━━━━━━━━━━━━━━━━━━

الفصل 169 — "

امـــــان مؤقــــــــت4

...."

━━━━━━━━━━━━━━━━━━

..

الممر كان ساكت…

ساكت لدرجة تخوّف أكتر من أي دوشة.

الشباك مفتوح...

مهند واقف عند الباب…

رجله مش ثابتة…

وعينه على الشباك اللي مفروض يفضل مقفول.

الهوا داخل بسيط…

بس كفاية يبرد ضهره ويخلّيه يحس إن المكان اتفتح…

وإن في حاجة طلعت… أو دخلت.

«…أنس؟»

صوته واطي…

بس كفاية يصحي أنس اللي فزّ وهو بيرمش.

أنس مسح عينه:

«إيه؟ حصل إيه؟»

مهند بص للممر:

«الراجل… مش هنا.»

أنس شد نفسه من السرير بسرعة…

قلبه وقع وهو شايف الكرسي الفاضي.

«كان قاعد هنا… طول يومين.»

مهند:

«وعمري ما شفت الشباك مفتوح.»

الاتنين وقفوا ساكتين…

بيحاولوا يسمعوا أي حاجة.

ولا صوت.

ولا حتى حركة.

بس البيت… ليه رنة مختلفة.

كأن الخشب بيشهق…

زي ما يكون حد كان واقف عليه من شوية… ومشي.

أنس همس:

«تحب ننده عليه؟»

مهند هز راسه بسرعة:

«لأ… لو هو خرج… أكيد في سبب. ولو في حد تاني… هنفضح نفسنا.»

أنس بص للسلم النازل تحت:

غرقان عتمة…

ريحة تراب وبلاط قديم.

«ننزل نشوف؟»

مهند:

«وهنعمل إيه لو لقينا أبويا؟»

الكلمة لوحدها خلت الجو يبرد أكتر.

مهند رجع خطوتين…

دخل الأوضة الداخلية تاني…

وبدأ يبص حواليه.

«الشّنطة… موجودة؟»

أنس: «أيوه… ماقربش منها.»

لكن…

كان فيه حاجة جديدة.

على الكرسي اللي في الركن:

جاكت جلد قديم…

مش بتاعهم…

الراحة الوحيدة إن ريحته شبه ريحة الراجل.

أنس لمسه:

«دا بتاعه… صح؟»

مهند قرب…

بص على الجاكت…

ولقى حاجة صغيرة في الجيب الجانبي.

ورقة…

متطبّقة أربع مرات…

ومستعجلة.

مهند فتحها…

خط مُكعّكع…

واضح إنه اتكتب بسرعة.

> “لو صحّيتوا وملاقيتنيش… ما تخرجوش.

ما تصدّقوش السكون.

السكون الليلة مش طبيعي.”

أنس حس جلده يقشعر:

«هو راح فين؟»

مهند كمل يقرا:

> “لو ما رجعتش… استنّوا أول ضوء.

متفتحوش الباب لحد.

حتى لو حد نادى عليكم… حتى لو كان يشبه صوتي.”

أنس:

«صوته؟!»

مهند بلع ريقه:

«بيقول… حتى لو حد ناداهم بصوت الراجل.»

قبل ما يكملوا قراءة…

صوت بسيط جه من الشباك.

مش خبطة…

مجرد مسحة…

زي ما حاجة خفيفة بتزق الإطار.

أنس اتجمد.

مهند خطف نفسه لورا.

الصوت اتكرر…

مسّة…

ومسّة تانية…

زي إصبع بتجرب الخشب.

أنس هامس:

«دا هو؟»

مهند:

«لو هو… كان دخل من الباب.»

فجأة…

من برة الشباك…

صوت خفيف…

متقطع…

كأنه واحد بيحاول يهمس:

«…يا ولاد… افتحوا…»

الاتنين اتجمدوا.

الصوت…

صوته.

صوت الراجل.

لكن…

مش نفس الطبقة.

أو نفس النفس.

كأن حد بيقلّد… ومش قادر يكمّل الجملة.

مهند مسك ذراع أنس:

«إوعى تتحرك.»

أنس قرب من الحيط:

«دا مش صوته… صح؟»

مهند:

«حتى لو صوته… الرسالة كانت واضحة.»

الصوت من برة…

أقرب…

وأغلط:

«…افتح… بسرعة…»

والإيد على الشباك اتسمّرت…

ضغطها زاد…

كأنها بتحاول تفتح.

مهند قال بصوت مش مسموع:

«الراجل… كان عارف.

والهدوء دا… مش هدوء…

دا ترقّب.»

أنس حس قلبه يضرب في ضلوعه:

«تفتكر… يكون أبوك؟»

مهند:

«لو أبويا… كان كسر البيت كله.

اللي برا… متخبي.

وبيقلّد.

وبيستنى.»

أنس:

«إحنا… هنعمل إيه؟»

مهند:

«ولا حركة…

لحد أول ضوء.»

والصوت برا…

ابتدى يغيّر نبرته:

مرة صوت الراجل…

مرة صوت تاني…

مرة أقرب…

ومرة أهدى…

لكن الاتنين…

مافتحوش.

والليل؟

كان لسه طويل.

━━━━━━━━━━━━━━━━━━

2026/01/07 · 7 مشاهدة · 493 كلمة
نادي الروايات - 2026