---
الفصل — "175.......
الأب
..
الخطوات برّه ما كانتش سريعة.
ولا واضحة قوي.
خطوة…
وسكون.
وبعدين خطوة تانية.
كأن اللي ماشي عارف إنهم سامعينه…
وعارف إن الانتظار بيخوف أكتر من الهجوم.
او بمعني اصح..بيلعب بأعصابهم...
أنس وقف قدّامهم.
ضهره للباب.
سعيد قام من مكانه...
انس بصله..
صوته طالع هادي...كإنه خايف اللي بره يسمعه...
«محدش يتحرك.
ولا نفس زيادة.»
سعيد قعد مكانه تاني..
ضم رجليه في صدره.
عينه واسعة…
بس سامع.
مهند؟
كان قاعد على الأرض.
ضهره للحائط.
راسُه نازله.
نفسه داخل خارج كأنه بيغرق.
الخطوات وقفت فجأة.
السكون نزل تقيل.
تقيل لدرجة إن ودانهم وجعتهم.
وبعدين…
صوت خفيف.
مش صوت حد بيتكلم.
صوت سلسله...
ايوا السلسله اللي كان بيتعاقب بيها...
مهند فجأة شدّ راسه.
جسمه اتصلّب.
الصوت ده…
قديم.
قديم قوي.
—
الأرض تراب.
ليل.
مهند صغير.
واقف حافي.
السلسلة بتتجرّ وراه.
مش في رجله…
في كرامته.
أبوه واقف.
سايب السلسلة في إيده.
بيضحك ضحكة من غير صوت.
«امشي.
وريني هتروح فين.»
مش هتعرف...
مهند حاول يجري.
السلسلة ضربت جسمه.
وقع.
التراب دخل في بقه.
في مناخيره.
في عينه.
كتم العياط في صدره...
لانه عارف ان العياط ممنوع...
عارف لو عيط ايه اللي ابوه هيعمله فيه....
وأبوه قالها بهدوء يخوّف:
«ما تقوم.
ولا عاجبك الوضع؟»
—
«مهند…»
صوت أنس رجّعه.
مش شدّه بعنف.
بس مسكه من الحقيقة.
أنس قعد على ركبه قدامه.
مسك وشّه بإيديه الاتنين.
«بصلي.
إنت هنا.
مش هناك.»
مهند حاول.
والدموع نزلت.
مش عياط.
انهيار.
«كان.... بيضربني بيها..
كان...كان ممنوع العياط..
ضرب...ضرب..
ومش عارف أهرب منه.»
صوته اتكسر.
انس حس ان فيه حاجه بتضغط علي قلبه...
ضغط علي شفايفه عشان مينهارش...
مينفعش ينهار قدامه...
حضنه..طبطب علي ضهره
متكلمش...
كان عارف ان الكلام في الوقت دا مش هينفع..
سعيد بص لهم.
ملامحه اتغيّرت.
مش خوف بس…
فهم.
قال بهمس:
متخافوش...
«هو بيجرّ حاجة علشان يخوّفكم بس.
دا أسلوبه.»
كنت علطول بشوفه يعمل كدا..مع ناس تانيه...
أنس لفّ له بعصبيه..
«تعرف عنه إيه كمان؟»
سعيد بلع ريقه:
«بيحب يخليك تستنى.
يستنى لحد ما دماغك تتعب.
وبعدين…
يضرب فجأة.»
أنس رجّع عينه لمهند.
صوته واطي:
«شايف؟
إنت مش لوحدك.
نقدر نفهمه…
نقدر نوقفه.»
مهند هز راسه.
بس فجأة…
الصوت برّه قرب.
جرّ أقوى.
أوضح.
حد لمس الباب.
مش فتحه.
لمسه بس.
أنس وقف.
نفسُه اتشد.
«دلوقتي.
كل اللي في دماغك ده…
مش وقتُه.»
بص لمهند.
نظرة صداقة خالصة.
«الطريق لسه طويل..
بس وانا شايفك جمبي مش خايف.»
مش هيقدر علينا..بدام احنا سوا..»
مهند مسح وشه بإيده.
قام ببطء.
واقف مش ثابت…
بس واقف.
وبص لانس بابتسامه..
سعيد قال بسرعة:
«في باب ورا المطبخ.
مش بيبان.
لو وصل له…
يبقى عرف المكان كله.»
أنس فهم في ثانية.
اللغز بيتقفل.
«يبقى مش جاي علينا دلوقتي.
جاي يلف...بيلعب يعني.»
الصوت اختفى.
ولا خطوة.
ولا جرّ.
بس الإحساس؟
لسه.
أنس قال بهدوء تقيل:
«الليلة دي…
مش هتخلص بضربة.
هتخلص بقرار.»
مهند رفع عينه.
فيها خوف…
بس فيها حاجة تانية.
غضب قديم.
مكبوت.
لسه صاحي.
«وأنا…
هحاول مهربش تاني ..»
صوته مطلعش...قالها لنفسه كانه بيصبر نفسه....
والمكان؟
كان سامع.
وكان مستني.
—