---

الفصل 172— "

امــــــــــان مؤقـــــــــــت7...

"

...

مهند جلس على السرير… قلبه لسه بيقفز من أي حركة صغيرة. أنس جنبه فتح عينه ببطء، وابتدى يحس بالنهار اللي دخل… لكنه حس برعشة في جسمه، رعب ما زال ساكن جواه.

البيت ساكت… ساكت بطريقة تخلي حتى الصوت اللي كانوا بيعملوه، زي النفس أو حركة القدم، يبان كأنه إعلان للخطر. كل خطوة أو ريح نسيم دخلت من الشباك كانت كأنها رسالة: “لسه في حد بيراقبكم”.

خارج الشباك، الغابة كانت ساكتة… إلا من تحريك الريح للأوراق… حركة صغيرة، بس كفاية تخلي قلب مهند يتوقف لحظة… يحس بوجود الأب، أو الراجل… أو حد بيقلّدهم من بعيد… حس بشيء غريب… إحساس إنه مش وحيدين… لكن مش قادر يحدد مين.

الساعة دي، كل ثانية بقت ثقيلة… كل حركة صغيرة من أي ظل في البيت كانت تخلي أنس يصرخ من الخوف… لكن بصوت صامت… كل حاجة داخل جواه. مهند حس بنفس الإحساس… نفس القلق… بس حاول يثبت نفسه… حاول يقنعه: «لسه فيه نهار… ولسه في حماية… حاول تركز.»

وفجأة، سمعوا صوت خفيف… بعيد… زي خطوات صغيرة… دقيقة… حاسة إن حد بيقرب منهم… مش أب، مش الراجل… حد تاني… أو مجرد خيال؟ الأنفاس بتتعقد… الصمت بيتقطع بس من الحركة دي… أو إحساسهم بالحركة…

البيت حوالينهم بدأ يبان مختلف… كل ضلمة صغيرة في الركن ظهرت… كل شق في الحيطة باين… وكل ظلال بتتحرك مع النسيم… أو مع أي شيء غير مرئي… جسدهم كله متوتر… حتى الرمش… كل رمشة كانت محسوبة… كأنهم عايشين في لعبة توقع… كل ثانية ممكن تتحول لصدمة.

مهند قرب من الشباك… حاول يبص برا… أي ظل… أي حركة… حس بشيء جديد… أثر خطوات… صغيره لشخص في اتجاه الباب… اختفى فجأة… بس أثره سايب إحساس قوي… كأن البيت نفسه بيحاول يقول لهم: «مش بعيد… مش بعيد…»

أنس قبض على بطاطينه… حس برجفة في إيده… «هو… حد بيقرب؟»

مهند هز راسه: «يمكن… بس أي خطوة، أي صوت… إحنا ساكتين… لحد ما نعرف مين…»

الساعة دي، الهدوء اللي كانوا فيه… بدأ يبان كاذب… مش طبيعي… أقل خطر من الليل… بس أقوى من أي شعور بالأمان قبل كده… البيت حواليهم… الغرفة… كل حاجة… ساكتة… بس ساكتة بطريقة تخليهم يحسوا بالرقابة… كل ضحكة صغيرة… أي حركة… ممكن تفضحهم.

أثر آخر ظهر على الأرضية… أطراف أقدام صغيرة… تقف… تتحرك… تتوقف… وكأن حد بيختبرهم… يختبر خوفهم… كل ثانية كانت كأنها اختبار… كل دقيقة كأنها ساعة… أنس ومهند ساكتين… عيونهم مفتوحة… كل أعصابهم حادة…

مهند مسك كتف أنس… حاسس إنه لازم يثبت نفسه… إنه يثبته… «ارجوك متقلقش… احنا مع بعض..بس اهم حاجه منتحركش...منطلعش صوت..» صوته واطي… لكن مليان جدية… شعور إنه لو تحركوا دلوقتي… أي خطأ هيبان… والبيت… مش هيسامح.

النهار زاد… الضوء وضح كل الزوايا… كل التفاصيل… كل عيوب الحيط… كل الأشياء الصغيرة اللي مخباة من الليل… كل خوفهم من أي ضلمة اختفى… بس ظهر خوف جديد… خوف النهار… لأنهم عرفوا إن الغموض مش محتاج ضلمة… الغموض بييجي من المراقبة… من الإحساس… من انتظار الخطأ…

أنس حس بشويه امان… لكن قلبه مازال بيقفز… حس برجفة في جسمه… كل حركة من الريح، كل شجرة تتحرك برا… كل ظل… كأن حد بيراقب… كأن حد بيختبرهم… كأن الأب أو الراجل أو حد أقوى موجود… مش بعيد… قريب… بس غير مرئي.

مهند قرب منه وقال: «خلي بالك… أي حركة… أي صوت… احنا ساكتين… لحد ما نتأكد…»

أنس بص للنهار… شعور غريب… لأول مرة النهار يمكن يديهم فرصة يتنفسوا… بس الهدوء… مش أمان… بس أقل خطر من أي ليلة فاتت… بس… كفاية تخليهم يحسوا إنه ممكن ينجوا لو ركّزوا… لو ساكنوا… لو كل دقيقة تعدت من غير خطأ، يمكن يحسوا بأمان مؤقت…

الساعة دي… كل ثانية عدت كانت طويلة… كل حركة في البيت كانت رسالة: «خلي بالك… مش كل شيء آمن…» وده كان بداية النهار… بداية أول يوم… تحت المراقبة… والهدوء اللي مش طبيعي…

---

دا تمهيد بس للفصل اللي بعده🤎

2026/01/08 · 8 مشاهدة · 603 كلمة
نادي الروايات - 2026