━━━━━━━━━━━━━━━━━━ الفصل 167 —"

أمــــــــان مؤقــــــــت2

....." ━━━━━━━━━━━━━━━━━━

...

الدنيا كانت سودة… سودة بدرجة تخض.

ولا صوت… ولا نفس. ولا حتى وجع واضح.

مجرد دوخة لفة الدنيا.

أنس فتح عينه نص فتحة… النور ضارب كدا من فتحة صغيرة في السقف.

مش فاكر هو فين… بس عارف إنه مش في الغابة.

حاول يقوم… جسمه رفض. رجله تقيلة… ورأسه بتخبط زي طبلة مكسورة.

«…مهند؟»

صوت طالع مقطّع… كأنه مش بتاعه.

مهند كان نايم جمبه… وشه ناحية الحيطة… وضهره بيدخل ويطلع ببطء.

أنس مد إيده يهزه:

«مهند… فوق… انت سامعني؟»

مهند فتح عينه بصعوبة… اللمبة الصفرا اللي فوقهم كشفت نص وشه: عَرَق

وتراب

ونقطة دم نشفت على جنب الحاجب.

فتح عينه ببطء...

«…إحنا فين؟»

أنس هز دماغه:

«معرفش… الراجل… ضربنا…»

قبل ما يكملوا كلام… الصمت اتقطع.

خطوات… تقيلة… بتمشي على أرض خشب.

خش… خش…

الخطوة بترن كأن البيت فاضي بقاله سنين.

مهند شد نفسه يقعد…

إيده لسه موجوعة…

بس خوفه صحّاه أسرع من أي دواء.

أنس همس:

«هو… الراجل؟»

الباب اتزق شوية… ووشّ الراجل ظهر في الفتحة.

مش مبتسم.

مش غضبان.

مجرد هادي… بس هدوء يخوّف.

دخل بالراحة… قفل الباب وراه… وقعد قدامهم على كرسي قديم بيتكتك.

«فوقتوا.»

ولا حتى علامة سؤال… قالها كتصريح.

أنس شد نفسه لقدّام: «ليه… عملت كدا؟ ضربتني أنا ومهند؟»

الراجل بصّله بثواني طويلة… ثم قال:

«عشان لو كنت قولتلكوا نقعد نمشي في الضلمة لغابة مافيهاش طريق…

كنتم هتهربوا مني.»

سكت لحظة…

«وعشان لو أبوك شافكم واقفين معايا…

كان هيعرف مكانكم...

كان هيعرف انكم معايا....

وانا عاوز اخبيكم عنه....في مكان ميتخيلش انكم فيه....

مهند عضّ على سنانه: «كنت تقدر تتكلم… كنت تقول…»

الراجل قطع كلامه: «إنت فاكر إن عندك وقت تفاصل؟

الراجل اللي بيدور عليك…

مايفكرش… مايسمعش… مايرحمش.»

الراجل قام…

وقرب خطوة.

النور وقع على ملامحه: جرح قديم ناحية دقنه…

وتعب مش طبيعي في عينه.

«أنا ساعدت أبوك زمان…

وشفت حاجات…

كان نفسي ماشفهاش.»

بص لمهند مباشرة: «أنا الوحيد اللي يعرف هو بيفكر إزاي…

وأنا الوحيد اللي يعرف يستخبى منه.»

الراجل أشار للطاولة الصغيرة: عيش وطبق جبنه...

وزجاجة مية أقل من نصها.

«كلوا…

هتقوى شوية…

وبعدين هتكلم.»

أنس بص لمهند… وهمس:

«نصدق؟»

مهند اتنهد: «معندناش حل تاني.»

وهم بيقوموا ببطء… الراجل وقف عند الشباك…

وبص برا.

جسمه شد فجأة.

مش شد واحد خايف… شد واحد شَاف حاجة.

مهند اتجمد: «في إيه؟»

الراجل ردّ من غير ما يبص عليهم:

«أبوك… مش بعيد.»

الكلمة جت تقيلة… تقيلة لدرجة حسّوا إن الهوا اتسحب.

أنس حس بطنه تتشقلب: «هو… جه؟»

الراجل لف…

عينه كلها جدّ:

«لسه…

بس ريحته قربت.»

وهي دي اللحظة اللي فهموا فيها…

الليلة ما خلصتش.

واللي جاي… مش أسهل.

━━━━━━━━━━━━━━━━━━

2026/01/07 · 6 مشاهدة · 418 كلمة
نادي الروايات - 2026