---

الفصل176

.... الأب ......

»

..

الصمت لسه مالي المكان…

بس المرة دي مش صمت مراقبة.

صمت تقيل… خانق… كأنه قاعد جوه دماغ مهند.

مهند واقف عند الشباك.

مش بيتحرك.

مش بيبص برا…

بيبص جوه.

أنس لاحظ.

الهدوء اللي كان مسيطر عليه… بدأ يتبدل.

مش خوف عادي.

ده الشرود اللي يعرفه…

اللي بييجي قبل الكسر.

«مهند؟»

صوته واطي… ثابت…

مفيش رد.

أنس قرب خطوة.

لاحظ إيد مهند…

مشدودة.

صوابعها بيضا…

وكأنه ماسك حاجة مش موجودة.

«مهند… بصلي.»

مفيش نفس...

انس هزه تاني…

«مهند...انت شكلك تعبان...

تعالي ارتاح شويه....

كانت نبرته عادية…

بس...

مهند ماسمعش حاجه غير كلمه...

«شكلك…»

مهند اتجمد.

النَفَس وقف فجأة.

الدنيا كلها اتسحبت.

البيت… الغابة… أنس…

كلهم اختفوا.

---

الفلاش باك

أوضة ضيقة.

ضوء خفيف..

ريحة رطوبة…

وسكون مرعب.

مهند طفل.

واقف حافي.

قميصه واسع زيادة…

وعينه على الأرض.

«ارفع راسك لما أكلمك.»

الصوت جه تقيل.

نفس النبرة اللي محفورة في ودانه.

رفع راسه غصب عنه.

الراجل واقف قدامه.

طويل.

وشه مش محتاج يزعق.

نظرته لوحدها كفاية.

«إيه اللي عملته؟»

مهند حاول يتكلم.

صوته طلع ضعيف… متكسر.

«أنا… أنا كنت بلعب…»

«بلعب؟»

ضحكة قصيرة.

ساخرة.

وجملة نزلت زي السكينة:

«وأنت اللي شكلك ينفع يلعب؟

بص لنفسك… شكلك عامل إزاي.»

مش مكسوف...

اللي زيك كدا...جه غلط...

كل حاجه فيك غلط...

الكلمة ضربته.

مش الصوت…

المعنى.

إيده اتشدت فجأة.

جسمه الصغير اتخبط في الحيطة.

«افتكر دايمًا…

أي حاجة فيك غلط…

صوتك… شكلك… وجودك.»

مهند الطفل حاول يعيط.

بس الصوت مات في صدره.

لأن العياط كان ممنوع.

---

رجوع بطيء للحظة

مهند كبر.

لكن نفس الإحساس.

نفس الكلمة.

نفس النظرة.

أنس واقف قدامه…

بينادي…

بس الصوت مش واصل.

«مهند… اسمعني… أنا هنا.»

مهند شايف حد تاني.

واقف مكان أنس.

نفس الطول.

نفس الظل.

الأب.

واقف.

قريب.

قريب قوي.

«فاكر إنك هتهرب؟»

الصوت جاي من جواه.

مش من المكان.

مهند رجع خطوتين.

ضهره خبط في الحيطة.

نَفَسه بقى سريع.

مكسر.

«لا… لا… مش هنا…»

أنس قرب أكتر.

مسكه من دراعه.

بقوة محسوبة.

«مهند!

دي مش حقيقة…

بصلي!»

ولا استجابة.

مهند عينه مفتوحة…

بس مش شايف.

جواه…

الأوضة القديمة رجعت.

الحيطة.

الصوت.

الكلمة اللي بتنهش.

«شكلك.»

إيده اترعشت.

نزل قعد على الأرض.

ضم ركبته لصدره.

أنس نزل قدامه.

حط إيده على وشه.

خلاه يبص له غصب عنه.

«اسمعني…

أنا أنس.

مفيش حد هنا غيري.

مفيش أب.

مفيش حد.»

صمت.

ثواني.

طويلة.

مرعبة.

وبعدين…

نَفَس مهند خرج.

كأنه كان محبوس سنين.

صوت مبحوح.

مكسور:

«هو… كان هنا.»

أنس هز راسه بهدوء.

من غير ما يكذبه.

من غير ما يستخف.

«عارف…

بس دا في دماغك بس.

مش هنا.»

مهند عينه مليانة دموع.

مش بينزلوا.

واقفِين.

«أنا…

لسه سامعه.»

أنس قربه لصدره.

مسكه.

ثبّته.

«الماضي بيطلع لما نخاف.

بس إحنا هنا دلوقتي.

ومش لوحدك.»

الصمت رجع.

بس المرة دي…

مش قاتل.

الخطر لسه موجود.

المراقبة لسه بره.

بس جوه…

معركة أكبر بدأت.

ومهند…

لسه في نصها.

---

2026/01/10 · 6 مشاهدة · 453 كلمة
نادي الروايات - 2026