━━━━━━━━━━━━━━━━━━
الفصل 168 — "
امــــــان مؤقـــــــت3
━━━━━━━━━━━━━━━━━━
..
الغرفة كانت بسيطة…
حيطة باهتة..
سريرين جمب بعض..
وفتحة تهوية صغيرة فوق الركن الشمال.
ريحة البيت قديمة…
ريحة “مكان عاش كتير”...
—
أنس مسك العيش … غمس في الجبنه وأكل بالعافية.
مش لأنه جعان…
بس عشان جسمه كان بيطلب أي حاجة تمسكه في الدنيا.
مهند كان ساكت…
بياكل ببطء…
عينه دايمًا رايحة على الراجل.
بعد شويه....
الراجل قال وهو واقف عند الباب:
«خلصتوا؟»
أنس هز راسه: «أيوه… شكرًا.»
الراجل: «قوموا… خدوا شاور… وبعدها هتلاقوا هدومكوا في الأوضة الداخلية.»
ريحوا جسمكو شويه....
دي فرصتكو انكم ترتاحو....
مهند عقد حاجبه: «إحنا… مش معانا هدوم.»
الراجل رمى شنطة على الأرض:
«نسيّتوها عند الكهف… لما كنتوا بتهربوا منه...
أنا جِبتها.»
مهند و أنس اتجمدوا لحظة.
الشنطة هي هي.
فعليًا نسيوها.
وفعلاً… محدش غير اللي كان قريب جدًا منهم كان يقدر يلاقيها.
معني كدا انه كان مراقبهم من بدري...
ومستني اللحظه المناسبه اللي ينقذهم فيها..
—
الشاور… الهدوء اللي يخوّف أكتر...
البخار طالع من الحمّام…
مية دافية فوق جسم منضرب…
بتلسع… بس راحة.
أنس خرج… شعره مبلول… لابس تيشرت من الشنطة.
مهند دخل بعده…
قعد تحت المية زيادة عن اللزوم…
يمكن علشان ينسى لحظة الضربة…
أو لحظات الرعب اللي مروا بيها...
—
الغرفة جوا كانت أحسن شوية.
سريرين صغيرين جمب بعض..
بطاطين تقيلة...
وشباك مقفول كويس....
الراجل دخل وراهُم…
صوته هادي…
مش هدوء بشع… هدوء واحد تَعِب.
«بصّوا… أبوك مش جاي دلوقتي.
هو فاكر إن مفيش حد يقدر يخبي ابنه عنه…
ودا اخر مكان يفكر ان انتو فيه ....
مهند: «يعني… إحنا في أمان؟»
الراجل بصله…
نبرة صدق مش كاملة… بس قريبة:
«لحد دلوقتي… أمان.»
—
أنس وقع على السرير…
مش نايم… بس عينه بتتقفل وهو مش واخد باله.
مهند نام علي السرير اللي جمبه…
وقال بصوت واطي:
«أنس… إحنا لسه في خطر، صح؟»
أنس وهو بيغرق في النوم:
«إحنا… معندناش يوم من غير خطر.
بس… ده أول مكان… نرتاح فيه…»
وبس.
جسمه سلم نفسه...
غرق في النوم...
مهند كمل بص على السقف…
ايام من الجري
والخوف
والدم
والغابة
والصوت اللي بيمشي وراهم
و دلوقتي…
أول مرة يحس إن فيه سقف ثابت فوق دماغه.
غصب عنه…
عن النوم اللي كان بيهرب منه…
رمش رمشة تقيلة…
والتانية…
وساب الدنيا.
وغرق هو كمان في النوم....
والاتنين سلموا جسمهم للنوم....
—
الباب اتقفل بهدوء.
والراجل وقف في الممر الضلمة…
سند راسه على الحيطة.
مفيش ملامح شر.
مفيش ملامح طيبة.
بس ملامح واحد… شايل سر أكبر من البيت دا.
بص على الباب اللي وراه…
وقال لنفسه:
«ناموا…
اليومين الجايين مش هينفعوا تصحوا كتير.»
رجع لكرسيه قدام الشباك…
قعد يراقب الليل…
كل شويه يلمح حركة في الغابة.
كل مرّة… عينه تشد
وفمه يضيق
بس محدش يدخل.
—
يومين كاملين… نوم وهدوء
مهند وأنس صحيوا تاني يوم…
فطار بسيط…
مية دافية...
قعدة قصيرة في الأوضة
وبعدين نوم تاني.....
مفيش صوت برا.
ولا حد قرب.
ولا أي حاجة مرعبة حصلت.
اليوم التالت… نفس الشيء.
أكل
راحة
وكل لما يصحّوا…
يلقوا الراجل قاعد في نفس المكان…
نفس الوضع…
عينه دايمًا على الشباك.
ولا مرة رفع صوته.
ولا مرة قرب منهم زيادة.
ولا مرة حاول يبرر نفسه.
بس في اليوم الرابع…
بالليل…
قبل ما يناموا…
دخل عليهم وقال عبارة واحدة:
«استمتعوا بالهدوء…
الهدوء عمره قصير.»
وسابهم وخرج.
—
٧ — الليله الخامسه…
مهند مصحاش فجأة.
لأ…
صحى على إحساس.
إحساس…
إن البيت بقى أهدى من الطبيعي.
هدوء غريب.
هدوء مش مريح.
بص على أنس…
بيتنفس… نايم… تمام.
لكن برا الباب؟
مفيش صوت خطوات الراجل.
ولا تكتكة الكرسي.
ولا حتى نفس.
مهند قرب من الباب…
فتح شوية…
الممر فاضي.
والكرسي… فاضي.
والشباك… مفتوح.
وهو دا اللحظة اللي فهم فيها…
الهدوء اللي الراجل حذّر منه؟
ابتدى.
━━━━━━━━━━━━━━━━━━