---

الفصل173..

الأب......

--------

الصوت جه المرّة دي واضح.

مش وهم.

مش خيال.

خشخشة سريعة… ورا البيت.

أنس اتحرّك بعقله قبل جسمه.

وقف مكانه.

شد نفس طويل.

عينه على الباب.

مهند هو اللي اتنفض.

حاول يخفي خوفه...

بس جسمه فضحه...

إيده شدت الملاية من غير ما يحس.

أنس بصله بسرعة، همس:

«متتحركش… اسمع بس.»

الصوت اتحرك تاني.

خطوة.

وقف.

وبعدين… حجر صغير خبط في الحيطة.

مش قوي.

بس مقصود.

مهند قلبه وقع.

الصوت رجّعله إحساس قديم…

إحساس إن حد بيختبره…

بيستنى غلطة.

غصب عنه، دماغه سحبتُه ورا.

مش صوت حجر.

صوت مفاتيح بتخبط في الترابيزة.

ليل.

أوضة ضلمة.

وأبوه واقف، ضهره للباب.

مهند وهو صغير، واقف حافي.

رجليه على بلاط ساقع.

أمه وراه بتقول بصوت مكسور:

«خلاص… عيّل صغير.»

الأب ما بصّش.

بس قال جملة واحدة:

«اللي ما يسمعش… يتعلّم.»

..

رجع فجأة للحظة الحالية.

أنس لاحظ الشرود.

قرب منه خطوة، واطي صوته:

«مهند… ركّز معايا. دلوقتي.»

مهند بلع ريقه.

هز راسه بالعافية.

بره… الصوت اتحرك أقرب.

وصوت نفس واضح.

أنس قرب من الشباك شِبر.

بص من غير ما يفتح.

شاف ولد.

صغير.

هدومه متوسخة.

واقف متردد.

بس أنس شاف كمان…

شخص تاني.

واقف ورا الشجر.

ساكت زيادة عن اللزوم.

الولد قال بصوت مهزوز:

«أنا… جعان.»

أنس ما اتحركش.

ما لانش.

بس صوته طلع ثابت:

«مين وراك؟»

الولد بص وراه بسرعة.

وبص لهم تاني:

«محدش… والله.»

مهند سمع الجملة…

والفلاش باك ضرب تاني.

..

وهو عنده ١٣ سنة.

واقف قدام مدرس الفصل.

المدرس ماسك عصاية.

الولاد كلها ساكتة.

«مين اللي كسر الشباك؟»

مهند ساكت.

بس واحد تاني قال:

«هو.»

العصاية نزلت.

من قبل ما يتكلم...

من قبل ما يفهم في ايه...

من قبل حتي ما يبرأ نفسه....

من قبل ما يقول "معملتش حاجه...

ولا حد وقف جنبه وقال للمدرس لأ...

..

العودة كانت فجأة.

مهند قال بصوت واطي، مهزوز:

«ده فخ… أنا متأكد.»

أنس بصله.

بهدوء غريب.

الهدوء اللي بييجي لما الواحد خلاص فهم اللعبة.

«وأنا متأكد إن الولد نفسه متستخدم.»

الولد كرر، وصوته قرب:

«في راجل قاللي لو جبتكم… هيديني أكل.»

«وانا جعان»..

الجملة خبطت في مهند.

قاسي.

زي الحقيقة.

الشخص اتحرك خطوة لقدّام.

بان أكتر.

مش الأب.

بس واحد من رجالته.

أنس حس مهند بيترعش.

مسك دراعه جامد.

«ما تبصش بره… بصلي.»

مهند بصله.

عينه مليانة حاجة شبه الكسر.

أنس قالها بهدوء، بس بحسم:

«إحنا مش هنسلّم نفسنا…

ولا هنسلّم الولد.»

مهند شهق:

«يعني إيه؟»

أنس قرب من الباب.

إيده على المقبض.

«يعني ثانية واحدة بس…

نقدر نجيب الولد دا...

ومن قبل ما يحصل حاجه… نقفل علطول.»

مهند حاول يعترض…

بس ما قدرش.

صوته خانُه.

الباب اتفتح شِبر.

في نفس اللحظة…

الشخص اندفع بسرعة غير طبيعية.

أنس زق الولد لجوه البيت.

مهند شد أنس بالعافية وهو بيصرخ:

«اقفل!»

الباب اتقفل بالمفتاح.

صوت خبط عالي من بره.

الولد وقع على الأرض، بيعيط.

مهند واقف، نفسه متلخبط.

أنس ثابت.

واقف قدامهم الاتنين.

ومن بعيد…

صوت الأب جه هادي… تقيل… واضح:

«حلو.

كده اللعب ابتدى.»

مهند حس رجليه بتسيبه.

سند على الحيطة.

أنس ما بصّش ورا.

بس قال:

«إحنا دخلنا الطريق…

ومش راجعين.»

والنهار؟

لسه في أوله.

بس الطفولة…

ابتدت تطلع من جوّه مهند واحدة واحدة.

---

2026/01/09 · 8 مشاهدة · 496 كلمة
نادي الروايات - 2026