---
الفصل179 — «
الــــــــلأب..
..
أنس ما اتحركش.
ولا حتى غيّر وضعه.
الهواء في الأوضة تقيل…
بس ثابت.
مش خانق.
نَفَس مهند كان طالع داخل…
غير منتظم شوية…
وبعدين بدأ يهدى.
أنس كان حاسس بكل نفس.
كأن صدر مهند مربوط بصدره.
أي تغيّر بسيط
كان بيحسّه قبل ما يحصل.
عدّى وقت.
مش معروف قد إيه.
البيت لسه موجود.
المراقبة برّه.
بس ما فيش اقتراب.
مهند فتح عينه فجأة.
مش بفزع.
فتحها ببطء.
أول حاجة شافها
كانت كتف أنس.
قريب.
حقيقي.
«إنت…
لسه هنا؟»
الصوت طالع مكسور.
مش ضعف…
تأكد.
أنس رد فورًا:
«قولتلك…
ولا هتحرك.»
مهند سكت.
بلع ريقه.
«أنا حاسس إني…
تقيل.»
أنس ابتسم ابتسامة صغيرة.
ما ضحكش.
«ولا يهمك.
اتعودنا.»
الجملة بسيطة.
بس عملت فرق.
مهند حاول يعدّل قعدته.
أنس سابه على راحته.
ما شدّوش.
ما سابوش.
قعدوا جنب بعض.
الضهر في الحيطة.
الركب متنية.
الشباك كان مفتوح سنة.
هوا النهار داخل.
مش بارد…
ولا دافي.
عادي.
أنس بص برا.
الدنيا ساكتة.
سكون غريب…
بس مفيش حركة قريبه...
رجع بص لمهند.
وشه باين عليه الإرهاق.
مش انهيار.
استنزاف.
«إنت جعان؟»
قالها كده…
عادية.
مهند فكر شوية.
وبعدين هز راسه:
«مش قوي…
بس ممكن.»
أنس قام بهدوء.
كل حركة محسوبة.
مش علشان الخطر…
علشان مهند.
وهو واقف قال:
«ما تسيبش مكانك.»
مهند قال بسرعة:
«مش هتحرك.»
أنس دخل المطبخ الصغير.
حاجات بسيطة.
عيش.
جبنه.
مياه.
ما فيش أكل حقيقي.
بس في وجود.
رجع.
قعد جنب مهند تاني.
مد له العيش والجبنه....
مهند مسكها بإيد بترتعش سنة.
سكت شويه..
وبعدين أكل...
لقمة.
وبعدين لقمة.
أنس ما بصّش عليه وهو بيأكل.
ساب له المساحة.
بس كان حاسس بيه.
بعد شوية
مهند قال بهمس:
«شكرا.»
أنس رد من غير ما يبص له:
«على إيه؟»
«إنك…
مش بتسأل.»
أنس سكت ثانية.
وبعدين قال:
«في حاجات
مش محتاجة سؤال.»
الصمت رجع.
بس المرة دي
ما كانش تقيل.
كان صمت
واحد مطمّن.
مهند سند راسه على الحيطة.
غمّض عينه تاني.
بس المرّة دي
من غير شدّ.
أنس لاحظ.
قال بهدوء:
«لو حسيت بحاجة…
قولي.»
مهند هز راسه.
ابتسامة خفيفة ظهرت…
واختفت.
«إنت أول حد
ما يمشيش لما أسكُت.»
أنس حس بالكلمة
دخلت جوه.
بس ما علّقش.
فضل قاعد.
ثابت.
عارف
إن الهدوء ده
مش نهاية.
ده بس
مسافة أمان
قبل ما الذاكرة
تبتدي تتحرك.
---