---
الفصل 170— "
امـــــــان مؤقـــــــت٥.....
..
الممر ساكت… ساكت بطريقة تخلي كل حاجة حواليهم تبان أكبر من حجمها.
أنس قاعد جنب مهند، جسمه لسه متوتر… قلبه بيقفز من أي صوت. مهند ساكت، عينه على الباب والشباك، ومفيش كلمة بينهم.
الهوا داخل من الشباك المفتوح… بارد… بيجري على ضهرهم، ويخلي كل شعرة في جسمهم تاخد حياة.
أنس لمس السرير بقوة… حاول يحس بحاجة ثابتة… حاجة مأمونة… بس كل الغرفة بتحسسه بالعكس.
مهند قرب من الباب… حاسس بحاجه غريبة بتشدّه… عايز يطلع بره، بس دماغه عارف إن أي حركة غلط هتجرّهم في مشاكل.
ساكتين… ساكتين جدًا… كل ثانية بتعدي، كل دقة قلب بتتسمع… وكأن البيت كله سايبهم يسمعوا أصواتهم بس.
في لحظة، حسوا بحركة خفيفة من الممر… مفيش نور… مفيش حد ظاهر… بس إحساس إن في حد بيتحرك حواليهم. أنس اتجمد… مهند شد نفسه ووقّف قلبه.
الهوا خبط على الشباك… لمسة بسيطة… إيد خفيفة… كأن حد بيجرب يزق الزجاج.
أنس وسّع عينه: «…مين ده؟»
مهند بصله وقال بصوت واطي: «لو هو… كان دخل من الباب… مش من الشباك.»
ساد الصمت، ثقيلاً، لا يكسره إلا احتكاك خفيف في المكان.
وفجأة، من بره الشباك، ظهر صوت… خفيف… متقطع… واحد بيهمس: «…يا ولاد… افتحوا…»
الصوت… شبه الراجل… بس مش كامل… مش نفس النفس… كأن حد بيقلّد… كأنهم معرضين لعين حد ما يعرفش يكمّل.
مهند مسك ذراع أنس وقال له: «إوعى تتحرك.»
أنس اقترب من الحيطة، صوته بيرعش: «دا مش صوته… صح؟»
مهند رَدّ: «حتى لو صوته… الرسالة كانت واضحة… ولا أي حركة… لحد أول ضوء.»
الصوت برا بدأ يغيّر نبرته… مرة قريب… مرة بعيد… مرة يشبه الراجل… مرة يشبه صوت تاني…
كل ثانية كانت كأنها ساعة… وكل دقيقة كانت أصعب من اللي قبلها…
الليل طوّل… مش طبيعي… كل جزء من الغرفة بيحسّهم بيترقب… بيراقب… ومفيش أي حركة غير صدى نفسهم.
أنس قعد على السرير… عينه بتلف في المكان كله… قلبه بيدق بسرعة… وبص على مهند اللي ساكت… ساكت لدرجة تخوف أكتر من أي صوت.
البيت كله ساكت… ساكت… كأنه بيتكلم بطريقة صامتة… بيقلب قلبهم من جوة… بيقلك… احذر… احذر…
الليل كان طويل… أهدى من أي يوم اتعودوا عليه… وأصعب من أي خوف شافوه قبل كده…
---