---

الفصل 177...

الأب....

»

مهند لسه في حضن أنس.

قاعد علي الارض...

ضهره للحيطه...

وركبه مضمومه...

نَفَسه هدي شوية…

بس جسمه لأ.

لسه متشدّد…

لسه حاسس بالخطر.

أنس ما سابوش.

ولا سنتي.

إيده على ضهره…

ضغط خفيف… ثابت…

كأنه بيقول له من غير كلام: أنا هنا… مهما حصل.

الصمت رجع.

بس مش صمت المكان.

صمت مهند.

أنس حسّها.

الشرود اللي بيرجع تاني.

العين اللي بتفضى.

التركيز اللي بينسحب.

«مهند…

لو سامعني، اضغط على إيدي.»

مفيش حركه.

مهند عينُه مفتوحة…

بس مش شايفة.

البيت اختفى.

الغابة راحت.

النهار مالوش وجود.

---

فلاش باك

المرة دي…

مش أوضة.

ساحة ترابية.

شمس حارقة.

عيال بتلعب بعيد.

ضحكهم واصل…

بس مش ليه.

مهند طفل واقف لوحده.

شايل كيس تقيل على كتفه.

رجله بتغوص في التراب.

عرقه نازل…

وشه محروق من الشمس.

«واقف ليه؟»

الصوت جه من وراه.

قريب قوي.

لف ببطء.

الأب.

واقف…

ضهره للشمس.

وشه في ضل.

بس ملامحه واضحة.

«قلت لك خلّص بدري.»

مهند حاول يشيل الكيس تاني.

دراعه اترعش.

الكيس وقع.

غلط.

الصوت علي.

مش صريخ.

أسوأ.

«إنت بتقع ليه؟

إنت ضعيف كده ليه؟»

الناس بصّت.

العيال سكتت.

الضحك وقف.

مهند حسّ نفسه صغير…

مش حجمه…

أصغر.

«أنا… تعبان شوية…»

الضربة نزلت عليه من غير مايفهم....

إيده اتشدّت.

اترمى على الأرض.

«مفيش حاجة اسمها تعبان.

في حاجة اسمها راجل…

وحاجة اسمها أنت.»

ضحكة قصيرة.

مكسورة.

«بص حواليك…

كلهم شايفينك.»

الكلمة دي…

فضلت.

شايفينك.

مهند حاول يقوم.

وقع تاني.

«سيبه.»

صوت حد بعيد.

مش واضح.

الأب لفّ.

نظرة واحدة.

الصوت اختفى.

رجع له.

قرب وشه من وشه.

«أكتر حاجة بكرهها…

إنك تكسّر صورتي قدام الناس.»

إيده اترفعت.

ومهند غمّض عينه قبل ما الضربة تيجي.

---

رجوع للحظة الحالية

مهند شهق فجأة.

جسمه اترعش.

إيده قبضت في هدوم أنس.

أنس اتفزع…

بس ما بعدش.

«أنا معاك…

أنا هنا…

افتح عينك.»

مهند فتحها.

بس مش لأنس.

شايفه.

الأب واقف عند باب الأوضة.

ساكت.

بيبص.

مهند اتراجع.

لزق في الحيطة اكتر..

نَفَسه بقى مقطوع.

«لا…

إنت… مش حقيقي…»

الصوت طلع مكسور.

طفولي.

أنس حاول يهزّه.

صوته علي شوية.

«مهند!

مفيش حد!

بصلي!»

ولا سمعه.

مهند سمع صوت تاني.

«لسه بتخاف؟»

الأب قرب خطوة.

خطوة واحدة.

مهند غطّى ودانه.

هز راسه.

«امشي…

امشي…

أنا عملت اللي قلت عليه…»

أنس قلبه وجعه.

بس فضل ثابت.

قربه لحضنه تاني.

مسك وشه بين إيديه.

«بصلي.

ركز في صوتي.

عدّ معايا.»

مهند شفايفه بترتعش.

مش مركز.

أنس ما يأسش.

«واحد…

اتنين…

تلاتة…

إنت هنا.

معايا.

مش هناك.»

ثواني.

طويلة.

وبعدين…

عين مهند رمشت.

مرة…

اتنين.

الظل اهتز.

الأب بعد خطوة.

وبعدين اختفى.

راسه وقعت علي كتف انس اللي قدامه..

جسمه كله سايب.

صوت واطي…

مكسور…

منهار:

«أنا كنت بتعذب…

وما حدش دافع عني.»

أنس شدّه عليه.

إيده بتترعش…

بس صوته ثابت.

«دلوقتي في حد.

وأنا مش هسيبك.»

الصمت رجع.

بس المرة دي…

صمت حزن.

مش رعب.

وبرّه…

المراقبة لسه موجودة.

وجوّه…

الطفل لسه بيطلع.

---

2026/01/10 · 6 مشاهدة · 456 كلمة
نادي الروايات - 2026