٠ متر…
بدأوا يشوفوا ملامحه:
شال مقطوع
حدوتة قديمة في عينه
مشية ناس خدمت… واترمت.
أنس: «إنت… تعرف أبوه؟»
الراجل ضحك ضحكة نشفة: «كنت من رجّالته.
قبل ما يطردني…
وقبل ما يحاول يقتلني.»
مهند شدّ عينه فيه: «إزاي نعرف إنك مش بتكمل شغلك القديم؟»
الراجل بص وراه…
على الغابة…
نبرة صوته بقت أهدى:
«لو كنت جاي أقتلك…
مكانش حد فيكم هيبقى واقف دلوقتي.»
—
أنس: «طب ليه بتساعدنا؟»
الراجل: ««مش كل اللي كان واقف في الصف الغلط… كان راضي عنه....
«أنا دفعت تمن ولائي القديم… وجاي أصلّح الغلط.»....
أنس لمح نظرة صدق مش كاملة…
بس فيها خوف من أبو مهند.
مهند: «طب هنروح فين؟»
الراجل: «بيت قديم في العمق…
محدش يعرف طريقه غيري.
تاكلوا… تناموا…
وبعدين نفكر....وصدقوني هحكيلكم كل حاجه بس مش هنا...
الكلام منطقي…
بس مش مريح.
أنس بص لمهند:
«نمشي؟»
مهند هز راسه…
نصف موافقة… نصف رعب.
—
مشوا وراه…
دقايق قليلة…
الغابة سكتت.
الراجل عارف انهم مش واثقين فيه...
ومش هيجو معاه بسهوله...
ومينفعش يتاخروا.....
الراجل وقف.
التفت.
وبدون أي مقدمات—
بووووم!
قبضة تقيلة نزلت على دماغ أنس.
ضربة خلت جسمه يقع زي ورقة مبلولة.
«أَنَس!!»
مهند اتجه بسرعة…
لكن الراجل لاف عليه
وضاربه هو كمان.
الدنيا لفت…
الأرض اتشقلبت…
والهوى اتقطع.
قبل ما وعي مهند يطير…
لمح صورة أخيرة:
أنس وهو بيقع…
مد إيده…
يمسك في مهند…
كأنه بيقول:
"ماتسيبنيش."
ومهند مدّ إيده برضه…
بس السواد سبقهم هما الاتنين.
—
الراجل حملهم…
واحد على كتفه، واحد على دراعه…
وصوته كان واطي جدًا:
«معلش…
مفيش طريقة كانوا هيمشوا معايا من غير ما أقفل نورهم دقيقة.»
الغابة ابتلعت الثلاثة…
وبيبان بيت قديم في آخر الممر
نور خافت
ريحة دخان
وشجر عامل ستارة على الباب.
آخر إحساس عند مهند قبل ما يختفي وعيه:
إيد أنس…
لسّه ماسكة في هدومه.
وآخر سؤال مرّ في دماغه:
هو الراجل دا منقذ؟
ولا فصل جديد من العذاب؟
━━━━━━━━━━━━━━━━━━